فائدة تربوية ودعوية
——————-
عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاث فقال: (من أسلف في شيء ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) رواه البخاري
.
علق الشيخ سعد الشثري على الحديث قائلا (باختصار):
من فوائد الحديث أن الإنسان إذا قدم على أناس يتعاملون بمعاملة فلا ينبغي به أن يبادر إلى منعها وتحريمها حتى يتأكد من أدلة الشرع فيها.
فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم عليهم، لم يقل: لما تعاملتم بهذا التعامل؟ وإنما أجازهم على تعاملهم وبين لهم الشروط الواجبة في مثل هذا العقد. انتهى كلامه

.
فاستفدت من شرح الشيخ بكيفية التعامل في بعض المواقف التربوية والدعوية:
أما الدعوية فهي أن النظر للموقف ومعرفة حكمه الشرعي قبل الكلام فإن كان الأمر محرم بالكلية، ذكرنا ذلك وإن كان الأمر محرم في نطاق معين، أجزنا التصرف مع توضيح متى يُحرم
مثال: ذهبت لمكان ما ورأيتِ فتاة متبرجة ورغبتِ في دعوتها
فمن خلال تطبيق هدي النبي في ذلك الحديث سيكون التعامل كالآتي:
الذهاب للفتاة والثناء على لباسها وجماله (كون اللبس في حد ذاته ليس محرم) ثم بعدها تقومي بتوضيح أن الله أجاز بذا اللبس في البيت أو أمام الزوج فقط (يعتمد الكلام على نوع الباس الملبوس) وأنه لا يجوز لبسه في الشارع مع توضيح مواصفات اللباس الشرعي
فهنا أجزتِ اللبس أولا وفتحتِ مجال ودي للحوار بينكما يكون صدرها متسع له ثم وضحتِ لها متى يُحرم اللبس وأين يُحرم ثم قمتِ بتوضيح ماهية اللباس الشرعي وأين يلبس وأمام من.
.
أما التربوية، فهي حينما نتعامل مع تصرفات الأبناء الكارثية (كما تعتبرها بعض الأمهات)
فكثيرا ما نحاسب ونعاقب وننهر بدون النظر للموقف نفسه والأفضل أن نتريث ونفكر قبل التسرع
مثال: قام طفلك بالرسم والكتابة على الحائط
فالتصرف الأمثل هنا أن نذهب للطفل وبإبتسامة نوضح أن رسوماته تلك جميلة ومبدعة لكن الحائط ليس المكان المناسب لذلك بل الورق والأقلام هي الوسيلة الأمثل لها.
فالرسم في حد ذاته لا مشكلة فيه بل المشكلة قد تكمن في المكان الذي رسم فيه والأدوات التي استخدمها
فهنا دعمنا موهبة الطفل وشجعناه على الاستمرار وأثنينا عليه ثم بعد ذلك وضحنا أن الرسم له أماكن محددة وأن الحائط ليس منها
وبالتالي عالجنا الموقف بطريقة ودية وتربوية وشجعنا على تنمية مواهبه
.
والله أعلم
أم عبد الرحمن مصطفى

Advertisements