مرحلة دخول المدرسة (من 6 سنوات فيما فوق):
وهي مرحلة توسُّع البيئة الاجتماعية المحيطة بالطفل، ومحاولته إثبات وجوده وقناعاته في تعاملاته مع غيره، وهنا يحدُث التصادم بين ما علَّمتِه له في السنوات السابقة وما يسمعه ويتعلمه من المجتمع حوله، خصوصًا حينما يضطر للاختلاط بمن هم أقل التزامًا وأقوى منه في الشخصية.

ودَورك هو التوسع معه في دراسة العلم الشرعي – على حسب عمره واستيعابه – ومناقشته ومحاورته وإقناعه واحتواؤه؛ حتى يكون مؤثِّرًا فيمن حوله، وليس متأثرًا، ومما يمكِنك القيامُ به:

• التجديد في وسائل تعليم الأولاد التوحيدَ والإيمان:

فالاهتمام بالتنوُّع في وسائل التعليم من خلال التوجيه والمناقشة والحوار – له دورٌ هام هام في تربية الأولاد، وكذلك تعليمهم أثناء اللعب والتنزه.

فعن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبيِّ صلى الله عليه وسلم يومًا، فقال: ((يا غلام، إني أُعلِّمُك كلماتٍ: احفظِ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألتَ فاسألِ الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله، واعلم أن الأمَّةَ لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتَبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضرُّوك بشيء لم يضرُّوك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفِعت الأقلام، وجفَّت الصحف))[1].

وعن عامر بن عبدالله بن الزبير – رحمه الله – قال: جئتُ أبي فقال: أين كنتَ؟ فقلتُ: وجدت أقوامًا ما رأيت خيرًا منهم، يذكُرون الله تعالى فيرعد أحدهم حتى يُغشى عليه من خشية الله تعالى، فقعدتُ معهم.

قال: لا تقعد معهم بعدها.

فرأى كأنه لم يأخُذْ ذلك فيَّ، فقال: رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن، ورأيت أبا بكر وعمر – رضي الله عنهما – يتلوانِ القرآن، فلا يصيبهم هذا، أفتراهم أخشعَ لله تعالى من أبي بكر وعمر – رضي الله عنهما؟ فرأيت أن ذلك كذلك؛ فتركتهم[2].

• قصص قبل النوم:

وهنا يتمُّ إعادة كل القصص السابقة، بدءًا من قصص الأنبياء إلى السيرة النبوية وغيرها من قصص الصالحين؛ لإعادة تذكير طفلك بالتوحيد والنبوة، حيث يكون لدى الطفل في هذه المرحلة العمرية مزيدٌ من الفهم والاستيعاب لكل ما يسمعه من قصص.

ولو كان طفلك يحب القراءة، فيحبذ شراء تلك القصص ليقرأَها بنفسه.

• أمرهم بالصلاة والصيام:

وهنا قد اقترب طفلك من عمر 7 سنوات، وهو سن التكليف بالصلاة؛ ولذلك وجب عليك أمرُه بالصلاة.

فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((مُروا أبناءَكم بالصلاةِ لسبع، واضرِبوهم عليها لعَشْر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع))[3].

وقال الشافعيُّ – رحمه الله -: على الآباء والأمهات أن يؤدِّبوا أولادهم، ويعلِّموهم الطَّهارة والصلاة، ويضربوهم على ذلك إذا عقَلوا، فمن احتلم أو حاض، أو استكمل خمسَ عشرة سنة، لزِمه الفرض[4].

وقال ابن تيمية – رحمه الله -: ويجب على كلِّ مطاع أن يأمرَ مَن يطيعه بالصلاة، حتى الصغار الذين لم يبلُغوا[5].

وقال: ومن كان عنده صغيرٌ مملوك أو يتيم أو ولدٌ، فلم يأمره بالصلاة، فإنه يعاقب الكبير إذا لم يأمُرِ الصغير، ويعزَّر الكبيرُ على ذلك تعزيرًا بليغًا؛ لأنه عصى اللهَ ورسولَه صلى الله عليه وسلم[6].

وكذلك الصوم:

فعن ابن المنذر – رحمه الله – أنه قال: ويؤمَر الصبيُّ بالصوم إذا أطاقه أمرَ نَدْبٍ[7].

• عدم مخالطتهم لأهل السُّوء والبِدَع من الأصدقاء والجيران:

قال إبراهيم الحربيُّ – رحمه الله -: جنِّبوا أولادكم قرناءَ السوء قبل أن تصبغوهم في البلاء كما يُصبَغ الثوب.

وقال: أول فساد الصبيان بعضهم من بعض[8].

وقال أبو حاتم – رحمه الله -: سمعتُ أحمد بن سنان يقول: إذا جاور الرجلُ صاحبَ بِدعة، أرى أن يبيع دارَه إن أمكن، وليتحوَّل، وإلا هلَك ولدُه وجيرانه[9].

وقال معمَرٌ – رحمه الله -: كنت عند ابن طاوس في غديرٍ له، إذ أتاه رجلٌ يقال له: صالح، يتكلَّم في القَدَر، فتكلم بشيء منه، فأدخل طاوس أُصبُعيه في أذنيه وقال لابنه: أدخِلْ أصبعيك في أذنيك واشدُدْ؛ حتى لا تسمع من قوله شيئًا؛ فإن القلب ضعيفٌ[10].

• مجالسة الولد لأهل العلم والصلاح:

من المهم أن يختلط الأولادُ بأهل العلم والصلاح؛ ليكونوا مصدرَ ثبات وقوة لهم أمام الفتن في زمننا الحالي، وليكونوا قدوة لهم في الحياة.

فعن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال في فضل مجالس الذِّكر وأهله: ((هم القومُ لا يشقى بهم جليسُهم))[11].

وقال لقمان لابنه: يا بنيَّ، جالِسِ العلماء، وزاحِمْ بركبتيك؛ فإن الله تعالى يُحيي القلوبَ بنُور الحِكمة، كما يحيي الأرضَ بوابل السماء[12].

• الاهتمام بتعليمهم العِلم الشرعي وتوصيتهم به:

وينبغي في هذه المرحلة الاستزادةُ في تعليمهم بما ينفعهم من العلوم؛ كالتوحيد، وأحكام الصلاة، والصيام، والحج، والحديث، والأذكار، والآداب، والأخلاق، وغيرها مما يحتاجونه وتُدرِكُه عقولهم، وينبغي مراعاة التدرُّج، وأن يكون الكمُّ على حسب أعمارهم ومدى استيعابهم.

فعن شُرَحْبيل بن سعد قال: دعا الحسنُ بن علي بنيه وبني أخيه، فقال: يا بني وبني أخي، إنكم صغارُ قومٍ يوشك أن تكونوا كبارَ آخرين، فتعلَّموا العِلم، فمن لم يستطع منكم أن يرويَه، فليكتُبْه وليضَعْه في بيته[13].

وعن بِشر بن الحارث – رحمه الله -: ما أحَبَّ إليَّ إذا نشأ الغلام أن يقعَ في يدِ صاحب حديثٍ يسدِّدُه[14].

وقال عمرو بن قيس الملائي – رحمه الله -: إذا رأيتَ الشاب أول ما ينشأ مع أهل السنَّة والجماعه فارجُهُ، وإذا رأيته مع أهل البدع فايئَسْ منه؛ فإن الشابَّ على أول نشئه.

وقال: إن الشاب لينشأ، فإن آثَر أن يجالس أهلَ العلم كاد أن يسلَم، وإن مال إلى غيرهم كاد أن يعطَبَ[15].

• تعليم الأطفال التعاويذَ المشروعة:

عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جدِّه رضي الله عنه قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يعلِّمُنا كلماتٍ نقولهن عند النوم من الفزع: ((بسم الله، أعوذُ بكلمات الله التامَّة، من غضبِه، وعقابه، وشرِّ عباده، ومِن همَزاتِ الشياطين وأنْ يحضُرونِ)).

قال: فكان عبدُالله بن عمرو رضي الله عنهما يعلِّمُها مَن بلَغ مِن ولده أن يقولَها عند نومه[16].

يتبع بعون الله…

مدونة الروح والريحان
لأم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

[1] رواه الترمذي.

[2] الحلية.

[3] رواه أحمد في مسنده.

[4] شرح السنة.

[5] مجموع الفتاوى.

[6] مجموع الفتاوى.

[7] الإقناع.

[8] رواه ابن الجوزي في “ذم الهوى”.

[9] رواه ابن بطة في “الإبانة الكبرى”.

[10] رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى، كتاب القدر.

[11] رواه مسلم.

[12] رواه ابن المبارك في “الزهد”.

[13] رواه ابن عساكر في “تاريخه”.

[14] تاريخ بغداد.

[15] الإبانة الكبرى؛ لابن بطة.

[16] العيال؛ لابن أبي الدنيا، باب العوذة تعلق على الصبيان.

Advertisements