السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بقلم أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

للشيطان مداخل كثيرة ينفذ منها للإنسان وبالأخص النساء

فلقد أقسم بالله عز وجل قائلا: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} سورة ص

ومن المشاهد المتكررة: يوم الولادة

فهي فترة يتخللها الكثير من الآلام والأفكار والخواطر

فكم من مرة أتى إبليس في تلكم اللحظات لنقنط من رحمة الله والله المستعان

.

لذا ها أنا أقص عليكن قصة ولادتي لابني الثالث (عبد المهيمن)

وما حكيتها الا لنعي الدرس والعبرة في كل موقف يحدث

فما يضعنا الله في تلك المواقف إلا ليختبرنا ويعلمنا ويمحو عنا بعضا من ذنوبنا

أليس الأجر على قدر المشقة ؟

ألا نؤجر على كل ألم يصيبنا؟

بشرط أن نرضى بقدر الله ونتغلب على الشيطان حتى لا نكون من الهالكين

والحمدلله رب العالمين

.

تنويه: كنت قد كتبت تلك القصة منذ حوالي أربعة أشهر ونشرتها ببعض المنتديات النسائية، فنصحتني بعض الأخوات بإعادة كتابتها بعد حذف التفاصيل الطبية

فهيا بنا لنرى ما حدث

———————

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمدلله رب العالمين على جميع نعمه
والصلاة والسلام على اشرف المرسلين نبينا محمد نبي الأمة أجمعين
أما بعد
.
كنت ذكرت فيما مضى أن ولاداتي السابقة كانت كلها طويلة وذلك لأن الرحم كان لا يفتح بسهولة
لذلك كنت أنتهي من الشهر التاسع وعشرة أيام بعده ثم تعطيني الطبيبة وسائل مساعدة على فتح الرحم
.
لذلك فقد حاولت هذه المرة بذل جميع الأسباب حتى لا تتكرر المعاناة
فاستخدمت كل وسيلة (منزلية) علمت أنها تساعد على فتح الرحم لكن لا يسعنا غير القبول والرضا بقضاء الله وقدره
.
فتعالوا معي لتشاركوني بالأحداث

 

———————

 

كنت عازمة النية على الذهاب للطبيبة يوم الخميس صباحا لكن قدر الله كان أن نذهب لها ليلا
سبحانه الرؤوف الحليم الذي قدر لي ذلك فلله الحمد والشكر من قبل ومن بعد
.
ذهبت للطبيبة يوم الخميس بعد العصر وقررت أن آخذ ملابس للمولود معي ورطب لأني كنت جدًا مرهقة بسبب الآلام التي جائتني باليوم السابق وقلت لعل وعسى تأتيني الولادة وأنا هناك
وقد كنت على يقين ان هذه المرة ستكون ولادة يسيرة وسهلة بعون الله – على خلاف ولاداتي السابقة – ألم آخذ بكل الأسباب المعينة على توسعة الرحم
ولم يخطر ببالي أنه لتأخذي بالأسباب المعينة على توسعة الرحم فلابد أن يفتح الرحم أولا
ولا يسعني غير قول أنه سبحان الله كل شيء بقدر ولحكمة من عنده قد لا نعلمها ولا ندركها
ولا يسعنا غير القبول والرضا وحمد الله على جميع أحوالنا سراء وضراء

 

———————


في طريقي للمستشفى وكعادتي عند الذهاب لقضاء أي حاجة قمت بترديد دعاء من خاف ظلم سلطان بحصن المسلم – والذي يبدأ بـالله اكبر، الله اعز من خلقه جميعا
وكم من مرة أنقذني ذاك الدعاء في زياراتي الطبية فالأطباء هنا معروفون باستنزاف المرضى ماديا – الا من رحم ربك – والله المستعان
لكن سبحان الله أنساني الشيطان الاستخارة في كل ما يخص ولادتي وبالأخص في أي طبيبة تولدني
.
انتظرت دوري ثم دخلت وأخبرت الطبيبة بإنتهائي من الشهر التاسع منذ يومين ثم أخبرتها عن حالي في الولادات السابقة وموقف الطبيبة المولدة في كل مرة

وما فعلته الطبيبة المولدة في كل مرة

فطلبت أن تكشف علي ثم أخبرتني أن الرحم مغلق تماما
وقالت انها لابد أن تحجزني بالمستشفى لكنها تريد مني أشعة سونار أخرى لترى وضع الجنين ومتى بالضبط انتهى التاسع
فلو انتهى بالفعل، ستحجزني في تلك الليلة ولو ما زال هناك وقت فسأدخل يوم السبت

.
ونظرا لصدمة الخبر عليظننتها قالت أنها ستحجزني للولادة القيصري
فبكيت وخفت كثيرا
فاستغربت بكائي وسألتني عن السبب فأخبرتها
فوضحت أنها تقصد تنويم من أجل التهيئة لولادة طبيعية وليست قيصرية
.
ذهبت لعمل أشعة السونار وأنا خائفة مما سيقابلني هذه المرة وكل ما سيطر على تفكيري أني ملاقية ربي لا محالة
انتهيت من كشف السونار وعدت إليها وأنا عازمة النية على اقناعها بالتأجيل حتى يوم السبت على الأقل لأستعد نفسيا وأحضر شنطة الولادة
فقالت الطبيبة أن الماء حول الجنين أصبح قليل وأنه لابد من حجزي تلك الليلة
وعندما حاولت اقناعها بالتأجيل أخبرتني أني لو كنت مصرة على ذلك فلابد من كتابة إقرار بتحمل مسئولية الجنين وأنها غير مسئولة عن أي ضرر قد يحدث له،

فطلبت استشارة زوجي على أمل أن يصر على التأجيل لكنه وافق على قرارها
وتم حجزي في تلك الليلة

 

————————-

ذهب زوجي لدفع الفاتورة ثم أخذتني الممرضة لقسم التنويم المخصص للولادة
وكانت عبارة عن حجرتين بينهما حمام مشترك يفصل بينه وبين الغرفتين ستارة فيكون كالتالي
حجرة ثم ستارة ثم حمام ثم ستارة ثم حجرة أخرى
.
وفي الغرفة حضرت احدى الممرضات لتعطيني روب الولادة، وتقيس نبض الجنين وضغطي وخلافه،

فإستأذنتها في صلاة المغرب أولا
فصليت ثم لبست الروب وبدأت الممرضات في الإجراءات الروتينية للكشف، ثم أعطوني حقنة مضاد حيوي بسبب نزول جزء من ماء المشيمة
وبعدها أحضروا لي ربع حبة اتضح أنها تساعد على فتح الرحم وقالوا لي لو شعرت بأي ألم، علي بإبلاغهم
.
بعد نصف ساعة حضروا وقالوا هيا بنا لغرفة التحضير للولادة حيث ستقوم الممرضات هناك بالكشف على عنق الرحم
لو وجدوه أكثر من خمسة سم، ستبقي هناك لحين الولادة ولو أقل ستعودي لغرفتك مرة أخرى
وكانت الممرضات جدا متفائلات وقالوا كلها نصف ساعة وستلدي بعون الله
فتعجبت من كلامهن وقلت خيرا إن شاء الله
وبالفعل ذهبنا وبعد الكشف أخبرتنا الممرضة هناك بأن الرحم مفتوح ما بين 1 الى 2 سم
ورغم صدمة الممرضات المصاحبات لي إلا أني تفائلت خيرا فالحمدلله فتح الرحم،
رجعنا لغرفتي وطلبن مني إخبارهن في حال شعرت بالألم ولكني عزمت النية على عدم إخبارهن إلا إذا اشتدت الآلام جدا رغبة مني في البقاء مع زوجي والأولاد أطول فترة
وأيضا لأن الممرضة المناوبة في قسم التحضير للولادة لم تكن ودودة ولم أشأ البقاء عندها حتى لا أتعب نفسيا

 

———————


ظللت قليلا مع زوجي والأولاد حتى أتت إحدى الموظفات وقالت موعد الزيارة ينتهي الساعة العاشرة، فأخبرتها أن زوجي سيكون المرافق الذي يبيت معي
فأخبرتنا بأن المرافق لابد أن يكون إمرأة كما أنه ممنوع مبيت الأطفال
فاستعنا بالله واتفقنا أنه طالما سيرحل في كل الأحوال والوقت مازال مبكرا على الولادة، فليرحلوا في تلك اللحظة ليرتاحوا جميعا ليستطيعوا الحضور في الصباح الباكر
حيث أنهم كلما تأخروا في الذهاب كلما عانوا في إيجاد مواصلات نظرا لبعد المنزل عن المستشفى بما يعادل على الأقل ساعة
.
رحل زوجي والأولاد ثم أتت الممرضة لإكمال الاجراءات الطبية الروتينية وصليت العشاء رغم أنها لم تؤذن بعد بنية الجمع بينها وبين صلاة المغرب،
فلقد خشيت أن يبدأ مفعول الحقنة ولا أستطيع الصلاة
حيث لم أستطع وقتها القيام لوضوء آخر ولا أعلم هل فعلي ذاك كان صحيح أم لا

———————

بقيت وحدي لفترة وعقلي يفكر هنا وهناك متمنية من الله عز وجل التيسير والتسهيل
وقد سيطر علي الخوف بعض الشيء وكنت قد أوصيت زوجي مرارا في خلال الشهور الماضية عما يجب فعله لو جاء أجلي
وماذا سيقول لأولادي وكيف سيشرح لهم أني توفيت بطريقة يتقبلونها ويفهمونها وكيف سيربيهم وهكذا
.
ووقتها تذكرت أختين طلبا مني إخبارهما بيوم ولادتي
وأخص بالذكر منهما هبة الله14 جزاها ربي عني كل خير،

فقد كانت تتصل بي كثيرا منذ الشهر السابع تقريبا لتطمئن علي وهل ولدت أم لا
فراسلتهم على الجوال طالبة منهن الدعاء لي وقامت هبة جزاها الله خيرا بالرد وأوصتني بترديد هذا الدعاء
لا إله إلا الله الحليم العظيم
لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب العرش الكريم
ثم قرأت بعض الأدعية الموجودة في حصن المسلم لتفريج الكرب والحزن
وكم تمنيت وبشدة في تلك اللحظة لو أني أحضرت مصحفي معي فقد كنت في أشد الحاجة والشوق اليه في تلك اللحظة
حتى اني رغبت في الحصول عليه بأي طريقة ومن أي مكان لدرجة اني فكرت في الذهاب للممرضات لأسألهن هل لديهن مصحفا
لكني تراجعت وقلت لا أظن لديهن واحد خصوصا أنه يبدو من حجابهن أنهن لسن مسلمات
ففكرت اطلبه من زوجي ليحضره بالصباح لكني قلت لعل تتحقق توقعات الممرضات وألد قبل الفجر

وهنا كسب الشيطان أول جولة ومنعني من خير (التلاوة) كنت في أشد الحاجة إليه ليطمئن قلبي
فظللت على وضعي هذا بدون مصحف أحاول الدعاء والاستغفار وطلب العون من الله

.

————————

في العاشرة مساءًا من تلك الليلة على التقريب، جائتني الممرضات الثلاثة اللاتي كن يتابعنني

وقلن: لماذا لا تخرجي تتمشين في الممر وفي نفس الوقت تكونين تحت أعيننا
فوافقت ولبست عبائتي ونقابي لوجود بعض الرجال العاملين بالمستشفى
وبدأت أتمشى في الممر الطويييييل ذهابا وإيابًا وكلما اقتربت من الممرضات قمن بالعد ليرين كم مرة مشيت في الممر على سبيل الترفيه عني والمرح معي
ومع المشي ازدادت آلام الطلق وبدأت أشعر بثقل الجنين لكني صبرت وصمت

ثم في الثانية عشر ليلا كنت قد تعبت وآلمتني رجلاي رغم أني لم أمشي كثيرا ربما ذلك بسبب ثقل وزني في ذاك الحمل والذي فاق المرات السابقة بكثير
أو ربما لإرهاقي الذهني والنفسي مما وَلَّد لدي إرهاقًا جسديًا
وشعرت برغبة في الراحة قليلا فأخبرت الممرضة بذلك

فقالت: لا بأس على أن تعودي في الساعة الواحدة لتحاولي المشي مرة أخرى، وفي الرابعة سنذهب مرة أخرى لغرفة التحضير للولادة لنرى كم اتسع عنق الرحم
فوافقتها وذهبت للنوم في الحال وكانت تنتابني آلام شديدة وأنا نائمة لكنني لم أفصح عنها ومع مرور الوقت بدأت تقل حتى زالت
وحينها تذكرت كلام الدكتورة خديجة – منتدى أخوات طريق الإسلام – حين أخبرتني أنه يبدو أن الطلق عندي ضعيف فيأتي هباءًا ويذهب هباءًا
فحزنت وقلت حتى هنا وأنا في تلك الحاله يذهب الطلق وكدت أفقد الأمل في الولادة في ذاك اليوم

وكانت تلك ثاني جولة للشيطان معه، فهو لا يهدأ حتى يتركك وأنت قانطة من الله عز وجل وكلما قاومت كلما أتاكِ بوسواس أقوى

 

———————


مرت ساعة واثنتين وثلاثة وأنا اتقلب في الفراش ولا رغبة لي في الخروج منه خصوصا بعد زوال ألم الطلق،

لا أعلم هل كان خوفا أم هروبا أم ماذا ؟؟
حتى سمعت آذان الفجر، فاتصلت بزوجي لأوقظه يصلي لعلمي أنه لم ينم من القلق والانتظار
ثم أتت الممرضة لتقيس نبض الجنين وتقوم بالفحص الروتيني لتطمئن على حالي وحال الجنين
فاستأذنتها لصلاة الفجر وبعد الصلاة قامت بالفحص ثم أخذتني مرة أخرى لتلك الحجرة
ولله الحمد والمنة كانت المناوبة ممرضة أخرى وبعد الكشف على الرحم قالت: الرحم فتح اثنين سم فقط
فلم أملك غير قول: ياااااااااااااااااا رب
فهو وحده من يعلم بحالي وبما أنا فيه وما فيه الخير لي
.
في تلك اللحظة رغبت في إخبار الأخوات بتجمع الحوامل بالمنتدى حتى يقمن بالدعاء لي
وقد سألني زوجي في الليلة السابقة: هل من وسيلة لاخبار اخواتك بالمنتدى،

فقلت: لا
لكنني في تلك اللحظة تذكرت هبة
فأخبرتها بالحال وطلبت منها أن تطلب منكن الدعاء وجزاها الله عني كل خير لبت الرغبة
ثم راسلتني ببعض الأدعية الأخرى والتي لأول مرة استشعر معناها وأنا أرددها:
يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث
وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد
ربي إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ولئن أنجيتني من هذه لأكونن من الشاكرين
.
فقرأت أذكار الصباح من كتاب حصن المسلم
وبعدها بدأت بترديد الأدعية التي أرسلتها لي هبة وتوقفت عند
ولئن أنجيتني من هذه لأكونن من الشاكرين
وقفت عاجزة وغير قادرة على قولها ولا الدعاء بها
وتسائلت، كيف لي أن أدعوا الله وأعاهده أن أكون من الشاكرين وأنا من أشد المقصرات في شكره على جميع نعمه
كيف وكيف وكيف ….. ؟؟؟
ووقفت كثيرا عندها حتى استحييت من نفسي وعلمت أن هذا من مكائد الشيطان

فقد كانت تلك جولته الثالثة معي
وقلت لابد من ذلك الدعاء، وبدلا من الهروب خوفا من اخلاف عهدي مع الله عز وجل،
لابد أن أعاهد الله على شكره وأن ألتزم بالعهد وأكون فعلا من الشاكرين

 

———————

جائتني الممرضة وقالت أنها سوف تعطيني ربع حبة اخرى في السادسة صباحا
وبالفعل جائت بالموعد وأعطتني الحبة

وفضلت وقتها البقاء والتمشية في حجرتي،

فقد كنت أشعر بالتعب وأعاني من صعوبة التنفس بنقابي

كما أن الزوار بدأوا في الحضور وسيمتلئ الممر بالناس بعد قليل

 

———————


ومن بين كل تلك الأحداث، كنت أشعر وكأنني احدى اللصوص (ابتسامة(
فمنذ لحظة دخولي المستشفى في السادسة مساءًا من الليلة الفائتة وأنا لم آكل ولم أشرب شيء غير الرطب والماء
حيث أنهم يمنعون الأكل في الساعات السابقة للولادة

وقد أخفيت الرطب ووضعته في كيس غير شفاف بجواري في الفراش
وكنت شديدة الحرص على عدم رؤية الممرضات لي حتى لا يعترضن على الأمر
فقد كان عندي قناعة أن الله لن يوجهنا بشيء فيه ضرر علينا
وقد قال الله عز وجل لمريم ابنة عمران بأن تهز إليها بجذع النخلة وأن تأكل من رطبها وتشرب
يقول تعالى: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26(}سورة مريم
واستمر حالي على ذلك من أكل الرطب وشرب الماء العادي حتى حضر زوجي وأحضر معه ماء زمزم،

فأصبحت أشرب منه بدلا من الماء العادي حتى ذهبت لغرفة التحضير للولادة

 

———————


حضر زوجي والأولاد بعد السابعة صباحا بقليل
وكم احزنني حينما قال أنه نسي مصحفه بالمنزل

وأنه لو كنت قرأت بعض القرآن وخص بالذكر سورة البقرة، ليسر الله أمري ووضعت
فعضضت أصابع الندم على عدم تذكيري له بمصحفي وعلمت ان الشيطان منعي من خير كثير بعدم تذكيري زوجي بمصحفي

———————

في الثامنة صباحا أتتني الممرضة قائلة أن الطبيبة اتصلت بها وطلبت منها أن تعطيني نصف الحبة المتبقية مرة واحدة

آملة أن تأتي بمفعول ويفتح الرحم أكثر
فقلت الحمدللهلعل ذلك يسرع من فتح الرحم وأخذت نصف الحبة وحاولت أن أتمشى بالغرفة

بدأت الآلام تأتيني منتظمة وشديدة
حاولت في تلك الفترة أن أدعوا للجميع

وتمنيت لو استطعت الدعاء لكل فرد بأكثر من دعوة واحدة

لكني لم استطع والله المستعان بسبب حالتي النفسية وتشتت ذهني

 

———————


في التاسعة صباحا أتتني الممرضة لنذهب لغرفة التحضير للولادة للكشف عن سعة عنق الرحم
وذهبت وأنا ما بين الخوف والرجاء
فكشفت الممرضة علي ثم قالت الرحم فتح 2 سم فقط
فأخبرتها الممرضة الأخرى أنها تعلم ذلك، فاستغربت الأولى من قولها
فأخبرتها الأخرى أني هكذا منذ الليلة السابقة
هنا وفي تلك اللحظة لم أستطع تمالك نفسي وانهرت باكية
لم أدري ماذا أفعل ولا في أي شيء أفكر ؟؟

فها أنا منذ ليلة أمس ثابتة على 2 سم والآلام بدأت تزيد علي
فلم أملك غير البكاء وتسليم أمري لله عز وجل فهو وحده القادر على كل شيء
وبدأت أردد الدعوات التي أرسلتها لي هبة – جزاها الله عني كل خير
وكنت مع ترديدها استشعر بكل كلمة فيها
يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث
وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد
ربي إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ولئن أنجيتني من هذه لأكونن من الشاكرين
.
ثم تذكرت دعوة قالتها لي إحدى الأخوات في حملي الأول وقبل ولادتي وكيف ان بها من الثواب العظيم، ألا وهي
لا حول ولا قوة الا بالله
وشعرت وقتها صدقا كم أنه لا حول لي ولا قوة الا بالله العلي العظيم

 

———————


مع اشتداد الآلام والطلق، اقترح زوجي أن اتصل بالطبيبة لعلها تقترح علي بشيء
فاتصلت بها واتضح انها تحاول الاتصال بي منذ أمس لكن سبحان الله ما أرحمه بي وألطفه
فقد قدر لها ألا تستطيع الوصول إلي ولله الحمد من قبل ومن بعد

.
تكلمت معها في حوالي 11 صباحا وطلبت مني الذهاب لغرفة التحضير للولادة لمقابلتها

.

———————-

عندما ذهبت للطبيبة كشفت علي ثم قالت ان الرحم مفتوح تقريبا 4 سم
ثم قامت بثقب كيس الماء فنزل الماء ومعه الدماء وزادت آلام الطلق أكثر وأكثر
ثم ركبوا لي المحاليل وفيها الطلق الصناعي ورحلت الطبيبة

ولم يمر سوى خمس دقائق حتى أتت الطبيبة المناوبة ورأتني وأنا أتألم كثيرا فسألتني: هل تشعري بالألم
قلت: نعم
قالت للمرضة: لماذا تعطيها المحلول؟؟ هي عندها طلق وبطنها متحجرة (التحجر نتيجة الطلق(
فأخبرتها ان الطبيبة الأخرى قالت ذلك
فقالت الطبيبة المناوبة: هذه ورديتي وكلامي هو الذي يسمع، فأنا التي سأتحمل المسئولية لو حدث لها شيء، ازيلي كل هذا ثم كشفت على الرحم وقالت أنه مازال 3 سم

.
رحلت تلك الطبيبة وقد تضايقت منها الممرضة جدا وقامت بفك المحاليل ورحلت هي أيضا وتركتني بدون متابعة
حيث النظام بالمستشفى أن كل ممرضة مسئولة عن حالة ولادة ولابد من متابعة حالتها كل نصف ساعة او اكثر بقليل وتسجيل ما يستجد في الدفتر الخاص بالحالة
وأنا نفسي تضايقت من الطبيبة المناوبة وبشدة وتعبت نفسيتي أكثر عندما علمت أن تلك الطبيبة المناوبة ترفض توليد اي شخص لم يفتح عنق رحمه 10 سم
ففقدت الأمل في ولادة قريبة ولم اجد بدًا غير انتظار الفرج من عند الله ولم أملك غيرالدعاااااااااااااااااااااااااااء والاستغفار
وبالأخص الحوقلة
لا حول ولا قوة الا بالله

———————

في حوالي الثانية عشر والنصف ظهرا كانت الآلام اشتدت بي جدا وبدأ الجنين يدفع للخروج وبشدة بالإضافة لآلام الطلق

وهذه الدفعات كانت آلامها أصعب من الطلق نفسه، وكلما مر الوقت كلما زاد دفعه كلما زادت الآلام
حاولت كثيرا القيام من سريري حيث طلبت مني الطبيبة المناوبة المشي، لكني لم استطع، فكنت انزل على الأرض بجوار السرير لا استطيع الحراك
حاولت كثيرا في تمارين التنفس ليخفف الألم، لكن مع شدة الآلام لم تجدي التمارين في شيء غير محاولة اشغال ذهني حتى لا أفكر في الألم نفسه
كنت كلما هويت للأرض أجرب البقاء في وضعية السجود ليخف الألم لكنه كان شديدا جدا
ثم في النهاية لم استطع غير اجبار نفسي على النهوض والبقاء في الفراش

 

———————


كانت الأخت على السرير المجاور كثيرة الشكوى والصراخ من الألم وكأنها ستموت ومع ذلك كانت تتمشى في الممر ذهابا وإيابا بدون مشاكل

فكنت أتعجب من حالها وحالي
وقد أزعجني صراخها جدا هي وأخت أخرى كانت تضع مولودها في غرفة الولادة
لكنني التمست لهن العذر فيما بعد عندما تنبهت لصغر سنهما وعلمت أن هذه هي ولادتهن البكرية
.
ومع كل ما مررت به من آلام فقد أشفقت علي الممرضة المتابعة للأخت التي بالسرير المجاور لي، فقد كان اسمها حنان وسبحان الله وكأنها كان لها نصيب من إسمها،
فكانت تتابعني وتصبرني وتخبر الممرضة المسئولة عني والتي هداها الله اكتشفت فيما بعد انها لم تهتم حتى بتسجيل شيء في ملفي
وكانت حنان تذكرنا بالاستغفار دوما وبترديد دعاء
ربي يسر ولا تعسر

———————

في الواحدة ونصف قالت حنان ان عنق الرحم 3 سم
ثم ناديتها في الثانية ونصف وقالت أوشك على 4 سم
وكنت وقتها وصلت لحالة لا يعلم بها الا الله فقد اشتدت الآلام بي لدرجة أني كنت أغيب عن الوعي ما بين كل طلقة وأخرى ولم أكن أقوى حتى على الكلام
وقد فكرت أكثر من مرة في الصراخ ثم شعرت بسذاجة تفكيري وقلت لنفسي: وماذا سيفعل بي الصراخ
فهو لن يخفف آلامي ولن يعجل بولادتي
لذلك كنت أحاول الاستغفار وان لم استطع فالتألم والتأوه لكن بدون صراخ

———————


ثم حدث ما لم يكن في الحسبان ولولا رحمة الله ولطفه بي لكنت أصبحت من الهالكين
فقد وسوس لي الشيطان في تلك اللحظة وبقوة قائلا
ها أنت تدعين منذ أمس والأخوات منذ زمن يدعون لكِ بولادة يسيرة واليوم ها هم يدعون لكِ أيضا
وما فعل الله لكِ شيء ولا استجاب لكِ
يا الله ما أخبثه الشيطان يأتي للإنسان في أشد لحظات ضعفه ليجعله يقنط من رحمة الله
جائني هذا الهاجس لثواني والحمدلله الذي عصمني منه ونجاني
فاستغفرت الله عز وجل كثيرا

قلت لنفسي بل دعواتي ودعوات الأخوات هي من خففت عني ما أنا فيه ولولاها لكان أمري أصعب وأشد والله المستعان

وكانت تلك جولته الرابعة معي
.

———————–

 

استمرت الآلام معي قليلا حتى تنبهت لحنان تعاتب الأخت المجاورة قائلة: لو استمعتِ لنصيحتي لكنتِ ولدتِ وانتهيتِ
لكنك لا تستمعين لي
ذهابك المتكرر للحمام وكثرة الدفع لن يساعدك بل سيؤخر الولادة ويتسبب في ضيق عنق الرحم
استمعي لي حتى تنتهي مثل الأخريات اللاتي وضعن ورحلن وأنت ما زلت هنا متضايقة من بقائكِ ورحيلهن
نامي على الجانب الأيسر وبعون الله سيفتح الرحم
فناديتها سائلة: هل حقا ما ذكرتِ ؟ هل النوم على الجانب الأيسر يعين غلى فتح الرحم؟
قالت: نعم، ثم استدركت وقالت ويمكنك التبديل بين النوم على الجانب الأيمن والأيسر
فنفذت ما قالته ونمت على الجانب الأيسر وقد وصلت الآلام بي لدرجة لا تطاق
حتى أني كنت أنتفض من الألم انتفاضا وواظبت على الاستغفار بأقصر ألفظه

استغفرك وأتوب إليك

فلم استطع التفكير ولا التلفظ بغيره

 

———————


وفي الثالثة استلمتني ممرضة أخرى ورأت كيف أنني أتألم وبشدة، فقالت لعلك في حالة ولادة
فكشفت علي وقالت ما شاء الله الرحم فتح 8 سم،
ما أرحمك وألطفم بي يا رب
لله الحمد والشكر من قبل ومن بعد
.
ثم ذهبت تلك الممرضة للطبيبة المناوبة وأخبرتها بوضعي
وسبحان الله وافقت الطبيبة على توليدي في تلك اللحظة رغم ان الرحم فتح 8 سم فقط،
ربما رأفة بحالي وبآلامي ولعلمها أني محجوزة منذ الليلة السابقة
.
طلبت مني الممرضة ان اتبعها لغرفة الولادة، لكني وقفت ثم لم استطع التحرك سوى خطوتين وكدت أقع،
فنادتني الممرضة وأتت لترى سبب تأخري، فرأت حالي وأسرعت بمساعدتي حتى وصلنا لغرفة الولادة
ثم ساعدتني في الصعود على سرير الولادة
.
لم أعلم ما الوقت حينها لكنني سمعت جزء من آذان العصر أو اقامته
بعد الانتهاء من استعدادات الولادة، بدأن في تحفيزي على الدفع كلما جاء الطلق
فحاولت الدفع مرة واثنين وثلاثة واربعة مستغلية كل طاقتي ولكني كنت افشل فشلا ذريعا
وقد بلغ الجهد مني مبلغه حتى أنني كنت أقول لنفسي، خلاص لم أعد ارغب في الولادة

لكني لم ألبث أن أتراجع حينما تأتيني آلام الطلق،
فقد كنت اتلوى بشدة وقت الطلق واتحرك من مكاني رغما عني

وكان الطاقم الطبي يجاهد لارجاعي في وضع الولادة مرة أخرى
حاولت كثيرا الدفع لكني كنت اشعر باختناق شديد ووقتها قرورا الشق للتوسعة

والحمد لله كان الدفع أيسر بعض الشيء بعدها
فحاولت الدفع عدة مرات حتى خرج جزء من الجنين
ثم قاموا بسحب بقية جسم الجنين سريعا

أظنهن خفن الا استطيع الدفع اكثر فيرجع مرة اخرى (ابتسامة(
وفي تلك اللحظة اختفت آلام الطلق وخلدت الى راحة تامة
وتركتهن بدون مقاومة يقمن بعملهن فقد كنت لا حول لي ولا قوة مستسلمة أشد الاستسلام ولا أبالي بما يفعلون
ثم قامت الممرضات بإخراج المشيمة والتنظيف اللازم وجاءت بعدها الطبيبة لتخيط الجرح
وبعد انتهاء الطبيبة نظرت حولي فوجدت ساعة الحائط تشير الى الثالثة واربع وخمسون دقيقة عصرا

 

———————


وجهوني لأنام على جنبي وأحضروا غطاءا لتدفئتي
ثم احضروا لي عبد المهيمن لأراه لكني لم أستطع فقد كنت جدا مرهقة
وبقيت هناك حيث وضعوا لي محلول وقالوا سأبقى في غرفة الولادة حتى ينتهي المحلول

وبعدها بفترة أخذوني لغرفتي حيث ينتظرني زوجي والأولاد ومعهم عبد المهيمن يستكشفونه
فاستلقيت على الفراش وبقى معي زوجي والاولاد حتى قبيل العشاء ثم رحلوا وتركوني مع عبد المهيمن

أكلت القليل من الرطب مع رشفات من الماء
ثم احضرت المستشفى لي وجبة خفيفة أكلتها ونمت وكم كنت في اشد الحاجة للنوم
وفي حوالي العاشرة جائت الممرضة لتأخذ عبد المهيمن ليبيت في الحضانة،

وفي الصباح في حوالي الساعة العاشرة خرجت وعدت للمنزل ولله الحمد والشكر من قبل ومن بعد
وبهذا فقد ولد عبد المهيمن في

يوم الجمعة 27 إبريل 2012

الموافق 6 جمادي الثاني 1433

 

———————

 

ومن اللطائف التي أحب ذكرها والتندر بها

أن زوجي مواليد يوم الجمعة 24 مايو

وعبد الرحمن يوم الجمعة 24 أغسطس

وعبد الله يوم السبت 24 أكتوبر

وقد كان موعد الولادة المتوقع لعبد المهيمن هو الثلاثاء 24 إبريل

لكنه يبدو آنه آثر على مشاركتهم يوم الجمعة لفضله فتأخر ثلاثة آيام

فأصبح ثلاثة مشتركين في يوم الجمعة وثلاثة مشتركين يوم 24 (ابتسامة(

 

———————

 

ها هي قصة ولادتي كاملة
أعلم أنها ربما ليست بالقصة المؤلمة المؤثرة
حيث يوجد من هو يعاني من المرض الشديد
ومر بما يشيب له الرأس من ذكريات
لكنها كانت لي حدث جلل وعظيم
رأيت فيه من الآلام ما لم أمر به في أي عارض صحي في حياتي كلها
وكان لتلك السويعات الأثر الكبير علي نفسيا ومعنويا وجسديا
فقد كانت أطول وأعسر ولادة مررت بها
.
لقد كانت تلك التجربة درسا كبيرا لي، رأيت وتعلمت منه الكثير وأيقنت فعلا

كم هو الله رؤوف بنا ورحيم
وحكيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم حتى لو لم نرى حكمته في الأمر
.
كتبته لكن
أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت
الجمعة 11 مايو 2012 الموافق 20 جمادي الآخر 1433
.

وقمت بإعادة كتابته

السبت 6 أكتوبر 2012 الموافق 20 ذو القعدة 1433

,.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك

 

Advertisements