تقول السائلة

السلام عليكم.

بوركتم، أنا في تعب شديد بسبب تقلب حياتي وسيرها بغير ما أريد! إني امرأة مطلقة مرتين، وفي الثانية أنجبت طفلة، وامتنعت عن الزواج سنتين وكنت أريد أن أعيش فقط بعد الله من أجل ابنتي، إلا أن إلحاح الناس عليّ بالزواج  وكذلك بسبب سوء معاملة أهلي لي ولابنتي، وبسبب قلة المورد المادي لديّ، قررت أن أتزوج وكان شَرطي أن تعيش ابنتي معي ، الرجل الذي تزوجته أعزب ووافق على أن تعيش ابنتي معه وقد شرح له والدي كل شيء. الآن لي 6 شهور متزوجة منه وكل فترة يختلق مشكلة أنه لا يريد ابنتي عنده! حاول أن يطلب من والدي أخذها لكن والدي رفض بسبب أنه يعلم تعلقي بابنتي، ولأن والديّ كبيران في السن ولا يستطيعان رعايتها، وطلب مني أن أرسلها لأبيها أو لجدتها لأبيها ولكني رفضت لأني أعلم سوء أخلاقهم ولن تتربى ابنتي عندهم كما ينبغي.وهو الآن يسيء معاملتها رغم أنها لم تبلغ الثالثة من عمرها بعد! إنه يغار منها كثيرا حتى أنه يحاسبني على كل تصرف تجاهها، وحتى أنه يطلب مني أن أجلب له الأشياء كما أجلب لها، حتى يكاد يطلب أن أنفق عليه كما أنفق عليها! ربما تعرض في حياته لسوء تربية وعقد نفسية جعلته يبدو كطفل أناني غير مدرك جيدا لتصرفاته والعواقب! يزعم أنه قد خدع وما كان يعرف أني أحب ابنتي لهذه الدرجة وأني أهتم برعايتها كثيرا وأني أداوم على توجيهها وهكذا، يتذمر كثيرا من صوتها ومن لعبها وتحركها في البيت رغم أنها هادئة جدا! والآن يمنعها نهائيا من دخول غرفة نومنا ومن دخول غرفة المكتبة حتى يمنعها من الجلوس على الفراش في الصالة! زعما منه أنها قذرة! يزعم أنه يكره الأطفال ولا يحب رؤيتهم ويتقزز منهم، ينظر لابنتي بنظرات حقد دائما وشر واحتقار غريب! ودائما يقول أنها خبيثة وأنها غير متربية وأنها ستكون فتاة سيئة ولئيمة عندما تكبر، ويهدد دائما بضربها وطردها من البيت وأنه سيميز أولاده عنها وهي سيعزلها عنهم وينبذها جانبا، يحاسبها على كل كلمة تقولها وكل نظرة تنظرها إليه وكأنها كبيرة ومدركة لتصرفاتها! دائم الذكر لأبيها وشتمه، وأحيانا يقول أنني السبب في عدم اهتمام والدها بها وعدم سؤاله عنها! ويقول أن سبب طلاقي وسبب عدم محبته لابنتي أننا ذكيتان وماكرتان! ويرانا روح في جسدين كما قال مرة! لقد خيرني كثيرا بينه وبينها! وقال لي أطلقك وأترك لك الولد تربيه كما ربيتي ابنتك هذه فلست بأقل من أبيها حتى تربي له ولا تربي لي! وأنا رغم هذا كله لا أستطيع التخلي عن ابنتي ولا أتصور أن أعيش دونها أبدا أبدا، إني متعلقة بها أيما تعلق! والمشكلة الأخرى أني حامل الآن في الشهر السادس ولا أحب أن أكرر مأساة أخرى بطلاق جديد.

ماذا أفعل؟ هل أطلق من زوجي وأعيش لأجل ابنتي التي ليس لها بعد الله غيري وأترك الولد الجديد لأبيه عقابا له؟ أم أستمر في الحياة لعل زوجي أن يهديه الله؟ وهو أمر في علم الله. أم أطلب منه أن يتزوج غيري ويبقيني على ذمته أربي أولادي دون أن تتأثر ابنتي بسوء معاملته؟ رغم أنه لا يرضى بهذا الحل. أخاف على نفسية ابنتي كثيرا التي ألاحظ أنها تتأثر بسوء معاملته أحيانا، وهي الآن في اخطر مرحلة من عمرها، لذلك أخشى عليها. فماذا أفعل، أفيدوني جزاكم الله خيرا؟

فأجبت مستعينة بالله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حياكِ الله وبياكِ وجعل الجنة مثواكِ

تعتبر الأمومة من أجمل المشاعر التي تشعر بها أي إمرأة
وحينما ترزق المرأة بأول طفل لها، فهي تنسى العالم بأكمله وتسعى وراء هذا الكائن الصغير الذي حملته في رحمها تسعة أشهر
وكم تشعر بلذة حينما تحمل رضيعها بين يديها وتراقبه ينمو أمام عينها حتى يصير طفل ثم يستمر في النمو حتى يصير شاب مفعم بالحياة

وإذا لم تنتبه الأم إلى كونها زوجة قبل أن تكون أم، فقد تعاني كثيرا مع زوجها ويبدأ بالغيرة من طفلته والتي هي من صلبه
فما بالك بالزوج الذي يعتبر غريبا عنها، كيف سيكون شعوره منها؟

لقد كان تعلقك بإبنتك فوق الطبيعي حتى أن والدك رفض أخذ ابنتك للعيش معه لمعرفته بمدى تعلقك بها – كما ذكرتِ –
حتى أنت نفسك تعترفي بمدى تعلقك بها ليس لأنك لا تستطيعين التخلي عنها – وهذه مشاعر أي أم محبة – بل لأنك أيضا لا تتصوري العيش بدونها أبدًا أبدًا – كما ذكرتِ
فهل تلومي زوجك الآن على غيرته منها وكرهه لها وأنت لم تعطيه من الرعاية ما تعطيه لابنتك؟؟

لقد وصل به الأمر أن يطلب منك أن تجلبي له الأشياء كما تجلبيها لها حتى يكاد يطلب أن تنفقي عليه كما تنفقي عليها وهذا يدل على مدى معاناته من تعلقك بإبنتك، فمهما كان ما تحضريه لها فهي ما زالت طفلة لا تتعدى الثلاث سنوات الا اذا كان حبك الشديد لها جعلك تنفقين ببذخ عليها لشراء ألعاب وملابس وغيره

نعود لزوجك الأعزب والذي ليس له خبرة سابقة في الزواج ولا التعامل مع النساء ولا الأطفال
لماذا يتزوج الرجل؟
يتزوج بحثا عن شريكة لحياته، بحثا عن السكن والمودة والرحمة، بحثا عن من تهتم بشئونه وتشعره بأنه له قيمة في حياتها وأنه مصدر اهتمامها

حينما تزوجك زوجك، كان هذا ما يبحث عنه، لكن في المقابل أكاد أجزم أنه لم يجد أغلب هذه الأمور بل وجد من تطبخ وتغسل ملابسه وترعى شئون بيته، لكن لم يجد شريكة الحياة بل وجدها تعطي كل اهتمامها لإنسانة أخرى
هذه الإنسانة هي طفلة لها من رجل آخر كانت تحبه وتعيش معه
فبالله عليكِ لو كنتِ مكانه، كيف كنتِ ستشعرين؟؟؟

ضيفي لهذا عدم خبرته بالحياة الزوجية وكونك أول تجربة له
وبصفة عامة معروف ان اول سنة زواج وأحيانا أول سنتين تكثر فيها المشاكل بسبب ان الزوجين مازالا في بداية التعرف على بعضهما البعض
فما بالك لو كان هناك طرف ثالث في تلك المشاكل (ابنتك)  فكيف سيكون الحال؟

ليس معنى ما سبق أني أعطي لزوجك الحق في كره ابنتك والحقد عليها بهذه الدرجة
لكني فقط أحاول توضيح أنه كان لكِ يد في جعل مشاعره بتلك السلبية تجاه ابنتك مع انه المفترض انك لديك خبرة كافية لمعرفة كيف تتعاملي معه كونك تزوجتِ مرتين من قبل وتعاملتِ مع شخصيات مختلفة من الرجال

بعد ذكر كل ما سبق، نأتي للحل وهو:
– الجلوس مع نفسك ومحاول التفكير في مواضع تقصيرك في علاقتك مع زوجك
– الجلوس مع زوجك في جلسة مصارحة تعترفي له فيها انك وجدت نفسك مقصرة معه وانك انشغلت بابنتك زيادة عن اللزوم كونها صغيرة وظننت أنه ليس في حاجة لرعايتك واهتمامك مثلها وهذا خطأ منكِ
– عليك بتقليل اهتمامك الزائد بابنتك في وجوده، لا تنشغلي بها عنه وهو موجود، وحينما يخرج افعلي ما يحلو لكِ معها
بمعنى حينما يكون موجود، هي لن تحتاج منك اكثر من تغيير ملابس واطعامها، اما قضاء الوقت معها واللعب وحملها باستمرار وغيرها من تلك الامور فحاولي تقليليها قدر الامكان،
وفي المقابل زيدي من وقت جلوسك مع زوجك واهتمي بنفسك وبه كأي زوجين محبين في أول سنة زواج لهما
– اهتمي بطلباته مثلما تهتمي بطلبات ابنتك ولا تقولي انه رجل كبير ويستطيع رعاية نفسه
بل اهتمي بمأكله ومشربه ولبسه، اذا اراد ان يشرب، فاذهبي واحضري له الماء، احضري له حلويات وفاكهة بدون أن يطلب مثلما تفعلي مع ابنتك
بمعنى آخر اعتبريه ضيف في بيتك واعتني به كما تعتني بالضيف
واذا اراد الخروج، فرافقيه حتى باب الشقة وودعيه بحب وحنان واذا حضر من الخارج فاتركي ما بيدك ورافقيه وهو يبدل ثيابه وعلقيها له
وبعد فترة ستجدي الأمور بينكما بدأت تتحسن بعون الله
– بعد ان تتحسن وتهدأ مشاعره تجاه ابنتك، حاولي وقتها ان تشركيه قليلا مع ابنتك، بأن تجلسا انتما الثلاثة للعب معا، يعني شاركيه اهتمامك بابنتك ولكن بالقليل حتى يتقبلها

اعلم ان الامر شاق جدا عليكِ خصوصا انك في الشهر السادس وقد اقترب موعد ولادتك وسيزيد انشغالك عنه بطفلين بدلا من طفل واحد
لكن يجب عليكِ المجاهدة والمحاولة بأقصى ما تملكي
ودائما احتسبي الأجر وادعي الله عز وجل أن يؤلف بين قلب زوجك وابنتك وان يعينك على ما أنتِ مقبلة عليه
وعليك بمداومة الاستغفار حتى تدمنيه، فكم يفتح الله علينا بالفرج والرزق والاصلاح لمجرد المداومة على الاستغفار
وأذكرك من الآن وقبل أن يأتي إبنك بألا تجعلي حبك الشديد لابنتك سببا في العدم العدل بينها وبين أخيها القادم

وأخيرا أنصحك بالاطلاع على هذه الدورة القيمة وستجدي فيها ما يفيدك بعون الله
¨¨¨°~*§¦§ : : : لتشرقي معنا ندية : : : §¦§*~°¨¨
http://akhawat.islam…howtopic=309739

أسأل الله أن يعينك وييسر لكِ أمرك ويرزقك الحكمة والصبر وحسن التصرف

أخوات طريق الإسلام

Advertisements