صلاحُ الأبناء لا يكون إلا بصلاح آبائهم، والولد الفاسد هو مِن كسبِ أبيه، كما ذكر بعض السلف وعليه وجب على الوالدين الاجتهاد في الطاعة والعبادة الخالصة لوجه الله تعالى، والاهتمام بالعمل والكسب الحلال ليجدوا ثمار ذلك في صلاح أبنائهم. وكذلك ليكونوا قدوة صالحة للأبناء.

فقد قال الله تعالى: { وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [النساء : 9]

وقد رُوِي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «إن أطيبَ ما أكَل الرجلُ مِن كَسْبِه، وإن ولَدَ الرجل مِن كسبِه».[1]

كما رُوِي عن جابرٍ رضي الله عنه أنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يُصلِح بصلاح الرجلِ الصالحِ ولدَه، وولدَ ولدِه، وأهل دويرات حوله، فما يزالون في حفظ الله ما دام فيهم»[2].

وقال ابن عباس في قول الله تعالى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [الكهف: 82]، إنهما حُفظا بصلاحِ أبيهما[3].

وعن هشام بن حسَّان قال: قال سعيدُ بنُ جُبَير: إني لَأزِيدُ في صلاتي مِن أجلِ ابني هذا.

قال مخلد: قال هشام: رجاءَ أن يُحفَظَ فيه[4].

. . … . .

ومع ذلك فقد تجد – في حالات قليلة – أبناء فاسدين لأبوين صالحين لحكمة لا يعملها إلا الله عز وجل، كقصة نوح عليه السلام مع ولده، وهذا ابتلاء من الله عز وجل لذا وجب على الأبوين اللجوء إلى الله عز وجل والانكسار والتذلل بين يديه وإلتزام الدعاء، فهداية الإنسان لا يملكها سوى الله عز وجل، أما الوالدين فما عليهما إلا الأخذ بالأسباب الواجبة عليهما في تعليم أبنائهما بالرفق والحكمة مع الشرح والتبيين لقول الله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: 56].

ويوجد في المقابل طفل صالح ينشأ بين أبوين كافرين كإبراهيم عليه السلام نشأ في كنف أبيه آزر وتمسكه بالكفر.

[من كتاب رفقا بعقيدتي يا أمي … تأليف أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت]

[1] صحيح: رواه النسائي (4461)

[2] رواه ابن مردويه في “الدر المنثور” ص 422

[3] رواه ابنُ أبي الدنيا في كتاب ” النفقة على العيال” ص 539

[4] رواه أبو نعيم في “حلية الأولياء” ص 279

Advertisements