عزيزتي المشرفة، جزاك الله خيرا على المجهودات التي تبذلينها في سبيل الرقي بالعضوات والمنتدى

على ضوء الاية الكريمة: كنتم خير أمة للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله

فان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب لذلك قررت ان اقوم باجراء مشروع في مؤسستي (الثانوية) انصح فيها التلاميذ او لنقل التلميذات بالحجاب الشرعي هذا بعدما رايته من منكرات تحدث بسبب المتبرجات والسافرات ولكني اخشى ان ياخذوا موضوعي على محمل الهزل والمزاح لا الجد والا يكترثوا به اصلا ومن جهة اخرى اقول انني ان احسنت كتابة المجلة واستعنت بكتب خارجية ومعلومات قيمة ودعمت بحثي ب الايات القرانية والاحاديث النبوية واقوال الصحابة و الدلائل العلمية فان التلميذات ستقتنعن بضرورته في تغيير احوالهن واحوال من حولهن

ثم اعود في رايي استنادا للحديث النبوي الشريف

لكني ارغب بشدة في فعل ذلك لان ان تقبل الله مني ساجني الحسنات وهذا ما ارغب فيه من قلبي

فما رايك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

فأجبت مستعينة بالله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

 حياكِ الله يا حبيبة وأحسن إليكِ

 أحسنت التفكير والاختيار أحسن الله إليك

 والحمدلله الذي وفقك لأفضل الأقوال كما يقول الله تعالى: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } (فصلت:33)

 وللدعوة الى الله فضل عظيم وأجر كبير فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً} رواه مسلم

 وأحبت لفت نظرك لبعض الأمور الهامة:

 1 – يقول الله عز وجل: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ}

فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء

أي أن هداية الناس ليست بسبب ميزة بنا أو تفوق وبلاغة في الكلام أو غيره، بل هو فضل من الله عز وجل ساقه إلينا لننال أجره قبل أن يسوقه للناس ليرشدهم للطريق المستقيم

فردي الفضل دائما لله عز وجل واعلمي وأوقني أنه وحده من يملك القلوب ويستطيع الهداية فلا تيأسي ولا تحزني إن لم تجدي نتيجة مع بعضهن وتذكري كم من السنوات مرت ببعض االأنبياء حتى يهتدي معهم القليل

 2 – لا يعني كلامي السابق أن لا تجتهدي بل لابد أن تجتهدي وتسعي لمساعدة غيرك ويكفيك الأجر الذي ستناليه

فقد وعد الله الدعاة بالفلاح في الدنيا والآخرة: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (104/آل عمران)

وكذلك وعدهم الله برحمته: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (التوبة/ 71)

 3 – لا تنسي أن تتحلي في دعوتك بالحكمة والإسلوب الحسن: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }(النحل: من الآية125)

 4 – من أهم مقومات الداعية “الصبر”، فعندما يكون لديك بذرة ترغبين في زرعها فإنك تغرسيها في الأرض وتهتمي بها وترويها كل فترة بما تحتاج من الماء وتحميها من الحشرات والآفات بالمبيدات وغيره وتصبري عليها الشهور وربما السنوات حتى تبدأي في رؤية ثمارها

وكذلك الدعوة تحتاج لصبر رهيب في رؤية النتائج

 الآن نأتي إلى أهم نقطة

وهي كيف يمكنك دعوتهم للحجاب وقد ذكرت بنفسك أنهن في الثانوية وقد يأخذون الأمر بإستهزاء

 حتى تعلمي طريقة الدعوة معهن، فلابد أن تعلمي ما هي الأسباب التي دفعتهن للبعد عن الحجاب، فهن طالبات بالثانوية وبالتأكيد كثير منهن إن لم يكن أغلبهن يعلمن أن تبرجهن مخالف للشرع لكن مع ذلك لم يطبقن شرع الله في لبسهن، فيا ترى ما هو السبب؟

 السبب ببساطة هو:

– عدم الاستشعار بمعية الله عز وجل

– عدم الإستشعار بمراقبة الله عز وجل

– عدم الاستشعار بعظمة الله وقدرته

– عدم التعلق بالله عز وجل

– عدم الخوف من عقاب الله عز وجل

 إذن هن لا يحتجن إلى مقالات أو دروس عن الحجاب، بل يحتجن أن يتعلمن التوحيد ويعظموا الله حق تعظيمه ويتقربوا إليه ويجبوه ويخافوه

 لذلك أقترح عليكِ أن تقومي بتوعيتهن في هذا الجانب عن طريق مقالات وقصص ومحاضرات متنوعة تعرفهن بالله عز وجل وأسمائه وصفاته بإسلوب رقيق ومحبب لنفس

 وربما تجدي في “موسوعة فقه القلوب” ما تحتاجينه حيث يقول كاتبها:

(كل من أحب الله أنِسَ به، ومن أحب غير الله عُذب به.

وحاجات القلوب في الدنيا إلى التوحيد والإيمان أعظم من حاجة الأبدان للطعام والشراب، بل لا نسبة بينهما.

وكل نقص خارجي في العمل سببه نقص الإيمان داخل القلب، لذلك فالذي لا يسلم نفسه لله داخل الصلاة، لا يستطيع أن يسلمها لله خارج الصلاة.

والقلب إذا زاد نوره ينيب إلى الله، ويحب الطاعات، ويكره المعاصي، وبالإيمان بالله، وامتثال أوامره في كل حال يزداد نور القلب،

وبالكفر والمعاصي يزيد ظلام القلب، فيحب المعاصي، ويكره الطاعات)

 ويقول أيضا:
(
هدي النبي – صلى الله عليه وسلم – تعلم الإيمان .. ثم تعلم الفضائل .. ثم تعلم الأحكام .. ثم العمل على وجه الإخلاص لله، والمتابعة لسنن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.
ويرافق ذلك دعوة الناس إلى الله .. وتعليم المسلمين الإيمان والأحكام .. والتحلي بأحسن الأخلاق .. وكثرة التوبة والاستغفار: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4)} [الجمعة: 4].
)
وها هو رابط الموسوعة

موسوعة فقه القلوب – أكثر من رائعة

وفي النهاية أذكرك بألا تنشغلي بمن حولك وتنسي نفسك من التقرب لله عز وجل، وأن تجددي نيتك دائما لتكون خالصة لله عز وجل لا غير

ولتكوني القدوة الصالحة لهن، فكم من أفعال كانت أبلغ من الأقوال

 أسأل الله أن يستخدمك ولا يستبدلكِ وأن يعينك ويصبركِ ويلهمك الصواب والحكمة في طريق الدعوة

أخوات طريق الإسلام

Advertisements