تقول السائلة

السلام عليكم ورحمة الله..
اخيرا وبعد طول انتظار استطعت الوصول إلى موقع …. لطرح استشارتي .. كم تمنيت هذه اللحظة وذلك بسبب زوجي البخيل والعنيد .. فقد حرمني من جميع قنوات التواصل بدون أي سبب..
لديه أحدث الأجهزة ويستخدم الانترنت بلا حدود ويفعل ما يحلو له لكن إذا كان الأمر يخصني فهناك حدود حمراء وصفراء وزرقاء يضعها امامي..
هذه المشكلة لم تكن موجودة قبل حصولي على درجة الماجستير .. ولا أعلم هل هي غيرة أو لا .. على الرغم أني لا أظهر له نهائيا ان هناك فرق بيننا على الرغم من أنه حاصل على شهادة الثانوية فقط ..
فرض القيود علي بهذه الطريقة تخنقني وأصبحت افكر في التحرر منها ليل نهار.. فما هو رأيكم هل أطلب الطلاق وأتحرر من هذه القيود أم أصبر لعل الفرج يكون قريبا ؟

فأجبت مستعينة بالله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أهلا بكِ ومرحبا غاليتي
والحمدلله الذي يسر لكِ الوصول إلى هنا

عندما قرأت استشارتك تمنيت لو كتبت المزيد لتتضح الرؤية
فقد اختصرت استشارتك فيما يقرب 4 سطور وتريدين أن نساعدك في قرار مصيري وهو الطلاق او الاستمرار وهذا أمر ليس بالهين

لكني عدت مرة أخرى لأقرأها عدة مرات

لقد قلت أنه:
– بخيل
– عنيد
– يفرض عليك قيود لا يفرضها على نفسه
– حاصل على شهادة الثانوية فقط
وكل ذلك حدث بعد حصولك على الماجيستير ولا تعلمي هل هي غيرة أم لا

تظنين أن المشكلة فيه وقد تتعجبين إذا قلت لكِ إني أرى المشكلة فيكِ أنتِ

فقد تزوجك وهو يعلم أن مؤهلك أعلى منه ولكنه مع ذلك أقدم على الزواج ووافق على حصولك على الماجيستير،
إذن فالمسألة ليست غيره بل هو خلل حدث في علاقاتكما وزاد لدرجة أوصلته أن يكون بخيل معك وهو ليس ببخيل بدليل أنه لديه أحدث الأجهزة ويستعملها بلا حدود

قلت أنه عنيد وأتوقع ظنك هذا بسبب إصراره على تلك القيود التي وضعها عليكِ – كما ذكرتِ –

واضح يا غاليتي أنك تري نفسك أفضل منه حتى لو لم تخبريه بذلك، لكنك تشعرين بذلك في قرارة نفسك
والدليل قولك “أني لا أظهر له نهائيا أن هناك فرق بيننا على الرغم من أنه حاصل على شهادة الثانوية فقط”

كما أنك تتعاملي معه الند بالند والدليل قولك
“يستخدم الانترنت بلا حدود ويفعل ما يحلو له لكن إذا كان الأمر يخصني فهناك حدود حمراء وصفراء وزرقاء يضعها أمامي”

كما أنك تراجعيه في قراراته وتجادليه والدليل قولك “أنه عنيد” كونه مُصِرْ على قراراته فيما يخص قيوده عليكِ

لم تذكري أي صفات حسنة فيه بل ركزتِ على سلبياته وأخشى أن يوقعك هذا في كفران العشير الذي حذرنا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم
لكني استبشر خيرا من استعدادك للمحاولة والدليل قولك “أم أصبر لعل الفرج يكون قريبا”

دعيني أسئلك بضعة أسئلة:
– ألم تعلمي يا أخية أن من شروط الزواج السعيد هو المودة والرحمة والحب والتفاهم بين الزوجين؟
– ألم تعلمي أن الرجال قوامون على النساء لأنهم مصدر الأمن والأمان للنساء وأن الرجل لا يحب المرأة التي تعامله الند بالند وتشعره كأنه يتعامل مع رجل
بل هو يحب الهينة اللينة المطيعة كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم

ولا يعني كونها مطيعة أن تكون عديمة الشخصية، بل يعني أن تحترم رأيه وقراره كرجل مسئول عنها وتثق فيه وتقدره
اما من تجادل زوجها باستمرار وتراجعه ولا تطيعه فكأنها تقول بلسان الحال، أنت لا تعرف كيف تتخذ قرار وانا لا أثق في تقديرك الامور
لذلك اريدك ان تتبعني وتترك لي التحكم بزمام الامور

والآن نأتي لحل المشكلة:
– عليك تغير نظرتك له تماما والبحث عن إيجابياته ومميزاته وفتشي عن أي شيء يجعلك تشعرين بنعمة الله عليكِ حين وهبك زوجك بتلك الصفات الرائعة والتي تتمناها اي زوجة،
ولا تقولي لا يوجد بل أنا متأكدة أنك ستجدي لو لديك الرغبة في البحث
– تذكري أن التفاضل بين الناس وبالأخص بين الزوجين ليس بالشهادات ولا المناصب بل هو بالأخلاق والتقوى وحسن العشرة
– تذكري أنك أنثى مفعمة بالرقة والنعومة في الاخلاق والمظهر والتفكير، فاحرصي على تغذية ذلك الجانب فيك واكثري من التفكير في نفسك على أنك أنثى حتى تستشعريها في كل شيء
وتذكري أن الرجل مفعم بالرجولة والقوة والحيوية والحكمة وأنه رب البيت والمسئول عنه، واحرصي على التفكير في زوجك على هذا الاساس
وبعون الله لن تجدي نفسك تتعاملي معه معاملة الند بالند مرة أخرى
– لا تجادليه في أي قرار يأخذه حتى لو كنت مقتنعة تماما بخطأه بل وافقيه وأطيعيه وانتظري يوم او اثنين حتى ينسى ثم اقترحي عليه اقتراحك بدون ان تقللي من اقتراحه
وحدثيه وكأنها فكرة طرأت على بالك
– لا تكوني لحوحة لان الرجل يكره الزوجة التي تصر على رأيها وتكرر طلبها رغم رفضه للطلب سابقا
– اشعريه بتقديرك له واحترامك لرغباته وحاجتك اليه كأنثى، فأكثر ما يكرهه الرجل أن يشعر أن زوجته لا ترغب فيه ولا تحتاج لسنده
وذلك يجعله لا شعوريا يبدأ بفرض قيود عليها لترى انها ما زال يتحكم بها وانها لا تستطيع التصرف بدونه
– وأهم مما سبق كله، عليك بالدعاء والتقرب لله عز وجل بأن يصلح الله ما بينك وبين زوجك

أسأل الله أن يوفقك وينير بصيرتك للحق ويصلح ما بينك وما بين زوجك على الوجه الذي يحبه ويرضاه

Advertisements