(استشارة)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أختي أم عبدالرحمن، جزاك الله خيرًا، هذا ابن أخت أعرفها يبلغ من العمر الثامنة عشرة، يحب فتاة في الخامسة عشرة من عمرها، والداها منفصلان، وهي تعيش وإخوتها في شقة غير شقة والدها؛ لأنه متزوج من أخرى، ولم يحصل بين الأولاد والزوجة الجديدة توافق، الوالد يعيش في عمارة وحيّ آخر، والبنت في مرحلة مراهقة، ويتواصل معها هاتفيًّا، وقد يصل الأمر لزيارتهم، الولد والده متوفى، ويحفظ القرآن، لكنه لديه مخالفات شرعية، تعبت والدته من محاولة إيقاف العلاقة، هو يريد تزوجها بعد إنهاء دراسته، ولكن الأم تحس أنها ليست الفتاة المناسبة له؛ لأن الغالب في الزواج ارتباط أسر، وليس الفتاة والفتى، فما هي نصيحتك لها؟

 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته…

حياك الله أخيتي وبيّاك، ويسّر لأختك أمرها وأعانها!

يمر الشباب والفتيات في مرحلة البلوغ بالعديد من التغيرات النفسية والجسدية، التي ينبغي لكل أمٍّ الانتباه لها؛ ليعينوا أبناءهم على تخطّي تلك المرحلة، ومن ضمن ما يمر به الأبناء في تلك المرحلة: إشباع احتياجهم العاطفي، والشعور بالاهتمام، وتقدير الذات، ولأن غالب الأسر لا تنتبه لذلك، فقد يلجأ الأبناء إلى البحث عنها بالخارج، ويغلِب على ظنه أن مشاعره تلك حقيقية وليست وقتية، فيتمسك بها، ولا يقبل التنازل عنها؛ كونها تعبر عن ذاته وكيانه، وهذا ما حدث مع هذا الشاب، خصوصًا أن الفتاة هي أيضًا تمر بمرحلة صعبة بسبب انفصال والديها، وتبحث عمن يحتويها ويشبعها عاطفيًّا؛ مما أدى لتعاطف ذلك الشاب معها.

فهو تعرَّف على تلك الفتاة، وتعلق بها، وشعر معها أن له ذاتًا وكيانًا، وأن هناك من يهتم به ويقدره؛ ولذلك فهو لن يتنازل عن حُلم الزواج منها بسهولة، ولن يستطيع التفكير بعقلانية وواقعية؛ لذلك على والدته أن تجاريَه وتظهر موافقتها له، وتخبره أن هذا قراره، وأنه من سيتحمل المسؤولية، سواء كان قراره صائبًا أم خطأ، وتوضح له (بموضوعية وبدون ذم للفتاة أو أسرتها): أن سبب اعتراضها أن والدي الفتاة منفصلان، وأن الفتاة تسكن بعيدة عنهما؛ مما سيؤثر على نفسيتها فيما بعد؛ فهو عندما يتزوج سيكون مسؤولاً عن بيته وزوجته، ومع مرور الوقت سيضطر للتعامل مع مشاكل والديها، خصوصًا لو كانت تمس الفتاة، ولو انقطع عنهم ولم يتعامَلْ مع مشاكلهم، فالفتاة لن تستطيع نسيان أهلها، وستفكر دومًا فيهم وفي مشاكلهم؛ مما سيؤثر على نفسيتها وبيتها مع زوجها، وهكذا تكون والدته وضَّحت له بالتفصيل مخاوفها بأسلوب يتقبله ابنُها، مع التأكيد على أنها لا تمانع الزواج بشرط، وهو: أن يتوقف عن التواصل مع الفتاة حتى تتم الخطوبة رسميًّا بعد الانتهاء من دراسته، والأفضل بعد أن يجد عملاً ينفق منه، (كلما استطاعت إقناعه بطول الفترة كان أفضل)؛ بحيث يكون قد استعد لتحمل مسؤولية البيت كاملة، وتوضح له أن سبب الانقطاع هو أن ما بني على حرام فلن يبارك الله فيه، واختلاطه بالفتاة هكذا وزيارته لها محرَّم شرعًا، وتحاول إقناعه بذلك، لا أن تفرض عليه؛ حتى لا يتواصل مع الفتاة بدون علم الأم.

في تلك الفترة التي سيكون فيها بعيدًا عن تلك الفتاة، على والدته أن تتقرب إليه، وتشبعه عاطفيًّا، وتردد على مسامعه جملاً مثل: “ما شاء الله صرت رجلاً، وقريبًا ستتحمل مسؤولية بيت”، وتحاول أن تشعره فعلاً أنه رجل يستحق الاحترام والتقدير، وتأخذ رأيه في بعض الأمور، وتنفذ رأيه، وتثني على رجاحة عقله، وتحاول أن تعتمد عليه بقدر المستطاع؛ ليشعر بذاته.

وتحاول كذلك أن تجمعه مع بعض الصحبة الصالحة، وتعينه على العمل والاعتماد على النفس في نفس وقت دراسته، متحججة بأنه يحتاج لتجهيز نفسه من الآن، وبالتالي ينشغل عن فتاته بقدر المستطاع، والأهم من كل ما سبق هو الدعاء بكثافة؛ بأن ينير الله بصيرته، وأن يوفقه إلى فتاة صالحة تعِينه على طاعة الله.

مع الاستخارة دومًا في: هل زواجه من تلك الفتاة فيه خير أم لا؟ وكذلك حثُّه على الاستخارة باستمرار، فلا تدري أين الخير؟ وهل هي الأنسب له أم غيرها؟ ولا يدري ذلك سوى الله عز وجل!

وأسأله سبحانه أن ينير بصيرته إلى الاختيار الأصوب!

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين!

Advertisements