المحيبة: أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

السلام عليكم يا أختي، ابنتي الكبرى في الصف الخامس الابتدائي، وأعاني من عدم طاعتها لي، وردها السيئ، حاولت أكثر من مرة معها بالدين والقرآن ولكن دون جدوى، وجعلتني أقوم بالدعاء عليها، وهي أيضًا لا تُبالي وتقول: كلكم تظلمونني، ولا تريد مُعاونتي، وجعلت أخواتها يبدأْن في تقليدها في المعاملة، انصحيني بالله عليكِ ماذا أفعل؟!

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكِ الله أختي وأعانك، ويسَّر لكِ أمرك في تربية أبنائك.

أشعر بكِ تمامًا وبما تمرُّين به، وكيف يكون الحال حينما تكون كبرى بناتك لا تطيعك وتتمرَّد عليك بعد كل تلك السنين من الرعاية؟!

وكم هو مؤلم حينما تجدين أن بناتك الأخريات اتخذنَ أسلوبها في التعامل!

لكن هل سألتِ نفسك: لماذا تتصرَّف ابنتك هكذا؟!

لماذا قالت لكِ: إنكم تظلمونها؟!

من الواضح أن هناك بركانًا من الشعور بالظلم والقهر داخلها، وواضح أنها حاولت التعبير عن نفسها ولم يَنتبه أحد، والدليل أنك ذكرتِ كلمتها ككلمة عابرة، ولم تَذكُري أنك اهتممتِ بكلامها أو سألتِ عن سببه!

ابنتك تُدرك خطأ تصرُّفها لكنها تشعر بالظلم وتُحاول التعبير عن ذلك بتمردها على كل شيء؛ في محاولة منها لجذب انتباهك لتَحتويها وتُشعريها بالحنان، خصوصًا أنها اقتربَت من سن البلوغ.

حاولي أن تنظري لماذا تَشعر بالظلم؟ وعالِجي أساس المشكلة.

تعامَلي معها كفتاة ناضجة وليس كطفلة، عامليها كصديقتك واحترمي مشاعرَها ورأيها وكيانها.

أشعريها بحنانك وحبك، واحضنيها وقبِّليها على الأقل مرة يوميًّا، مع همْس كلمة “أحبك” في أذنيها؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تُقبّلون الصبيان؟! فما نقبلهم! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أوَأملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة؟!))؛ رواه البخاري.

اجلسي معها ولو نصفَ ساعة يوميًّا فقط للاستماع إليها وما يدور بعقلها، وحاولي أن تتعرَّفي عليها وعلى فكرها كما تفعلين مع أي شخصية جديدة تتعرَّفين عليها.

ابنتك الآن لم تعد في سن يسمَح بالتأديب والزجر والأوامر والنواهي، بل هي في مرحلة تحتاج لتوجيه وإرشاد بحب وحنان.

ولو فعلت كل ذلك فستجدين تغيُّرًا جذريًّا في مشاعرها نحوك وتعامُلِها معكِ.

وهمسة أخيرة أوجهها إليك بسبب دعائك عليها؛ فقد أحزنني ذلك كثيرًا؛ فقد رُوي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعة نيل فيها عطاء فيستجاب لكم))؛ رواه أبو داود.

وذُكر أن رجلاً جاء إلى عبدالله بن المبارك يشكو له عقوق ولده، فقال له: هل دعوت عليه؟

فقال: نعم.

فقال عبدالله بن المبارك: أنت أفسدتَه.

فأنتِ بدعائك عليها تُفسدينَ ما بينكما، وتُدمِّرينها نفسيًّا، والواجب أن تدعي لها؛ لأن للدعاء سحرًا خاصًّا في تآلُف القلوب، خصوصًا حينما يأتي من الأم.

أسأله سبحانه أن يوفقك إلى الأسلوب الأمثل في التربية، وأن يعينك عليها، ويصلح ما بينك وبين ابنتك، وآخر دعوانا: أن الحمد لله رب العالمين.

Advertisements