هذا تعليق قديم كتبته منذ سنوات لاحدى الاخوات أثناء مناقشتنا لحالنا وقسوتنا مع الطفل الاول (حقل التجارب) لقلة خبرتنا بالتربية ثم كيف أننا نبدأ في توجيه الطفل الثاني والثالث والرابع بحكمه امام اعين الطفل الاول وشعوره بالظلم من قسوتنا عليه في الماضي وحناننا مع اخوانه واخواته في الحاضر


.
فعلا الطفل الأولا غالبا بيكون حقل تجارب وذلك نتيجة قلة خبرتنا وقلة معرفتنا بأساليب التربية الصحيحة.
وحينما نتعلم إسلوب التربية الصحيحة، سنتغير تماما مع الطفل الأول ولن يصبح حقل تجارب بل سيكون مثله مثل إخوانه وأخواته ومع مرور الوقت سيتحسن الوضع اكثر مع زيادة الخبرة

من خلال تجربتي وبحثي توصلت أن أفضل طرق التربية هو الإسلوب النبوي والذي نسمع عنه كثيرا لكن قليل من يستوعبه حقا ويستطيع تنفيذه
فالرسول عليه الصلاة والسلام لم يعنف أحد أبدًا ولم يقل لأحد لم فعلت هذا
وقد يتبادر للذهن أننا نحاول فعل ذلك لكننا نفشل وهذا حقيقي، لأننا حاولنا التمثيل بتطبيق المنهج النبوي ولم ينبع التغيير من داخلنا
.
فأول شيء ينبغي القيام به هو إدراك أن هذا مجرد طفل لا يملك من العلم والخبرة أي شيء وقد يعلم أن هذا الشيء خطأ لكنه لا يستوعب السبب وبالتالي يستمر في تكرار الخطأ من باب الفضول والاستكشاف
فدورنا هنا هو محاولة تغيير نظرتنا للطفل ومحاولة التعامل معه على أنه غير مستوعب نتائج تصرفه وبالتالي يجب علينا شرح الموقف له وسبب اعتبارنا ان هذا الموقف خطأ وما قد يترتب عليه من نتائج
ولو كرر التصرف، نكرر الشرح بإسلوب مختلف لأنه بالتأكيد لم يستوعب الإسلوب الأول
.
الامر الثاني لابد من اتخاذ مبدأ التغافل طالما لا يوجد ضرر سيقع عليه او على غيره من تصرفه، ونحاول ترك مساحة له ليجرب ويتعلم من أخطاؤه ويتحمل مسئولية خطأه، فلو كسر كوب، فمسئوليته ان يقوم بجمع ما نتج عن ذلك وتنظيف المكان – تحت إشرافنا – ليدرك ان هذا العمل شاق علينا وليتعلم كم من الممكن ان يتأذى غيره نتيجة تلك الشذايا من الزجاج
.
الامر الثالث وهو تعميق العلاقة بيننا وبينه فيكون التربية ناتجة عن الحب
فالصحابة رضوان الله عليهم أحبوا الرسول صلى الله عليه وسلم مما سهل عليه توجيههم حتى لو كانت في شيء لا يرغبوا التخلي عنه مع اهتمامه بتعميق علاقتهم بالله فتغيروا مرضاة لله ثم مرضاة لرسوله
ونحن نحتاج بدورنا ان نعمق مشاعر الحب بيننا وبين اولادنا لتكون طاعتهم واستجابتهم لله (من باب البر بالوالدين) ثم لنا نتيجة حبهم لنا وبالتالي تقل عدد مرات التوجيه والارشاد
وذلك عن طريق كثرة القبلات والأحضان وكذلك قضاء بعض الوقت معهم في نشاط ممتع كاللعب بالطين الصلصال والرسم والتلوين وتكوين اشكال بالمكعبات
تحتاجين ايضا لجلسة مشاعر وهي جلسة يكونوا فيها متحدثين وانت مستمتعة ومتفاعلة مع ما يقولوه لتتعرفي عليهم وعلى احاسيسهم ومشاعرهم مما يساعدك على التعرف على شخصيتهم فيسهل عليك معرفة كيفية توجيههم
.
كل هذه الأمور تزيد من أواصر الحب بينكما، فتجعلكِ أكثر تقبلا لتصرفاتهم وتجعلهم أكثر استجابة لأوامرك، الا يقولون ان ضرب الحبيب مثل اكل الزبيب – ابتسامة –
.
تحتاجي ايضا الى التركيز على المشاعر عند التوجيه واشعاره بأنك تقدري مشاعره وسبب اخذه ممتلكات غيره او ضرب اخيه او غيره من التصرفات وتعلمي ان هذا التصرف نابع من سبب قوي وتطلبي منه ان يخبرك السبب ومشاعره التي جعلته يفعل ذلك
ثم تبدأ بسؤاله وهل تحسنت مشاعرك الآن بعدما فعلت كذا؟
وهل تعتقد ان هذه هي الطريقة السليمة للتعامل مع الموقف وووووو
ثم تبدأي في توجيهه ولفت نظره لمشاعر غيره ايضا وكيف شعروا من تصرفه
.
تحتاجي ايضا لتعلم “التربية الايجابية” وهي التوجيه بإسلوب إيجابي بدلا من إسلوب الأوامر والزجر
وهنا ملف قيم عن التربية الايجابية
http://akhawat.islamway.net/forum/index.php?showtopic=318549
.
تحتاجي لاستخدام ايضا اساليب خبرية بدلا من اسلوب الامر والنهي
فبدلا من قول قم ورتب غرفتك لانها اصبحت غير نظيفة
تقولين ستكون الغرفة جميلة وتشرح القلب لو وضعت الملابس بالدولاب ووضعت الالعاب بصندوق اللعب
ثم تتركيه
ولو أتيت لاحقا ولم يفعل، تشجعيه بقول، هل ترغب مساعدتي في جمعها؟؟
.
الامر يحتاج للكثير من القراءة والتدريب والممارسة حتى تصلي لمستوى يرضيك في التعامل مع الاولاد
وانصحك بالبحث عن:
الذكاء العاطفي
التربية الايجابية
التربية بالحب << توجد صفحة بالفيسبوك ممتازة بهذا العنوان، انصحك بقراءة المقالات المتوفرة فيها وكذلك قصة صاحبة الصفحة مع ابنها اسامة والتي نشرتها على اربعة اجزاء

وفي النهاية لابد من ادراك انه لابد وان يكون هناك عقبات واختبارات وابتلاءات وهذا لا يعني فشلك في التربية بل هي سنة الحياة نتيجة لما يتعرض له الأولاد من ضغوط من المجتمع واهم شيء هو التصرف وقتها بصبر وحكمة
.

مدونة الروح والريحان
لأم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

Advertisements