طلبت من احدى الأخوات التعليق على مشكلة صديقتها ذات القلب الطيب والتي ما أن ترى شيء جميل تقول “ما شاء الله الله أكبر”
تلك الصديقة غير منتقبة وتعرضت لموقف حرج جدا مع إحدى المنتقبات، فقامت بمراسلة الأخت قائلة (مع العلم أني أعدت صياغة بعض كلمات الرسالة بالفصحى لتكون مفهومة) :
(( أنظري يا …. سأحكي لك موقف تعرضت له وضايقنى جدا
كنت فى التدريب مع الاولاد وكانت هناك أخت اعرفها منتقبه وإبنها ما شاء الله متكلم ولبق ربنا يحفظه فكنت وأنا اتكلم معها عن أي دور أفضل لحفظ القراءن من وجهه نظرها، فإذا بالولد يتدخل فى الكلام
وقال لى: تعرفى يا طنط انا حافظ 15 جزء
فقلت له وانا فرحانه: بسم الله ما شاء الله ربنا يحفظك
وفعلا فرحت به جدا
فوجدت الأخت تنظر له نظرة غير طبيعية، فتجاهلتها وكأني لم أرى شيء وغيرت موضوع الحوار
فوجدتها تقول له أمامي، أن تلك الأمور تكون سببا للحسد وأنه لا ينبغي لك أن تخبر أحد
مع انه ازهري بمعنى أن هذا ما يدرسه وهو مجبر أن يحفظه
أي أنه ليس شخص بيدرس لغات مثلا ووالدته من تحملت مسئولية الحفظ واهتمت بأخذه لدار تحفيظ

المهم، أثناء ما الأخت تتحدث مع ابنها، وجدت الولد يقول لي: لا يا طنط انا مش حافظ حاجه
فطبعا تضايقت جدا
فقلت لها: انا دائما اقول بسم الله ما شاء الله وفعلا انا قولتها لما الولد قالى والله
فوجدتها تحاول تقنعني بكلامها
فقلت لها: بصراحه طريقة محرجه جدا والمفروض أن تتكلمى الكلام ده مع ابنك حينما تكونوا وحدكم وليس أمامي
.
جعلتني أشعر أني أحسدها، وأخبرتها أنه ليس من طبعى نهائي موضوع الحسد بصراحه مش بتبهر باى شئ صراحه بس موضوع الدين والالتزام والحفظ ببذل مجهود علشان اوصلو بس عمرى ما هحسد احد على اى شئ
صدقا تضايقت من تلك الشخصية خصوصا لما قالت: أتمنى ألا تكوني من الشخصيات التي تتضايق مثل اخوتي
فقلت لها: بما أن هناك الكثيرون ممن يغضبوا منك، فينبغي أن تبحثي في تصرفاتك انتِ لأنه اكيد فيها حاجه غلط
.
فأحبيت اقول لك على ما حدث كي تعطيني رأيك هل فعلا كلامها واسلوبها ده صح وهل انا بدر منى اى رد فعل غير لائق )) انتهت رسالة الأخت
——–
وكان جوابي كالتالي:
حياكن الله يا حبيبات
هونا عليكن يا غاليات
صراحة الموقف محرج جدا لصديقتك رغم أني رأيت الموقف من زاوية أخرى وربما تتعجبي لو قلت أني ابتسمت من كلام المنتقبة فهي مسكينة سبحان الله
صدقا مسكينة وتحتاج أن نشفق عليها وندعوا لها أن يرزقها الله بحسن الكلام وتطبيق شرع الله
فواضح أن خلقها شيء جبلت عليه وليست متعمدة (كون اخواتها أيضا يتضايقون منه) وهنا المشكلة ليست فيها بل في والديها لأنهم لم يلفتوا نظرها لذلك
وهي للأسف مسكينة ولا تدرك أن العيب في إسلوبها بل تظن ان المشكلة انها على حق وأن الناس تغضب من الحق، أقول ذلك لأني أعلم أخت كانت بنفس الخلق حتى رزقها الله بمن لفت نظرها لذلك ووقتها كانت تقريبا في منتصف العشرينات وأخذت سنوات كثيرة تجاهد في إصلاح إسلوبها وما زالت تجاهد والله المستعان
.
المهم انها في ابتلاء وواجب صديقتك ان تحاول لفت نظرها باسلوب جميل وتوجيهها وتعويدها على حسن الكلام (يعني صاحبتك هتكون داعية لتلك الأخت) وصدقا الأمر ليس بهين وسيحتاج لتكوين علاقة طيبة ودية والكثير من الفضفضة والكلام اللي يمس القلب مع الدعاء الكثير ان ينير بصيرة تلك المنتقبة وتقتنع لأن اول مشكلة ستكون إقناعها ان اسلوبها هو الخطأ وليس رد فعل الناس لأنها سبحان الله على عينها غشاوة لا ترى فيها نفسها
.
النقطة الثانية والتي نغفل عنها كثيرا هي كونها منتقبة ليس شرطا أن يكون معناه أنها ملتزمة، فللأسف النقاب انتشر في مصر بغزارة وكثيرون من تلك المنتقبات لا يعرفوا ألف باء التزام لكن الله استخدمهم سبحان الله لنشر اللبس الشرعي لذلك أرجوا عدم ربط تصرفاتها بالالتزام بل يتم التعامل معها كأي انسانة عادية بغض النظر عن لبسها
.
النقطة الأخرى مسألة الحسد وهي شيء واقعي وكثيرون جدا تم إصابتهم بسبب الحسد ويجب فعلا الانتباه منه سواء كان العمل باجتهاد منها او مجبره عليه كما هو حال الطفل هنا
لكن لا يعني هذا ان تتصرف بتلك الطريقة، بل ينبغي إن أرادت نصح ابنها ان تعلمه من الاساس ألا يتكلم وإن حدث وتكلم فما عليها سوى رقيته وعدم إحراجه أو احراج غيره بهذا الشكل ثم تعيد لفت نظره للأمر بالبيت
.
النقطة الأخيرة وهي أن من تصرفها مع ابنها ورد فعل ابنها فواضح أن العائلة يشوبها الكثير مما يجرح في التزامها لأنها أعطت فرصة لابنها يكذب وهو كذب عادي خالص وهي لم تتضايق من كذبه ولم تعترض
وبالتالي لا أنصح أن يختلط أولاد صديقتك بأولادها وحتى صديقتك نفسها لا ينبغي ان تتعمق كثيرا في العلاقة معها
.
أسأل الله أن ينير بصيرتنا أجمعين وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه

Advertisements