سألتني قائلة

السلام عليكم
عند التحاقي بالجامعة رزقني الله سبحانه وتعالى صحبة صالحة كانت السبب في معرفتي بالله وقربي منه ارتدينا النقاب وسرنا في طريق طلب العلم والدعوة إلى الله
لكن الان أشعر أنهن تغيرن وفترن وأصبحن يتنازلن عن ثوابت كن عليها وتغيرت أخلاقهن ونظرتهن للحياة لكنهن مازلن منتقبات
وأخشى أن أقلدهن ما أفعل

فأجبت مستعينة بالله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حياكِ الله وبياكِ وجعل الجنة مثواكِ

من نعم الله علينا أن يسر لنا الأسباب للتعرف عليه والتقرب إليه والإلتزام بشرع الله
والهداية مثلها مثل أي نعمة أخرى، معرضة للزوال ان لم نحافظ عليها، لذلك وجب علينا أتخاذ كل الأسباب لمنع زوالها خصوصا بعد ما تذوقنا حلاوة الإيمان ولذته، لكن كيف نحافظ عليها؟
1 – ان تردي الفضل لله عز وجل وتُذكري نفسك دائما انه لا حول لنا ولا قوة الا به، فنحن لم نهتدي بذكاؤنا ولا بتفوقنا ولا بأي فضل لنا بل هو بفضل الله ورحمته بنا أن منَّ علينا بنعمة الهداية
يقول تعالى: {وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله}
2 – ان تحافظي على شكر الله في كل خطواتك وسكناتك، فتشكريه أن وفقك للصلاة وتحمديه أن يسر لكِ قراءة القرآن وتشكريه أن رزقك الخشوع وحضور القلب وتحمديه أن وفقك للذكر في كل وقت وحين
واعلمي ان شكر النعم هي من وسائل الحفاظ عليها وزيادتها، يقول تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}
3 – أن تواظبي على الاستغفار والتوبة دائما، فكم من ذنب نستصغره في حق الله او عباده ويكون السبب في زوال النعم
4 – ان تحرصي على العمل بما علمتِ، وكذلك تحرصي على تعليم غيرك ما تعلمتِ، فلكل شيء زكاة وزكاة العلم تعليمه للغير
5 – أن لا تتركي نفسك للفتور وإذا شعرتِ أن الفتور والملل بدأ يتسرب إليك، فلتسارعي بالتنوع في العبادات لتجددي نشاطك قبل أن يتمكن منك فتورك، فإن وفقك الله بكثرة التلاوة في فترة ووجدت الفتور بدأ يدب إليك، فلتقللي من ورد التلاوة ولتزيدي من قيامك الليل او طلب العلم حتى يتجدد نشاطك ويعود إليك

والأصل في العبادة والطاعات أن تكون نابعة من الإنسان نفسه رغبة للتقرب إلى الله عز وجل والأنس به والتلذذ بعبادته
فإن وجدت في نفسك أنك مرتبطة بصحبتكِ، إن أحسنوا أحسنتِ وإن أساؤا أسئتِ، فاعلمي أن في قلبك ضعف في الإيمان وعليكِ بمعالجته سريعا قبل أن يتوغل وينتشر

ولأن الصحبة هي مقياس لمدى إلتزام المرء وقربه من الله فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل
وكذلك أوصانا وقال: لا تصحب إلا مؤمناً
وقال الحسن البصري: «استكثروا في الأصدقاء المؤمنين فإن لهم شفاعةً يوم القيامة»

ورغم ان الايمان ينبع من القلب لكن مصاحبة من هم اقل إيمانا قد تؤثر سلبا عليكِ وقد نبهنا رسولنا الحبيب لذلك حين قال: الصاحب ساحب
وقد قال ابن الجوزي رحمه الله: “فالعجب ممن يترخص في المخالطة وهو يعلم أن الطبع يسرق،
وإنما ينبغي أن تقع المخالطة للأرفع والأعلى في العلم والعمل ليُستفاد منه،
فأما مخالطة الدون فإنها تؤذي، إلا إذا كانت للتذكير والتأديب”
وكان عليه الصلاة والسلام يستعيذ في دعائه من صاحب السوء كما قال: (اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء، ومن ليلة السوء، ومن ساعة السوء، ومن صاحب السوء، ومن جار السوء في دار المقامة)

والسؤال الذي يطرح نفسه، كيف تتعاملي مع أخواتك الآن خصوصا بعد ما أصابهن من فتنة وتساهلات؟
سئل أحد السلف عن الصُّحْبة فقال:
«الصحبة مع الله بحسن الأدب، ودوام الهيبة،
والصحبة مع الرسول صلى الله عليه وسلم بإتباع سنته، ولُزُوم ظاهر العلم،
والصُّحْبة مع أولياء الله بالاحترام والحُرْمة،
والصُّحْبة مع الأهل بحُسْن الخلق،
والصُّحْبة مع الإخوان بدَوَام البشر والانْبِسَاط ما لم يَكُن إثمًا،
والصُّحْبة مع الجُهَّال بالدُّعاء لهم، والرحمة عليهم، ورُؤية نِعْمة الله عَليك أنه لم يبتَلِكَ بِما ابْتَلاهُم به».

لذلك عليكِ بعدم التعمق في العلاقات معهن كالسابق مع الدعاء لهن وحمد الله على أنه عفاكِ مما ابتلاهن به

والله المستعان

http://ask.fm/amatulrahmaan

Advertisements