السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
زوجي ليس على درجة كبيرة من الالتزام، ودخْلُنا المادي متوسط أو أقل، ووالدته كانت تعمل موظَّفة في بنك، وهي الآن بالمعاش، ونعيش في معيشة مشتركة مع والدَي زوجي، أشعر بشيء في صدري بسبب الأموال الرِّبويَّة، تكلَّمت مع زوجي سابقًا لكي نعيش حياة مستقلة، لكنه رفض، ويرفض فتح الموضوع مرة أخرى!

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
حيَّاكِ الله وبيَّاكِ، وجعل الجنة مثواكِ، قبل كل شيء أَعتذِر جدًّا عن تأخُّري في الرد؛ فقد كنتُ أبحث عن فتوى لأتيقَّن من حُكْم معاش والدة زوجك، والحمد لله وجدتها.

مكافأة نهاية الخدمة لموظَّفي البنك:
يسأل أحد الزملاء بأن أباه يعمل في بنك رِبوي وهو على وشك التقاعد (نهاية الخدمة)، وسوف تُصرَف له مكافأة نهاية الخدمة من أموال هذا البنك الرِّبوي، فما حُكْم هذه المكافأة؟ وما حُكْم الراتب الذي سوف يَستلِمه بعد في حال نهاية الخدمة والتقاعد؟ مع العلم بأن الراتب التقاعدي سوف يُصرَف له شهريًّا من صندوق التأمينات الاجتماعيَّة، وهي مؤسَّسة تستلِم من شركة التوظيف – البنك في حالتنا الحالية – ومن الموظف مبلغًا مقطوعًا إجباريًّا شهريًّا من أجل دفع راتب تَقاعُدي؟

الجواب:
الحمد لله…
“سألتُ شيخنا عبدالعزيز بن باز – رحمه الله – عن مسألة مكافأة نهاية الخدمة لموظَّف البنك الرِّبوي، فأجابني بأنه يجوز له أن يأخذ المقابل عن المدة التي عمِل فيها في البنك الرِّبوي قبل العلم بالتحريم، ولا يجوز له أن يأخذ عن المدة التي عمِل فيها وهو عالِم بالتحريم.

مثال: لو فرضنا أنه عمِل لمدة (30) سنة في البنك، وكان لا يعلم بحُرْمة عمله مدة (20) سنة منها، ثم علِم بالحكم واستمرَّ في العمل لمدة (10) سنوات، فله أن يأخذ عن العشرين سنة ولا يأخذ عن العشر السنوات الأخيرة.

وأما بالنسبة لأولاده، فيَحِل لهم أن يأخذوا ما يحتاجونه من والدهم، وإن كان كسْبه حرامًا؛ لأن نفقته عليهم واجبة والإثم عليه، ولكن ينصحونه ولا يتوسَّعون في الأخذ، والله أعلم”؛ الإسلام سؤال وجواب، الشيخ محمد صالح المنجد.

وعليه، فحُكْم المعاش الذي تأخذه والدة زوجك يَختلِف على حَسَب معرفتها أو جَهْلها بكونه مالاً رِبويًّا.

فإن كانت تعلم أن عملها وراتبها بالبنك ربويٌّ (في خلال فترة عملها)، فمعاشها سيكون رِبويًّا، ولا ينبغي لكِ أن تأكلي وتشربي منه.

وإن كانت لا تعلم، فيجوز لها استعمال ذلك المال، وبالتالي لا بأس من أن تأكلي وتشربي منه إن شاء الله.

وهذا أمر تستطيعين معرفته من خلال سؤال زوجك أو والدته.

والآن سنَفترِض جَدلاً أنها كانت تعلم بأن راتبها مال ربوي، فأمامك خياران:
أن تنفصلا في مصاريف المعيشة من مأكل ومشرب (وهذا سيتسبَّب في مشاكل وحساسية شديدة مع والدَي زوجك؛ لأنهما لن يتفهَّما الموقف وربما يَحمِلانه على معنى آخر).

أن تَنفصِلا في المسكن وتستقلا بحياتكما (وهذا الخيار يرفضه زوجك تمامًا).

فكما فَهِمتُ من كلامك أن والدَي زوجك كبار بالسن، ويبدو أنه لا يوجد مَن يرعاهم سوى زوجك، وبالتالي لا أُشجِّع الانفصالَ عنهما في المسكن، وأنصحك أن تعيني زوجك على بر والديه.

فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رَغِمَ أنفُه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه))، قيل: مَن يا رسول الله؟ قال: ((مَن أدرك أبويه عند الكِبَر أحدهما أو كليهما، فلم يدخل الجنة)).

وبالتالي لم يبقَ سوى حل واحد، وهو البقاء معهما بالمنزل، مع استخدام الحيلة فيما يُنفق على البيت، بمعنى أن تحاولي إقناع زوجك أن يُنفِق هو على والديه من باب البِرِّ، (فهذا أولى من أن تدفعا المال في استئجار سكنٍ جديد وحالتكما لا تسمح بذلك)،

وفي نفس الوقت محاولة إقناع والدة زوجك أن تدَّخِر هذا المال وتُنفِقه في شيء خاص بها، وإن استطعت إقناعها بالتصدق بذلك المال، فسيكون هذا أفضل.

في حالة لم توفَّقي في كلِّ ذلك، فيمكنك أن تطلبي منهم أن تشتري أنتِ متطلَّبات البيت، فتشترين مأكلكم ومشربكم من مالكم الخاص، وتُنفقين مالَ والدة زوجك صدقةً.

ولو اضطررت للشراء منه فلتشتري به أدوات النظافة الخاصة بالحمام والمراحيض، والله المستعان؛ فقد قال الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله – في إحدى فتاواه: “فإذا كان دخل عليك شيء من الربا وأنت تعلم، فالواجب إخراجه، والتخلص منه للفقراء والمساكين، أو في بعض المشاريع الخيرية؛ كالحمامات، وإصلاح الطرقات، وتسوير المقابر، وما أشبه ذلك مما يحتاجه الناس، ولا تأكل منه شيئًا”.

والله المستعان والموفق!

Advertisements