سباق القلوب إلى رمضان

مع مرور كل عام يتجدد الشوق والحنين إلى رمضان
شوقاً يلامس القلب ويهز الوجدان
شوقاً يُرسل الروح في رحلة إيمانية ممتعة إلى عنان السماء

ومن بين تلك المشاعر المتلهفة والمترقبة، نجد السؤال الذي يطرح نفسه دوماً:

هل قلبي مستعد ليعيش روحانية هذه الأيام؟

هل قلبي مستعد ليسبقني في رحلة الإيمان؟

لقد كان السلف رحمهم الله يعيشون عامهم كله وكأنه رمضان.

فقد كانوا يقضون ستة أشهر يدعون فيها الله عز وجل أن يبلغهم رمضان ثم بعد رمضان يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم، وكأن ليس لهم همّ طوال العام إلا:

  1.  التحسر على فراق رمضان مع التوبة والاستغفار عن أي تقصير صدر منهم فيه.

  2.  الشوق للقياه من جديد مع اجتهادهم في إعداد العدة لاستقباله.

فماذا عنكِ أنتِ يا رفيقتي؟ ماذا أعددتِ لإستقبال رمضان؟

فالإعداد للعمل هو علامة توفيق، ودليل على الصدق في الشوق إليه

يقول الله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} [التوبة: 46]

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تعرّف إلى الله في الرخاء، يعرفك في الشدة) [جامع العلوم والحكم]

وقد وضح الشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله هذا المعنى حينما علق عن علاقة الناس بالقرآن في رمضان، فالشخص يدخل رمضان ويرغب أن يختم القرآن في يوم، وهناك من يرغب في قراءة خمسة أجزاء باليوم، فكيف لهم بذلك وهم لا يقربوا القرآن في أيام رخائهم (طوال العام).

وذكر كذلك حال الناس في العشر الآواخر من رمضان حين يذهبون إلى مكة ويعتكفون بالمسجد الحرام “أفضل البقاع وأقدسها” يلتمسون ليلة القدر، والمفترض منهم أن يكونوا ملازمين لكتاب الله ويكثروا من الذكر والتلاوة والصلاة والدعاء ولكنهم لا يستطيعون، وإنما يلتفتون حولهم للبحث عن من يقضون أوقاتهم معهم، وما ذلك إلا لأن أغلب أوقاتهم في الرخاء (طوال العام) كانت معمورة بالقيل والقال، لذلك حينما أتى وقت الشدة “رمضان” لم يجدوا العون على العبادة. [دورة الأترجة القرآنية]

فاجتهدي في المواظبة على العبادات والتقرب من الله طوال العام ليكون لديكِ القدرة على الإحسان في عبادتك في رمضان.

واعلمي أن الاجتهاد في العبادة يولد الشوق لله عز وجل وإلى رؤيته، ويورث القلب خشية وانكسارا وتعظيما له سبحانه مما يولد إحسانا في العبادة، فتجدي نفسك تعبدينه وكأنك ترينه.

وتذكري أن الاستعداد لرمضان والتجهز له يا رفيقتي يختلف من شخص لآخر، وعلى قدر اجتهادك فيه يكون أجرك عند الله، لقوله تعالى: { هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}

[آل عمران: 163]

فأي درجة ترغبي أن تناليها بقربك من الله؟

وأي استعداد تنوين القيام به ليسبقك قلبك إلى رمضان؟؟

مدونة الروح والريحان
لأم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

Advertisements