1- مرحلة ما قبل الحمل والولادة:
وهي مرحلةُ التحصين مِن كل ما قد يكون سببًا في فساد عقيدة الطفل وإيمانه، ومن أهمها:

اختيار الزوج الصالح والزوجة الصالحة:

فقد أوصى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عند اختيار الزوجين بالاهتمام بالدِّين قبل كل شيء؛ فقال صلى الله عليه وسلم في اختيار الزوج: ((إذا جاءكم مَن ترضَون دِينه وخُلقه، فزوِّجوه، إلا تفعلوه تكُنْ فتنة في الأرض وفسادٌ كبير))[1].

كما قال في اختيار الزوجة: ((تُنكَح المرأة لأربع؛ لمالها، ولحسَبها، وجمالها، ولدِينها؛ فاظفَرْ بذات الدِّين، ترِبَتْ يداك))[2].

وقد اهتم السلفُ الصالح باختيار الزوجة على أساس الدِّين؛ فقد قال أبو الأسود لبنيه: أحسنتُ إليكم كِبارًا، وصغارًا، وقبل أن تولَدوا.

قالوا: كيف أحسنتَ إلينا قبل أن نولدَ؟

قال: لَم أضَعْكم في موضع تستحيُون منه.

وفي لفظ: اخترتُ لكم من الأمهات مَن لا تُسبُّون بها[3].

صلاح الأبناء من صلاح الآباء:

فصلاحُ الأولاد يكون بصلاح آبائهم، والولد الفاسد هو مِن كسبِ أبيه، كما ذكر بعض السلف.

وقد رُوِي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((إن أطيبَ ما أكَل الرجلُ مِن كَسْبِه، وإن ولَدَ الرجل مِن كسبِه))[4].

وقد رُوِي عن جابرٍ رضي الله عنه أنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يُصلِح بصلاح الرجلِ الصالحِ ولدَه، وولدَ ولدِه، وأهل دويرات حوله، فما يزالون في حفظ الله ما دام فيهم))[5].

وقال ابن عباس في قول الله تعالى: ﴿ وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ﴾ [الكهف: 82]: إنهما حُفظا بصلاحِ أبيهما[6].

وعن هشام بن حسَّان قال: قال سعيدُ بنُ جُبَير: إني لَأزِيدُ في صلاتي مِن أجلِ ابني هذا.

قال مخلد: قال هشام: رجاءَ أن يُحفَظَ فيه[7].

التسمية عند الجِماع:

مِن وسائل صلاحِ الولَدِ وتحصينه: التسميةُ عند الجِماع:

فقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((أمَا إن أحدكم إذا أتى أهله وقال: بسم الله، اللهم جنِّبْنا الشيطانَ، وجنِّبِ الشيطانَ ما رزقتَنا، فرُزِقا ولدًا، لم يضرَّه الشيطان))[8].

وعن الحسن البَصري – رحمه الله – قال: يُقال: إذا أتى الرجلُ أهله، فليقل: بسم الله، اللهم بارِكْ لنا فيما رزقتَنا، ولا تجعَلْ للشيطان نصيبًا فيما رزقتَنا، قال: فكان يُرجى إن حملت أو تلقَّت أن يكون ولدًا صالحًا[9].

الدعاء بالذُّرية الطيبة:

كان مِن هَدْيِ الأنبياء عليهم السلام الدعاءُ بأن يُرزَقوا بالذُّرية الصالحة.

فقد كان إبراهيمُ عليه السلام يدعو ربه قائلاً: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [الصافات: 100]، وكان يدعو أيضًا ويقول: ﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 128].

وكان زكريا يدعو اللهَ قائلاً: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾ [آل عمران: 38]، وكان يدعو أيضًا ويقول: ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74].

وعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال عن هذه الآية: أمَا إنه لم يكن قرةَ أعين أن يروه صحيحًا جميلاً، ولكن أن يرَوْه مطيعًا للهِ عز وجل[10].

الوِرْد القرآني:

لا شكَّ أن حبَّ الأولاد للقرآن يبدأ وهم أجنَّة؛ فقد أثبتت الدراساتُ العِلمية أن الطفل يتأثَّرُ بصوت أمِّه وهو ما زال جنينًا، بل إنه أيضًا يتعلَّمُ اللغة، وتنشط خلايا مخِّه من خلال الاستماع لصوتها، فما أجمَلَ أن يتعلق بصوتها وهي تردِّدُ القرآنَ آناء الليل والنهار، ويتعلم منها اللغة العربية الفصيحة.

تعويذُهم عند الولادةِ من الشيطان الرجيم:

عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من بني آدمَ مولود إلا يمسُّه الشيطانُ حين يولد، فيستهل صارخًا مِن مس الشيطان، غيرَ مريمَ وابنها)).

ثم يقول أبو هُريرةَ رضي الله عنه: واقرَؤوا إن شئتم: ﴿ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [آل عمران: 36][11].

يتبع بعون الله…..

مدونة الروح والريحان
لأم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

[1] رواه الترمذي.

[2] رواه البخاري.

[3] رواه البخاري في “التاريخ الكبير”.

[4] رواه الترمذي.

[5] رواه ابن مردويه في “الدر المنثور”.

[6] رواه ابنُ أبي الدنيا في كتاب “العيال”.

[7] رواه أبو نعيم في “الحلية”.

[8] رواه البخاري.

[9] رواه عبدالرزاق.

[10] رواه ابن أبي الدنيا في “العيال”.

[11] رواه البخاري.

Advertisements