السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

هذا من اول الموضوعات التي كتبتها منذ حوالي سنتين وقد آثار جدلا واسعا لأنه أخذ بمحمل آخر

لذلك أحببت التنويه ان الموضوع عبارة عن مواقف نمر بها ولو لم ننتبه لمشاعرنا فيها ونوجهها التوجيه الصحيح فإنها * قد تؤدي * بنا إلى كفران العشير

ونظرا لأهمية الموضوع فقد أحببت إعادة نشره ووجدت أنه من المهم التنبيه عن سوء الفهم الذي حدث حتى لا تتكرر الشكوى منه

========================

كتبته: أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

صورة

امرأة كبيرة في السن توفي زوجها قبل عامين تقريباً وقد نزل بها في العام نفسه مرض في الكبد واحتاجت إلى زراعة كبد أخرى في الخارج .

فأسرت في أذن من حولها : لو كان زوجي حياً أخشى ألا يرضى بسفري ولا أريد أن أخفر ذمته ميتاً .

قال لها الأبناء : هذه يا والدتنا ضرورة ولو كان والدنا – رحمه الله – حياً لما تردد في ذلك فهو يعرف الحكم الشرعي !

.

القصة السابقة هي نموذج لإمرأة ضربت مثال رائع لحسن تبعلها ورضاها عن زوجها حتى بعد وفاته

لكن يا ترى هل من الممكن أن نجد إمرأة تتصرف نفس التصرف عن حب ورضا وزوجها حي يرزق ؟؟

.

للأسف فالإجابة ستكون في الغالب لا إلا قلة قليلة ممن رحم ربك

.

هذا لأنه انتشر بين النساء أمراضًا كثيرة منها عدم الرضا عن الزوج مما قد يولد كفران العشير وجحود النعم وكفرانها

وقد تفشى ذلك المرض في صور متعددة قد لا تنتبه لها الكثيرات حتى الملتزمات

صورة

فهيا بنا لنقرأ أولا تحذير رسول الله للنساء

.

فكفران العشير هو

.

عن ‏ ‏أبي سعيد الخدري ‏ ‏قال :

(خرج رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء

فقال: يا معشر النساء ‏ ‏تصدقن فإني ‏ ‏أريتكن ‏ ‏أكثر أهل النار

فقلن: وبم يا رسول الله

قال: تكثرن ‏ ‏اللعن ‏ ‏وتكفرن ‏ ‏العشير ‏ ‏ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب ‏ ‏للب ‏ ‏الرجل الحازم من إحداكن

قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله

قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل

قلن: بلى

قال: فذلك من نقصان عقلها

أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم

قلن: بلى

قال: فذلك من نقصان دينها ‏)

رواه البخاري.

.

عن ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال في خطبة بعد صلاة الكسوف:

( وأريت النار فلم أر منظراً كاليوم قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء،

قالوا: بم يا رسول الله؟

قال: بكفرهن

قيل: يكفرن بالله؟

قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان،

لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئاً

قالت: ما رأيت منك خيراً قط )

متفق عليه، واللفظ للبخاري

.

والمقصود بالعشير هو الزوج وسمي عشير من المعاشرة

أما الكفران فهو ليس الكفر الخارج عن الملة بل يقصد به جحود النعمة ونكرانها

صورة

وأما كفران النعم فهو

.

عن أسماء بنت يزيد، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خرج إلى النّساء في جانب المسجد،

فإذا أنا معهنّ فسمع أصواتهنّ، فقال: يا معشر النّساء، إنّكنّ أكثر حطب جهنّم

فناديت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكنت جريئةً على كلامه، فقلت: يا رسول الله لم؟

قال: لأنّكنّ إذا أعطيتنّ لم تشكرن، وإذا ابتليتنّ لم تصبرن، فإذا أمسك عنكنّ شكوتنّ، وإيّاكنّ وكفران المنعّمين

فقلت: يا رسول الله وما كفران المنعّمين؟

قال: المرأة تكون عند الرّجل وقد ولدت له الولدين والثّلاثة فتقول: ما رأيت منك خيرًا قطّ

رواه الطبراني

.

سمعت أسماء بنت يزيد، تقول: دخل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المسجد يومًا، وعصبةٌ من النّساء قعودٌ،

فألوى يده اليمنى بالسّلام وتبسّم إليهنّ، وقال: إيّاكنّ وكفر المنعّمين

فقالت امرأةٌ: أعوذ بالله يا رسول الله من كفران نعم الله،

قال:إنّ إحداكنّ يطول أيمتها ثمّ يرزقها الله البعل، وتفيد الولد وقرّة العين، ثمّ تغضب الغضبة، فتقسم بالله ما رأيت منه ساعةً خيرًا قطّ،

فذلك من كفران نعم الله، وذلك من كفران نعم الله، وذلك من كفران نعم الله

رواه الطبراني

.

تطول أيمتها: أي تطول الفترة التي كانت فيها مطلقة أو أرمله

تفيد الولد: أي ترزق بالأولاد

صورة

سنبدء اليوم بعرض أول صورة قد تؤدي لكفران العشير

” تصرفات تصدر من الأزواج ولا ترضى بها الزوجات”

.

أخت تشتكي أنها كلما طلبت من زوجها شيء تقريبا يقول لها سأحاول أن أجد لكي بديل له أرخص

حتي كان ذلك اليوم عندما طلبت منه شيء ليس مكلفا للمطبخ وقالت أنها مستعدة لشرائه من مصروفها

فتشاجر معها زوجها لإصرارها ورفض طلبها

فما كان منها إلا إنها سخطت عليه ونفرت منه واعتبرت تصرفه بخلا

.

وأخرى تقول كلما أرادت أن تخرج مع زوجها في نزهة، تجده يحضر أمه من باب البر بها

فأصبحت الزوجة تعترض لأن زوجها يفضل وجود أمه دائما ولا يعطي زوجته بعض الوقت بمفردهما.

.

وأخرى سكب أولادها اللبن على الأرض عندما كانت تقضي حاجتها – الحمام أعزكم الله – فأتى الزوج ووجد آثار البلل واضحة على السجاد، فانفعل على زوجته ووبخها بشدة لاهدار المال واهمالها فحزنت وتذمرت من تعنيفه لها

صورة

التعليق

.

هذه نماذج بسيطة لبعض المواقف التي لا ترضى الزوجة فيها بتصرف زوجها

سواء كان تصرفه هو بر بأهله أو سوء معاملة أو حدة نتيجة لضغوط تعرض إليها أو رفض لطلب لها

.

والسبب في ذلك كله هو أننا كثيرا ما ننظر من زاوية واحدة وغالبا تكون ما يتبع هوانا

.

كما أننا ننظر لأزواجنا على أنهم ملائكة لا يخطئون

وننسى أنهم بشر وأن الكمال لله وحده عز وجل

.

وننسى أننا أيضا – كنساء – لنا أخطاء يتحملها الأزواج فلابد أن نتحمل ما نعتبره أخطاء للأزواج بحب ونفس راضية حتى يتحملوا هم أخطاؤنا بالمثل وتسير مركب الحياة الزوجية في آمان

.

وللأسف تنسى الزوجة كل شئ جميل مر في حياتها مع زوجها وتتذكر موقف واحد أغضبها في لحظة تركت الشيطان يتسلل فيها لقلبها ليجعلها تكفر بالعشير وتجحد النعم التي من بها الله عليها

.

وتنسى أنه من أساسيات الحياة الزوجية، التغافل عن ما لا يرضيها من زوجها برضا وطيب نفس

صورة

الصورة الثانية: وهي مواقف قد تؤدي إلى الوقوع في كفران العشير بدافع من صديقاتك وأخواتك

.

تضايقت هناء من رفض زوجها تغير غرفه نومها فاتصلت على اختها حنان لتبث شكواها

قالت: حنان انت السبب يا هناء من البدايه قلت لك سوي وسوي انا اعلم بحركات الرجال

زوجى اذا رفض اعمل معه كذا وكذا

اغلقت حنان الهاتف وذهبت لتشاهد التلفاز فلديها خادمه

بينما ذهبت هناء لتكمل الغسيل فراتب زوجها بالكاد يغطى مصاريف الشهر

..

..

تعرفت شيماء على بدور والتي تحسبها على خير

ثم حدث موقف فقرر زوج شيماء أن ينقطعا عن التواصل

تحزن شيماء على ذلك ولكنها تطيع زوجها وترضى بحالها وتعلم أن قدر الله كله خير

خصوصا إنها استخارت في الأمر ودعت الله أن ييسر لها ما فيه الخير

تأتي فاطمة وتقترح أن يتقابل الثلاثة فتعتذر شيماء ومع إصرار فاطمة، تخبرها شيماء بقرار زوجها

فتبدأ فاطمة بالكلام عن الزوج وأن هذا ليس من حقه

وكيف يجعلك تقاطعي اخت نحسبها على خير وصالحة خلقا ودينا

وهل يجوز أن تخاصمي أختك فوق الثلاث و…….

وتسترسل فاطمة في الكلام بشكل يؤثر سلبا على مشاعر شيماء تجاه زوجها لولا تذكرها استخارتها ودعائها لله عز وجل فتحمد الله على حالها

صورة

يا حبيبة يا من جعلت نفسك ناصحة لصديقتك، هل فكرت يوما في تأثير كلماتك عليها مهما كانت نواياك حسنة

هل فكرت أنك ربما تكونين سبب في تعاستها وشقائها وربما طلاقها

فإن الشحن الزائد في مثل هذه المواقف من أخت أو صديقة ولو بدافع النصيحة أو العاطفة قد تؤدي  ببعض الاخوات الى الوقوع في كفران العشير

.

تأملي يا غالية الأحاديث التالية وتدبريها

.

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ، أنؤاخذ بما نقول ؟

قال : « ثكلتك أمك يا ابن جبل ، وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ؟ »

.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

« من كان يؤمن بالله ، واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت »

.

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

« إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يرى أن تبلغ به حيث بلغت ترديه في النار أربعين خريفا »

.

والآن هل عندك استعداد أن تكوني سببًا في دخول صديقتك النار وأن تلحقي بها

لأنك كنت سببًا في جعلها تكفر النعمة والعشير ؟؟؟

صورة

وأنت أيتها الزوجة الغالية يا من تركت نفسك وهواك للقيل والقال، لا تستمعي لكل ما يقال لك

وتذكري أن كل شئ يسير بقدر الله وأننا لابد أن نؤمن بقدره خيره وشره

واعلمي أنه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك فارضي بما قسم الله لك واحمدي الله عز وجل عليه

ولا تعرضي نفسك للهلاك باتباع القيل والقال بل اعرضي أمرك على شرع الله وارضي بما قسم الله لك

صورة

الصورة الثالثة من الصور التي قد تؤدي إلى الوقوع في كفران العشير:

المقارنة بين الأزواج

.

وهي من أخطر الصور التي تتسبب في فساد الحياة الزوجية

فالزوجة قد تقارن زوجها بأبيها وأخيها وخالها وعمها

وقد تقارنه بزوجات صديقاتها وأخواتها

وقد تقارنه بغيره من الجيران والمعارف بسبب طموحاتها المادية او الاجتماعية او غيرها

والتي غالبا لا يستطيع تحقيقها لها

صورة

وها هي أمثلة لتلك المقارنة نقلتها من مقالة

“مقارنة الأزواج … وصفة نسائية لخراب البيوت”

.

نظرت أم على لأم احمد لتخبرها بخبر وشدها عقد ذهبى تلبسه ام احمد كان ذوق بمعنى الكلمه

سالتها بعد ان هنئتها به بكم ومن اين احضرته اجابت بأن زوجها قدمه لها هديه

نظرت ام على لحقبيتها بحسرة مع تنهيدة، فيه تعلم ما تحمل، زجاجه عطر هديه من زوجها ولسان حالها يقول (وش جاب لجاب)

.

تقول أخرى: في بداية حياتي الزوجية تعرضت لمشكلات كادت أن تنهي حياتي كزوجة

فقد أقدمت على الزواج بآمال وطموح لا حدود لها. كنت مدللة في بيت أهلي، فظننت الزواج سيكون أكثر دلالاً، ولكن اتضح لي العكس.. فالزواج مسؤولية بيت وزوج يأمر وينهى ويحاول أن يفرض شخصيته.
لم أتقبل الوضع الجديد، وأخذت أقارن بين حياة الدلال الآفل والجد القادم وبين الوالد وحنانه والزوج وأوامره لكني في النهاية اقتنعت بعدم جدوى هذه المقارنة وتكيفت مع حياتي الجديدة.. وتقبلت زوجي بعيوبه ومزاياه ثم اكتشفت أني كنت مخطئة عندما كنت أقارن بينه وبين غيره – حتى وإن كان والدي – لأن طبائع الناس لا يمكن أن تتفق..

.

وتحكي أخرى: كان زوجي في بداية حياتنا منظماً جداً لكنه بعد أن كبر في السن أصبح كسولاً جداً..

وعندما أقارنه بزوج جارتي أو زوج أختي أجد اختلافاً كبيراً فالأول هادئ ومنظم، والثاني حازم ويحب الهدوء في كل شيء..

أما زوجي فقد أصبح مشاكساً، وربما يعود ذلك إلى مرضه وزيادة المشاكل من حوله.

.

احدى الأخوات تحكي تجربة وقعت لصديقتها كادت أن تؤدي إلى طلاقها فقد كان زوجها يكثر السهر خارج البيت ولم تجد محاولاتها في إثنائه عن عادته تلك

فكانت تقارن بينه وبين زوج أختها الملتزم بالمواعيد والمحافظ على بيته وعائلته، فتأزمت المشكلات بسبب هذه المقارنات، ومنعها زوجها من زيارة أختها وساءت العلاقات بين الأسرتين.

.

وتذكر أخرى  أن أخت زوجها انفصلت عن زوجها بسبب تمجيد صديقاتها لأزواجهن وافتقادها للكثير من الصفات الجميلة التي يتحدثن عنها في زوجها

فكانت تشكو من عدم قدرة زوجها على الذهاب بها للسياحة لماليزيا كما يفعل أزواج صديقاتها وكثيراً ما تصرخ في وجهه إذا رأت لباس صديقاتها ومجوهراتهن أو إذا سافرت إحداهن لأوروبا أو أجرت عملية تجميل أو أهداها زوجها عطراً فاخراً فتأزمت الأمور بينهما وطلقها.

صورة

لذلك عليك أيتها الزوجة الصالحة أن تصبري على ما بزوجك وأن لا تقارنيه بغيره لأنك ستكوني ظالمة له

فهناك الكثير مما يحدث خلف جدران المنازل والتي لا تعلمي عنها شيئا، ولو علمت بها لحمدت الله عز وجل على حالك

فكثيراً من النساء يحكين قصصاً مبتورة ومواقف متقطعة لما يحدث بينها وبين زوجها لكسب استعطاف الناس

.

وقد رأيت مثال على ذلك لأختين أعرفهم حق المعرفة، في البداية كنت أشعر أن زوج احداهما أفضل من الأخرى لكن مع مرور الوقت وسماع الكثير من المواقف

تيقنت أن جميع الأزواج سواسية وأنه لا يوجد زوج أفضل من الآخر بل لكل منهم مميزات وعيوب

فقد تعجبنا صفة في احد الزوجين ونقول أنه أفضل من الآخر

لكن لو نظرنا لعدة صفات لهما لتغيرت نظرتنا الكلية لذلك الزوج

صورة

فيا غالية لا تقارني زوجك بغيره مهما كان الوضع واعلمي أن زوجك خيرا لك من غيره

أليس هو رزق من الله لك، إذن فهو الخير بعون الله

.

واحذري يا حبيبة من التحدث عن زوجك أمام الغير بالحسنى أو السوء

حتى لا تؤذيك إحداهن بالعين

أو تنقل كلامك للآخرين فتفسد عليك حياتك

.

واعلمي أن مقارنتك لزوجك مع غيره والتي قد تؤدي لسخطك على زوجك وضيقك منه ليست فقط سببا للوقوع في كفران العشير والذي يؤدي لدخولك النار

بل أنه أيضا سيسبب لك مشاكل وفجوات لا حصر لها في زواجك فتكون النتيجة

تعاسة في الدنيا وعذاب جهنم في الآخرة

فهل هناك ما يستحق ذلك

صورة

الخاتمة

.

وكفران العشير قل أن تسلم منه إمرأة إلا من رحم ربك

لأن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كان موجه لمعشر النساء جميعا

حيث قال: يا معشر النساء ‏ ‏تصدقن فإني ‏ ‏أريتكن ‏ ‏أكثر أهل النار

كما نجد أن خطابه كان للصحابيات – رضوان الله عليهم – أكثر النساء تقوى وورع وصلاح وإيمان واتباع لشرع الله

.

وفي المنتقى شرح الموطأ ذكر أن الحديث

“وعظٌ وزجرٌ عن كفر الإحسان وجحده عند بعض التّغيير ومواقعة شيءٍ من الإساءة

فإنّه لا يسلم أحدٌ مع طول المؤالفة من إساءةً أو مخالفةً في قولٍ أو فعلٍ

فلا يجحد لذلك كثير إحسانه ومتقدّم أفضاله”

.

وفي شرح سنن النسائي للحديث قيل

( لو أحسنت إلى إحداهنّ الدّهر ) تم ذكر الدهر كناية عن مدة عمر الرجل (أي لو أحسن لها عمره بأكمله) وفي هذا دليل على مبالغة النساء في كفرانهن للعشير

( ثمّ رأت منك شيئًا ) التّنوين في كلمة شيئا للتّقليل أي شيئًا قليلًا لا يوافق غرضها من أيّ نوع كان

.

أليس هذا بأمر مخيف ؟؟

.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن

كم من إمرأة كفرت بالعشير وتلفظت بما معناه انه لم يحسن إليها ولم يؤدي حقوقها

كم من إمرأة أسرت بهذا في نفسها وكتمته في سريرتها بدون التلفظ به، فهل تضمني أنها لن تتلفظ به يومًا ما؟

وكم من إمرأة لم تتلفظ او تحدث نفسها به حتى الآن، فهل تضمني أنها لن تكفر بالعشير أبدًا ؟؟

صدقًا الأمر ليس بشئ هين فهو ذنب عظيم من الذنوب الخاصة بالنساء ولا نستطيع قول أن هناك إمرأة معصومة من الذنب

.

والسؤال الثاني

كم مرة تصدقتِ واستغفرتِ لتنقذي نفسك من النار

اتباعا لنصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر النساء ‏تصدقن

.

والسؤال الأخير

كم مرة دفعتِ أختك في الله لتكفر بالعشير وتجحد نعم زوجها،

نعم كنتِ أنتِ السبب في كفرانها للعشير من باب النصح والتوجيه

وهذه ظاهرة انتشرت وبشدة في الآونة الآخيرة وما هو إلا بسبب أننا أصبحنا نتفوه بما نظنه نصيحة دون التفكير فيما يترتب على كلامنا والله المستعان

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

من خبب عبدا على أهله فليس منا ومن أفسد امرأة على زوجها فليس منا

رواه أحمد

صورة

يا حبيبتي نصيحة أوجهها إلى نفسي ثم إليك

.

–   لا تجعلي ديدنك الشكوى إلى المخلوقين، تاركة ربك خالق المخلوقين

.
أعجزتِ عن شكر ما وهبه الله لك وهو يقول:

{ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } إبراهيم (7)

.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه )

أخرجه النسائي

صورة

– اعلمي أنه ما اصابكِ من شئ إلا بما كسبت يداكِ

وما أذاكِ زوجك بفعل إلا بمعصية منك وتقصير منكِ مع الله عز وجل

.

ألم يقل الله عز وجل:

{مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } النساء (79)

.

{ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } الشورى (30)

.

وقال أحد السلف: والله إني لأذنب الذنب فأرى أثره في خلق زوجتي تتغير علي وفي دابتي

.

فلا ترهقي نفسك بالمعاصي وتضيفي عليها كفران العشير وجحود النعم فيكون مصيرك النار

صورة

–   اعلمي أنه حتى ينصلح زوجك في معاملته لكِ فلابد أن تتغيري أنتِ أولا وتصلحي حالكِ مع الله عز وجل

.

قال تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } الأنفال (53)

.

قال الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } الرعد 11

.
وقال: {
فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } النحل (112)

صورة

–   كوني راضية يا حبيبة واصبري

.

وتذكري قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(
إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، والصبر عند الصدمة الأولى ، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم ،

فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط)

رواه الترمذي

.

قال صلى الله عليه وسلم:
(
عجبًا لأمر المؤمن إنّ أمره كلّه خيرٌ، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن،
إن أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيراً له
)

رواه مسلم

صورة

–   اعلمي أنه حتى تحيي حياة طيبة فلابد أن تعملي بالعمل الصالح الموفق لذلك

.

فقال الله تعالى:
{
مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } النحل (97)
فضمن لأهل الإيمان والعمل الصالح الجزاء في الدّنيا بالحياة الطيبة، والحسنى يوم القيامة،

.

قال الإمام ابن القيم:
والله تعالى إنّما جعل الحياة الطيبة لمن آمن به وعمل صالحاً،

صورة

–   وأخيرا لا تنسي أن تستغفري لربكِ يا غالية وتتصدقي وتتوبي إليه من كل ذنوبكِ

.

وتذكري قول الله عز وجل:
{
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ } هود (3)

..

..

تم بحمد الله

صورة

Advertisements