“حدثتني احدى رفيقاتي عن حالها وكيف أنها رغم محاولتها لتطبيق العلم الشرعي والتخلق به الا أنها حينما يأتيها موقف ابتلاء واختبار، فإنها تفشل فيه وبجداره لذلك هي تسعى حاليا أن تتربى بالقرآن”

ورغم أننا نمر جميعا بما تمر به رفيقتي الا انني حين قرأت كلماتها، وجدت أن الله فتح علي بفهم آخر للموقف لم أفهمه من قبل فأحببت مشاركتكن فيه
فقلت لها مستعينة بالله: أتعلمين لما نرسب في تلك الاختبارات؟
لان العلم الذي تعلمناه وطبقناه هو علم وتطبيق ظاهري ولم يدخل قلوبنا ويعمرها بعد.
هل تأملتِ يوما ما هو الفرق بين تربية القرآن وتربية العلوم الشرعية؟
هل تأملتِ يوما، لماذا نتأثر ونتربى بالقرآن أكثر من تأثرنا وتربيتنا بالعلوم الشرعية؟
السبب أن تأمل القرآن ومدارسته مرتبطة بذكر الله
فكلما تلوتِ القرآن وتدبرتيه وتخلقتِ به، كلما ذكرتِ الله وتقربتي إليه أكثر
اما العلم الشرعي فرغم انه من عند الله الا انه صيغ بكلام البشر فهو يشبه الحقائق العلمية التي نتعلمها ونتبعها، أي أنه كالوسيط في علاقتنا بالله عز وجل والذي يحتاج لمعين يتوغل قلوبنا (ذكر الله) حتى يؤتي بثماره ويؤثر بنا فعلا
بعكس القرآن (كلام الله) حينما تدرسينه، فدراسته تكون شاملة للتعلم والتدبر والذكر وكل شيء
لذلك… حتى يؤثر بنا العلم الشرعي ونستطيع التخلق والتربي به فعلا، فلابد من اقترانه بذكر الله
مثال: دراسة التوحيد من الأمور الهامة لكل مسلم، ولابد من معرفة التوحيد ومعناه وإدراكه بالعقل، لكن هل هذا كافِ ليعمر التوحيد قلوبنا ولنستشعره؟
بل يحتاج لذكر الله ولتجديد التوحيد في قلوبنا يوميا واستشعارها
ويمكن تحقيق ذلك من خلال ترديد الذكر الذي حثنا عليه الرسول – عليه الصلاة والسلام – يوميا في أذكار الصباح والمساء
“لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير”
فقال قال عن فوائد ترديد كلمة التوحيد: (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك) رواه البخاري
وبالتالي ربطنا هنا بين تعلمنا التوحيد وتطبيقه وتجديده في قلوبنا
والله أعلى وأعلم

مدونة الروح والريحان

لأم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

Advertisements