.
󾀼 ~ كل اسم من اسماء الله وكل صفة من صفاته له عبودية خاصة هي من مقتضياتها ومن موجبات العلم بها والتحقق بمعرفتها
وبيان ذلك أن العبد إذا علم بتفرُّد الرب تعالى بالضر والنفع والعطاء والمنع والخلق والرزق والإحياء والإماتة؛ فإن ذلك يثمر له عبودية التوكل على الله باطنا ولوازم التوكل وثمراته ظاهرا


يقول تعالى: {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا} [الفرقان : 58]
.
󾀼 ~ وإذا علم العبد بأن الله سميع بصير عليم، وعلم بإطلاع الله عليه ورؤيته له وإحاطته به؛ فإن ذلك يثمر له حفظ اللسان والجوارح وخطرات القلب عن كل ما لا يرضي الله وجعل تعلقات هذه الأعضاء بما يحبه الله ويرضاه.
يقول الله تعالى: {ألم يعلم بأن الله يرى} [العلق : 14]
ويقول: {واتقوا الله ان الله سميع عليم} [الحجرات : 1]
ويقول: {اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير} [فصلت : 40]
.
󾀼 ~ وإذا علم العبد بأن الله غني كريم، بر رحيم، واسع الإحسان، وأنه تبارك وتعالى مع غناه عن عباده فهو محسن إليهم رحيم بهم، يريد بهم الخير، ويكشف عنهم الضر، لا لجلب منفعة إليه من العبد، ولا لدفع مضرة، بل رحمة منه وإحسانا
فإذا علم العبد ذلك أثمر فيه قوة الرجاء – قوة رجائه بالله – وطمعه فيما عنده، وإنزال جميع حوائجه به، وإظهار افتقاره إليه واحتياجه له
يقول الله تعالى: { يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد} [فاطر : 15]
.
󾀼 ~ زاذا علم العبد بعدل الله وانتقامه وغضبه وسخطه وعقوبته فإن هذا يثمر له الخشية والخوف والحذر والبعد عن مساخط الرب
يقول تعالى: {واتقوا الله واعلموا أنه شديد العقاب} [البقرة : 203]
.
󾀼 ~ وإذا علم العبد بجلال الله وعظمته وعُلُوِّه على خلقه ذاتا وقهرا وقدرا فإن هذا يثمر له الخضوع والاستكانة والمحبة وجميع أنواع العبادة
يقول تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير} [الحج : 62]
.
󾀼 ~ وإذا علم العبد بكمال الله وجماله؛ أوجب له هذا محبة خاصة وشوقا عظيما إلى الله، “ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه” متفق عليه، ولا ريب أن هذا يثمر في العبد أنواعا كثيرة من العبادات
يقول تعالى: {فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف : 110]
.
󾀼 ~ من هذا يُعلم أن العبودية بجميع أنواعها راجعة إلى مقتضيات الأسماء والصفات
ولهذا يتأكد على كل مسلم أن يعرف ربه ويعرف أسماءه وصفاته معرفة صحيحة سليمة، وأن يعلم ما تضمنته وآثارها، وموجبات العلم بها.
.
󾀼 ~ إن المؤمن الموحد يجد بإيمانه ويقينه بأسماء ربه الحسنى وصفاته العليا الدالة على عظمة الله وكبريائه وتفرده بالجلال والجمال ما يجذبه إلى
󾀾 .. اجتماع همه على الله حبا وتذللا، خشوعا وانكسارا، رغبا ورهبا، رجاء وطمعا
󾀾 .. وتوافر همته في طلب رضاه باستفراغ الوسع في التقرب إليه بالنوافل بعد تكميل الفرائض
.
والتوفيق والرشد بيد الله لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، ولا حول ولا قوة إلا به عز وجل
.
#مدارسة_فقه_الأسماء_الحسنى
#أم_عبد_الرحمن_مصطفى

Advertisements