السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

اما بعد
وجدت صفحتك للاستشاره بالمصادفه واحببت ان استشيرك..
انا ام لطفلين متزوجه من 5 سنين.. ومنفصله منذ شهرين بسبب كثرة المشاكل..
حقيقة افكر جدياً في الطلاق وبناء حياتي من جديد لكن ما يمنعني انني لا اعرف كيف اتأقلم مع الوضع الجديد.. كمطلقه..
مشكلتي مع زوجي انه يحادث الفتيات.. وكم مره اكفش عليه ولكنني اغفر له بعد فتره..
اخر مره وجدت عنده رساله وعدت الى منزل اهلي ولكنني ارتأيت ان مصلحة اولادي اهم وهو شخصيا اعتذر وبكي شويه ورجعت اليه ولكنني لم استطع نسيان ما فعل واصبح كل شئ ينفرني منه فعرفت انه لا فائده من استمرارية زواجنا وتدمير بعضنا نفسياً بزيادة  التصادم والخلاف..
بعدها ب5 اشهر توصلنا الى انه لا امل في استمرارنا سويه ووضبت اغراضي في اكياس نفايات وتركتهم عند باب المنزل واخبرت والدته بانني لن اعود..
بعد ذهابي لمنزل اهلي بشهر اعتذر لي وبكى وغفرت له واتفقنا ان اعود ونبدأ صفحه جديده ونعطي بعضنا اخر محاوله..
بعدها بفتره احسست منه الخيانه وعندما  سالته عصب وبدأ بالصريخ والانكار وبانه لا يريد رؤيتي حاليا..
حقيقة ردة فعله هذه جعلتني افكر مره اخرى في الطلاق واستخرت وعزمت اخباره بالموضوع قريبا..
لا انكر حنانه على اولاده وحبه لهم ولكن تقصيره معي انا سبب كل مشاكلي معه.. وهو ايضاً له اسبابه التي تنفره مني.. ماذا افعل؟؟
افيديني ارجوكي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حياكِ الله وبياكِ ومرحبا بكِ في أي وقت
أعجبني جدا إنصافك في عرض المشكلة وذكرك لمزايا زوجك وعدم الاقتصار على عيوبه
كما أعجبني اعترافك بأن كلاكما يشعر بتقصير الآخر، فقل من النساء من تعترف بما عليها
فأول الطريق في حل أي مشكلة هو الاعتراف بالواقع وعدم محاولة التجمل خصوصا في المشاكل المصيرية

مشكلتك بفضل الله ليست صعبة لأنك بفضل الله استطعتِ تحكيم عقلك فيها والنظر للأمر بعقل وحكمة فالطلاق ليس بالأمر الهين وسلبياته اكثر من ايجابياته
وكذلك لا يمكن تعويض الأولاد وملئ فراغ الأب وحنانه بأي شكل من الاشكال
وبالاضافة لكل ذلك فإن مشكلة زوجك تعتبر شيئا هينا مقارنة لمشاكل الكثير من الأزواج، وهي قابلة للعلاج بعون الله مع قليل من الحكمة والصبر

وقبل كل شيء دعيني أهمس في أذنك ببعض الأشياء الهامة والتي لها دور كبير في سعادة او تعاسة اي زوجين
– تتبع الأخبار أو التجسس:
فقد نهى الشرع عن تتبع أخبار الغير

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات:12].
وروى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإن من تتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته”.
وبالتالي لا يجوز تتبع اخبار زوجك لأنه مما نهى عنه الشرع كما أنه به من المفاسد الكثير منها:
– الشقاق بين الزوجين
– اشعال النار بالبيت حيث تصبح تصرفاته دائما موضع شك مما يشعره هو بالتوتر والدونية فيبدأ بالغضب والانفعال وهذا ما حدث بينكما

وضيقك من خيانته لكِ، لو تأملتيها لوجدتِ أنه خان الله عز وجل قبل أن يخونك، وبالتالي فهو يستحق الشفقة والأخذ بيده من باب قول الله تعالى: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة : 237] قبل أن ينوله من الله عذاب عظيم

– الامر الثاني وهو ندية العلاقة بينكما:
وهذا امر منتشر في الدول العربية والله المستعان وتكون للبيئة المحيطة بالزوجة عامل فيها

حتى نست الزوجة أنها أنثى رقيقة تحتاج لمن يحتضنها ويحتويها
وان الزوج رجل له قوامته ومهما أخطأ فيبقى له قدره واحترامه وبالتالي يحتاج الى نصحه بلطف كما يُنصح الوالد وليس كما ينصح الولد

فالخطأ الشائع والذي تقوم به كثير من الزوجات هو محاسبة الزوج ووضعه في موضع الطفل المعاقب والذي ينبغي له الاعتذار وطلب العفو حتى ترضى عنه أمه
ومع كثرة محاسبته واعتذارته، يبدأ بالتمرد وانكار تصرفاته كنوع من التمرد على ضعفه أمام زوجته ومحاولة منه لاسترداد رجولته التي يراها سُلبت منه
وهنا تبدأ المشاكل تكثر بين الزوجين وتتوتر العلاقة بينهما
لذلك ينبغي على الزوجة ان تتذكر دائما ان الزوج هو الرجل بالبيت وله القوامة وأنه لا يوجد انسان معصوم من الخطأ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون”. أخرجه الترمذي
وكون الإنسان يخطئ فهذا لا يقلل من قدره أو شأنه بل ينبغي العطف عليه والدعاء له بالهداية والصلاح لأنه أخطأ في حق الله عز وجل،
كما اننا ينبغي ان ننصح كل فرد بما يناسب مكانته، فإسلوب النصح للوالد يختلف عن إسلوب النصح للأخ يختلف عن إسلوب النصح للزوج والذي يختلف عن إسلوب نصحك لابنك
حتى الأبناء الآن سبحان الله إن لم نعاملهم كرجال وننصحهم بلطف، لن يستمعوا لنا، فما بالك بالزوج الحبيب، والد أطفالنا وشريك حياتنا

سامحيني أخيتي ولكنك أخطأت أيضا في ترك البيت حتى لو كان الغرض هو الطلاق

هل تعلمين أنه لا يجوز للزوجة ترك بيتها حتى تنتهي عدة الطلاق، فما بالك بغير المطلقة؟؟
يقول الشيخ بن عثيميين رحمه الله (باختصار): “يجب على المرأة المطلقة طلاقاً رجعياً أن تبقى في بيت زوجها ، ويحرم على زوجها أن يخرجها منه ، لقوله تعالى : { لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } ،
وما عليه الناس الآن من كون المرأة إذا طلقت طلاقاً رجعياً تنصرف إلى بيت أهلها فوراً هذا خطأ ومحرم ، لأن الله قال : {لا تُخْرِجُوهُنَّ } ، { وَلا يَخْرُجْنَ } ، ولم يستثن من ذلك إلا إذا أتين بفاحشة مبيّنة ، ثم قال بعد ذلك : { وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } .
ثم بيّن الحكمة من وجوب بقائها في بيت زوجها بقوله : { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً
}
( فقد يكون بقاؤها في البيت سبباً لتراجع الزوج عن الطلاق ، فيراجعها ، وهذا أمر مقصود ومحبوب للشرع ) .
والمطلقة الرجعية يجب أن تبقى في بيت زوجها حتى تنتهي عدتها ، وفي هذه الحال في بقائها في بيت زوجها لها أن تتكشف له ، وأن تتزين ، وأن تتجمل ، وأن تتطيب ، وأن تكلمه ويكلمها وتجلس معه ، وتفعل كل شيء ما عدا الاستمتاع بالجماع أو المباشرة ، فإن هذا يكون عند الرجعة ، وله أن يراجعها بالقول ، فيقول : راجعت زوجتي ، وله أن يراجعها بالفعل ، فيجامعها بنيّة المراجعة” انتهى كلامه.

نعود الآن لمشكلتك
هناك قاعدة هامة تقول: اداء الواجبات قبل المطالبة بالحقوق
أي أن الإنسان إذا أراد أن يطالب بأي حق من حقوقه، فلابد أن ينظر إلى نفسه ويرى هل أدى واجباته كاملة أولا؟
وسؤالي هو: قبل أن تلومي زوجك على حديثه مع الفتيات وخيانته لله عز وجل
هل قمتِ بواجباتك كاملة تجاهه من:
– حسن التبعل للزوج
– لين الكلام والتودد إليه بأحسن الألفاظ
– جمال الملبس وطيب الرائحة
– الاهتمام بنظافتك الشخصية
– الاهتمام بالعلاقة الحميمية والتي هي حق ومطلب للزوجين وليس الرجل فقط كما يشاع بين الناس
وغيرها من الحقوق الكثيرة والتي عادة ما تنساها الزوجة مع وجود الأولاد لانشغالها بهم

ان كنت قمتِ بكل واجباتك ومع ذلك ذهب زوجك لمحادثة الفتيات، فأحييكِ وبشدة وأسأل الله أن يعينك على ما ابتلى به زوجك وأدعوكِ بالصبر والتستر عليه وعدم مواجهته، ومحاولة الاهتمام به أكثر وكثرة الدعاء له بالهداية
فالزوج يحتاجك زوجة تهتم به وتتلطف إليه وتتجمل له وتعفه،
ويحتاج أم تغمره بالرعاية وتقضي شئونه،
ويحتاج ابنه تقدره وتحترمه وتحتمي فيه
ويحتاج صديقة تفهمه وتشاركه أفكاره

وان كنت مقصرة في هذه الأمور فأنصحك بالبدء بالتغيير واصلاح نفسك واعانة زوجك على عفة نفسه مع معالجة كل ما يتسبب في نفوره منك
ولتحمدي الله عزوجل على نعمة الزوج الذي رزقك الله بها وحرم غيرك منها


وأما بالنسبة لمشاعرك تجاهه،
فأنصحك أن تتجنبي التفكير فيها تماما وتحاولي اشغال نفسك بتغيير نظرتك له بالبحث عن إيجابياته والتفكر فيها كثيرا حتى تصلي لمرحلة تري فيها أن عيوبه لا تساوي شيء مقارنة لمميزاته
مع عدم السماح لفنسك بالتفكير في عيوبه وبذل الجهد الكبير في محاولة نسيانه وكأنها لم تحدث اتباعا لقول الله تعالى: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134]

وأسأل الله لك التوفيق وتيسير الأمور

Advertisements