وقفتُ بالصف استعدادا للصلاة، وبجواري تلك الفتاة والتي تبدو انها بأواخر المرحلة الابتدائية.
كانت تتحرك كثيرا في صلاتها كعادة الكثيرات هذه الايام خاصة ممن في عمرها.
لكني اجتهدت أن يكون تركيزي في صلاتي.

وفي ركعتي الشفع، وجدتُها جلست ولم تصلي، فقلت لعلها ستُكمل الصلاة بالبيت كعادة البعض.
لكنها وقفت بعدها لتصلي معنا الوتر، وانتبهت هنا انها وضعت يدها اليسرى على اليمنى.
وفي ختام الوتر قامت بالتسليم قبل ان يُسَلِّم الامام.
فأوقفتها بعد أن انهيت سلامي وأخبرتها بكيفية وضع اليدين في الصلاة ومتى يكون التسليم
فأومأت برأسها وانصرفت
وانشغلت بطفلي قليلا ثم قررت التحدث مع من كانت بجوارها ظنا مني انها والدتها، ودار الحوار التالي:
قلت: كيف حالك أختي، هل هذه ابنتك؟
قالت: بل ابنة اختي
فأخبرتها بما حدث بيني وبينها.
قالت: اعلم ذلك ونصحتها كثيرا ونبهتها الا تتحرك بالصلاة ولكن بلا فائدة.
قلت: الكلام وحده لا يكفي بل ينبغي ان تتعرف على الله وتحبه ووقتها ستتحسن صلاتها تلقائيا حبا وتقديرا لله عز وجل.
قالت: يا ليتها دخلت مدرسة اسلامية بدلا من المدارس الحكومية المليئة بغير المسلمين، وقتها كانت ستتعلم تعاليم الاسلام.
قلت: لكن هذه المعلومات التي كانت ستتعلم لا تكفي وحدها بل لابد ان تكون مقرونة بالحب والرغبة في التقرب من الله عز وجل لتحب توقيره والوقوف بين يديه.
قالت: صحيح، هل تعرفي من يُدرس الاسلام بتلك الطريقة؟
قلت: لا للأسف فقد اتيت هذه البلاد منذ شهور قليلة وما زلت لا اعلم عن من فيها الان.
.
وهنا انتهى الحوار وافترقنا لكن صدى كلامها لم يفارقني
فلقد عادت ذاكرتي إلى 15 سنة أو يزيد
كنا وقتها في رمضان، لكن بمكان آخر في النصف الاخر من نفس هذه المدينة.
كنت بالمرحلة الجامعية وحديثة عهدي بالالتزام
وفي ذلك العام من فضل الله علي ان الاخوة بالمنطقة استأجروا مكانا امام منزلنا لنصلي به التراويح.
فأصبحت أمشي إليه، وهناك تعرفت على تلك الاخت واتفقنا ان نقرأ يوميا في كتاب للرقائق في الدقائق التي ننتظر فيها الصلاة
في اول يوم ونحن جالسين، وجدنا فتاة تقترب منا لتستمع
وفي اليوم الثاني، انضمت بعض النساء
وفي اليوم الثالث، اصبح هناك عدد كبير من مختلف الجنسيات وتطوعت بعض الاخوات للترجمة لغير الناطقين بالعربية كوننا كنا نقرؤه بالعربية
واستمرت تلك الجلسات الماتعة حتى نهاية رمضان، وقامت النساء الكبار خاصة بالمطالبة بإستمرارها بعد رمضان.
.
وفي هذه اللحظة رجعت مرة أخرى لواقعنا
رجعت بتفكيري لتلك الفتاة التي كانت تصلي بجواري ولغيرها من الفتيات.
ورجعت للتفكير بأبنائي وغيرهم من الأولاد في هذه البلاد المليئة بالفتن.
ووقتها أيقنت أن الانسان مهما بلغ من العمر ومهما صغر، فلن يستطيع الثبات على الطريق المستقيم إلا بحب الله عز وجل.
فالعلم وحده لا يكفي بل لابد ان يكون مقرونا بالايمان والقول والعمل.
ولكني هذه المرة علمت ان هذا لن يتحقق الا بالتعرف على الله عز وجل وتقديره وتعظيمه
وكل هذا يحتاج لغرس التوحيد في قلوبهم بإسلوب مبسط ويناسب كل مرحلة عمرية.
.
ولذلك أقول لكل أم وأب
التوجيه والارشاد مهم جدا في تعليم الابناء لكنه وحده لا يكفي
بل لابد ان يكون مقترن بالترغيب والترهيب وغرس حب الله وتعظيمه وتقديره في قلوبهم
وأهم ما يجب تعليمه للابناء وغرسه في قلوبهم هو علم التوحيد.
.
أسأله سبحانه أن يحفظهم من كل الشرور والفتن وأن يجعلهم هاديين مهتدين وأن يستخدمهم ولا يستبدلهم
.
4 رمضان 1437

مدونة الروح والريحان
لأم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

Advertisements