وأعْني بالقدوة هنا: الوالدين، كونهم أول من يقتدي به الأبناء ويقلده.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: عقلت أمي وهي تصوم الاثنين والخميس

وعن الفضيل بن عياض – رحمه الله – أنه قال: رأى مالكُ بن دينار رجلاً يُسيء صلاتَه، فقال: ما أرحَمَني بعياله!
فقيل له: يا أبا يحيى، يُسيء هذا صلاتَه وترحَمُ عياله؟
قال: إنه كبيرُهم، ومنه يتعلَّمون .

فالأبناء ينشأوا مقتدين بالوالدين وما يرونه منهما، وينتبهوا لو لاحظوا أي تقصير من والديهم. فهذه احدى الأخوات تذكر أنها اعتادت الجلوس بعد كل صلاة لقراءة الأذكار، وفي يوم قامت من الصلاة مباشرة بدون قراءة الأذكار، فاستوقفها ابنها قائلا بلغته الطفولية الركيكة: لم تقولي استغفر الله يا أمي.

لذا وجب على الوالدين الاهتمام بدينهما وأخلاقهما وسلوكهما وأن يكون كل ذلك خالصا لله عز وجل حتى يؤتى بثماره في دين وأخلاق وسلوك أبنائهما. فللطفل قدرة عجيبة على التقاط كل ما يحدث من حوله والاحتفاظ به في ذاكرته سواء فهم معناه أم لا.

ومن أمثلة اهتمام أبناء السلف بما يرونه ويسمعونه:
عن عبد الله بن أبي بكرة رحمه الله قال: قلت لأبي: يا أبت أسمعك تقول كل غداة: اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري، ولا إله إلا أنت، تكررها ثلاثا حين تصبح وثلاثا حين تمسي.
فقال: يا بني! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهن، فأنا أحب أن أستن بسنته.

[من كتاب رفقا بعقيدتي يا أمي تأليف أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت]

Advertisements