كثيرا ما أسمع هذا السؤال:
– ابني عنيد ولا يطيعني، فكيف أغيره؟
– زوجي عصبي ويغضب من أقل شيء، فكيف أغيره؟
– ابنتي دخلت مرحلة المراهقة وتمردت، فكيف أغيرها؟


– وغيرها الكثير من الأسئلة المشابهة والتي تدور حول صفات لا نحبها في غيرنا ونسعى لتغييرها ولكننا نفشل دوما في تغييرها.

نفشل لأننا نظن أن العلاج هو تغيير شخصية من حولنا
ونغفل عن توجيه الله وإرشاده لنا للعلاج الحقيقي حين قال: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}

فحين نتأمل هذه الآية ونحاول تطبيقها، سنجد نظرتنا للأمور اختلفت تماما وكذلك ردود أفعالنا.

فالله عز وجل خلق الأم والزوجة والابنة بقلب نابض مليء بالحب والحنان والاحتواء، وهذه من أكبر نقاط القوة في الأنثى وكذلك فهي علاج لكثير من المشاكل

فالطفل العنيد
لا يصلح معه التحدي ولا الاصرار على الرأي،
لأن عناده سببه هو محاولته للشعور بالذات والاستقلال.
لذلك تحتاجي لتغيير نفسك أولا بأن تُغيري نظرتك له وبالتالي تُغيري ردود أفعالك
فبدلا من إصرارك على رأيك معه:
– حاولي أن تحتويه وتُشعريه بحبك له.
– مع التغافل عن بعض تصرفاته الغير ضارة (حتى لو خالفت رغباتك).
– وإعطاؤه بعض المساحة للاستقلال والاحساس أن له حق الاختيار والقرار.
ووقتها ستجدي طفل هين لين ومطيع.

أما الزوج العصبي
فهو إنسان طيب القلب ورقيق المشاعر لكنه يتأثر سريعا بضغوط الحياة فينفعل رغما عنه.
فهو يناسبه الحياة الروتينية اكثر من الحياة المليئة بالمحفزات والمثيرات اليومية.
لذلك تحتاجي أن تُغيري نفسك بتغيير نظرتك له مع محاولة فهم طبيعة شخصيته
ثم تحتاجي لتغيير معاملتك له من خلال عدم وضعه تحت أي ضغوط تثيره.
ومحاولة اغماره بحبك وحنانك وعطفك لتمتصي الضغوط النفسية المتراكمة في داخله.
ووقتها ستجديه أصبح أكثر هدوءا وأكثر تحملا للضغوط المختلفة.

وأما الفتاة المراهقة،
تلك الفتاة المرهفة الحس والرقيقة،
فهي في حالة نمو ونضج
كما أنها تمر بالكثير من التغيرات العاطفية والنفسية والجسدية والتي لا تستوعبها هي نفسها مما يجعلها في حالة قلق وتوتر واضطراب وحيرة.
وغالبا تظن أن من حولها لا يتفهموا تغيرها -وهذا واقع – وكذلك تشعر أنهم لا يتقبلوا هذا التغيير والذي لا يد لها فيه فتبدأ بالتمرد على الجميع.
لذلك تحتاجي أن تُغيري نفسك من خلال محاولة فهم هذه المرحلة العمرية لتستطيعي التعامل معها.
فأكثر ما تحتاجه الفتاة في تلك المرحلة هي أن تشعر بالحب والحنان والاحتواء.
وكذلك تحتاج أن تشعر بتفهم من حولها لها وأنهم يتقبلونها مهما حدث لها من تغيرات
مع إخبارها أن ما تمر به هو أمر عادي وتمر به كل الفتيات في مثل عمرها فهذا يساعدها على الشعور بالراحة والسلام الداخلي.

وهكذا ينبغي أن تكون نظرتك للأمور:
{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}
فإن أردتِ التغير ممن حولك، فلابد أن تتغيري أنتِ أولا.

ولا تظني أن هذه الآية لكِ وحدك، وأنك الوحيدة المطالبة بالتغيير.
بل هي لجميع البشر ليطبقونها في حياتهم.
فكل إنسان يرغب أن يتغير الناس من حوله، لابد أن يسعى هو لتغيير نفسه وتطويرها أولا.

وتذكري أن الله عز وجل حينما وضع الضوابط في المعاملات بين الناس، فقد وضع أصول المعاملات التي ينبغي لكل فرد إتباعها.
فهو لم يقل أن الأمر سيكون بالتبادل وإن تغيرك مع من حولك مرتبط بتغيرهم معك.
ولكنه قال تغيري أنت أولا سواء تغيروا هم أم لا
لأنه لن يُبدل حالك من شقاء إلى سعادة إو العكس
ولن يُغير أحوال من يحيطوا بك حتى تتغيري أنت أولا.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

مدونة الروح والريحان
لأم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت
أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

Advertisements