السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ها قد أقبل رمضان بنفحاته
وها قد ازدادت الأشواق والاستعدادات والترتيبات والمنافسات بين الأقران والأصدقاء على تحقيق أكبر قدر من العبادة في هذا الشهر الحبيب
.
ومن هنا وجب التذكير ببضعة نقاط حتى يؤتي التخطيط بثماره وحتى لا تتهاوى الخطط مع حلول العشر الأواخر من شهر رمضان
فحينما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما تفعله الحولاء بنت تويت في صلاتها بالليل، كره ذلك وقال: {إن الله لا يمل حتى تملوا ، اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة} حديث صحيح
وقال صلى الله عليه وسلم في موقف آخر: {إنّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فأوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ} حسنه الألباني بصحيح الجامع
.
نعم هذا شهر العبادة والمنافسة على الطاعات بشرط ان تكون المنافسة بواقعية وبما يتناسب مع قدراتك وحياتك مع محاولة وضع أهداف صغيرة متسلسلة تسعى لتحقيقها الواحدة تلو الأخرى
فقد روى عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أحب إلى الله قال: ” أدومه وإن قل” رواه مسلم
وبالتالي
فأهم نقطة هي أن يتم وضع خطة تتناسب مع قدراتك أنت ومع حالتك الايمانية قبل رمضان حتى تستطيع الدوام عليها
وليس خطة تتناسب مع خطط أقرانك ورفاقك/رفيقاتك والتي غالبا تنتهي بالفشل
.

وسأسرد بعض الأمثلة المقترحة فيما يخص الصلاة والقرآن:
أما الصلاة
– ان كنت ممن يؤخر صلاة الفرض لآخر وقتها، فليكن هدفك في الآيام الأولى من رمضان هو الصلاة في جماعة للرجال، وفي أول وقتها للنساء مع محاولة الالتزام بصلاتي الضحى والوتر
– ان كنت ممن يصلي الفرض في وقته، فليكن هدفك صلاة اثنتي عشر ركعة نافلة في اليوم والليلة
– ان كنت ممن يصلي الفرض في وقته وملتزم باثنتي عشر ركعة في اليوم والليلة، فليكن هدفك صلاة ركعات في منتصف الليل تناجي فيها ربك
وبالتالي فلدينا عدة أهداف صغيرة (الفرض في وقته – السنن – قيام الليل)، تسعى لتحقيقها تباعا بحيث كلما حققت واحدة لعدة أيام
وشعرت بأريحية في تطبيقها وقدرة على الاستزادة، يمكنك الانتقال للهدف الثاني  وهكذا
.

اما القرآن
– فإن كنت ممن تختمين القرآن في اكثر من شهر فليكن هدفك ختم القران على الأقل مرة برمضان
– وان كنت ممن تختمين مرة بالشهر، فليكن هدفك هو تحقيق على الأقل ختمتين برمضان
– وان كنت ممن يختم اكثر من مرة في الشهر، فليكن هدفك ان تكون الختمات في الصلاة – بقدر المستطاع لمزيد من الاجر – فيكون هناك ختمة بصلاة الفرض وختمة بالنافلة وختمة في قيام الليل وهكذا
فلابد ان يكون هدفك مع القرآن هو محاول تحقيق أكبر قدر *
تطيقه أنت* من الختمات
بحيث لا تشرع في خاتمة الا وقد انتهيت من السابقة لها،
وان شرعت في عدة ختمات في نفس الوقت (ختمة تلاوة – ختمة استماع – ختمة تفسير) فلا توزع جهدك بينهم بالتساوي بل
وزع وقتك عليها على حسب الاولوية حتى لا ينتهي الشهر وأنت لم تنجز أي منهم،
فتكون ختمة التلاوة في وقت فراغك ثم ختمة الاستماع اثناء عملك ثم ختمة التفسير على حسب ما يتيسر من وقت تكون فيه صافي الذهن للتأمل والتدبر
مع الحرص على التلاوة بالحدر ليكون عونك لك على الختم في أقل وقت
.
أسأله سبحانه أن يعينا وإياكم على الصيام والقيام وصالح الأعمال
وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين
.
أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

Advertisements