ثالثا: التخطيط

من الأخطاء الشائعة في التخطيط لرمضان هو النظر لخطط رفيقاتك والشعور بالحماسة للإقتداء بهن حتى لو كانت خططهن تفوق قدراتك بمراحل وتُكلفك فوق ما تطيقين مما يتسبب لكِ بالممل والنفور وهذا مما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كانت عندي امرأة من بني أسد، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: مَنْ هذهِ؟
قلت: فلانة، لا تنام بالليل.. تذكر من صلاتِها
فقال: مَهْ، عليكمْ ما تُطيقونَ من الأعمالِ، فإنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّواْ ) [رواه البخاري]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الدين يسر، ولن يشادَّ الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة) [رواه البخاري ومسلم]

وقد علق الحافظ ابن رجب قائلا:(معنى الحديث: النهي عن التشديد في الدين، بأن يُحمِّل الإنسان نفسه من العبادة ما لا يحتمله إلا بكلفة شديدة، وهذا هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: (لن يشاد الدين أحد إلا غلبه)
يعني: أن الدين لا يؤخذ بالمغالبة، فمن شاد الدين غلبه وقطعه.) انتهى كلامه
.
.
أفضل أوقات العبادة:

من المهم جدا يا رفيقتي أن تعتني باختيار الوقت الذي سيُحلق فيه قلبك إلى عنان السماء، لأن هذا من أكثر ما يعينك على الإنجاز، وأفضلها هي ما ذكرها حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال: (واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة)

أما “الغدوة” فهي “أول النهار” من بعد صلاة الفجر وحتى الضحى، وهي من أفضل أوقات قضاء الأعمال حيث يكون البدن والذهن في قمة النشاط.
كما أنه من الأوقات المباركة (في الوقت والجهد والعمل والرزق) لقوله صلى الله عليه وسلم: (بورك لأمتي في بكورها). [صحيح الجامع]

وأما “الروحة” فهي “آخر النهار” أي من بعد العصر حتى قبيل المغرب، وتعتبر من أفضل الأوقات لمحاسبة النفس والتوبة والاستغفار قبل رفع الأعمال اليومية إلى الله عز وجل لقوله صلى الله عليه وسلم: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟
فيقولون: تركناهم وهم يُصلون وأتيناهم وهم يصلون.) [روا البخاري]
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعقيبا على الحديث: (فيه: أن الأعمال تُرفع آخر النهار، فمن كان حينئذ في طاعة بُورك في رزقه وفي عمله، والله أعلم، ويترتب عليه حِكمة الأمر بالمحافظة عليهما والاهتمام بهما – يعني صلاتي الصبح والعصر) انتهى كلامه.

وأما “الدلجة” وهو “الليل” وأفضله الثلث الأخير من الليل لنزول الله تعالى وكونه أرجى أوقات إجابة الدعاء، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له) [رواه البخاري]
.
.
التدرج في التخطيط:

حين تبدئي بالتخطيط يا رفيقتي قد تدفعك الحماسة للرغبة في القيام بالعبادات دفعة واحدة بما يفوق ما اعتدتِ عليه بمراحل وتجدي نفسك في بداية رمضان تبدأي العبادة بحماس شديد ثم ما تلبسي أن تشعري بالضغط والتوتر من عدم القدرة على إتمام أهدافك رغم محاولاتك الكثيرة واجتهادك بالضغط على نفسك فتجدي نفسك افتقدتِ متعة القرب من الله عز وجل وبعدها تبدأ تنهار حماستك وتفتر همتك رويدا رويدا حتى تتفلت منك زمام الأمور وهنا يتسرب الحزن والهم والشعور بقلة الإيمان.

لذلك لابد عند التخطيط من مراعاة ما سيزيد إيمانك ولو كان اليسير من العمل لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} [الفتح: 4]

فحتى يزداد الإيمان، لابد من تحقيق السكينة في قلوبنا، وحتى تتحقق السكينة فلابد من التأني والتدرج بالعبادات بما يتوافق مع طاقاتنا وأوقاتنا ومسئولياتنا تجاه الزوج والأبناء، والأهم من كل هذا أن يتوافق مع ما يحقق الاستمتاع والتلذذ بها.
لذلك الإيمان هو أهم ما ينبغي أن تسعي إليه في رمضان، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه) [ رواه البخاري]
.
.
التنوع بالعبادات:

اذن اتفقنا يا رفيقتي، أنه عند التخطيط لابد من التدرج في العبادة بالقدر الذي يحقق لكِ سكينة القلب والاستشعار بلذة القرب من الله مع الاهتمام بالإكثار من أنواع العبادات كما كان يفعل حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم.

يقول ابن القيم رحمه الله: (وكان من هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في شهر رمضان: الإكثار من أنواع العبادات، فكان جبريل – عليه السلام – يدارسه القرآن في رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجـود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، يكثر فيـه الصدقة، والإحسان، وتلاوة القرآن والصلاة والذكر، والاعتكاف، وكان يخص رمضان من العبادة ما لا يخص غيره به من الشهور(.

أما بالنسبة لكِ يا رفيقتي، فها هي مقترحات للتنوع في العبادات:
1. احتساب الاجر:
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيّات، وإنما لكل امريء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه) [رواه البخاري ومسلم]
فما رأيك يا رفيقتي أن تجعلي كل عاداتك عبادات فتنالي أجرها في الدنيا والآخرة من خلال تجديد النية دوما لتكون خالصة لله عز وجل مع احتساب الأجر طلبا لمرضاة الله عز وجل.
– فيمكنك احتساب اجر ادخال السرور على أهل بيتك وإماطة الأذى عن الطريق من خلال ترتيب البيت وتنظيفه.
– ويمكنك احتساب اجر افطار صائم من خلال تحضير الطعام لأهل بيتك.
– ويمكنك احتساب اجر الكلمة الطيبة صدقة حين تستقبلينهم بالترحيب والدعاء.
– وغيرها من العادات التي لو قمتِ بها بنية العبادة واحتسبتِ الاجر فيها لتحولت الى عبادات تؤجري عليها.
.
2. الصلاة المفروضة:
تذكري يا رفيقتي أنها فريضة وأنها أول ما يُحاسب عليه الإنسان يوم القيامة فأوليها إهتمامك قبل التفكير بالنوافل وقيام الليل، واجتهدي في إعطاؤها حقها، واحرصي على الخشوع فيها مهما بلغت إنشغالاتك، مع الحرص على أداؤها في أول وقتها.

  1. القرآن:
    القرآن ورمضان توأمان لا ينفصلان، فالقرآن هو غذاء الروح وهو منبع الراحة والسكينة والطمأنينة.
    فإن خلي الجسد من المأكل والمشرب في نهار رمضان، فلابد من تغذية روحه بآيات الله.
    وإن خلي الجسد من صحبة الآقران بالليل فلا أنيس له أفضل من آيات الله.

يقول ابن القيم رحمه الله: (‏صوت القرآن؛ يسكن النفوس، ويطمئنها ويوقرها، وصوت الغناء؛ يستفزها، ويزعجها، ويهيجها). [بدائع التفسير]

وللقرآن كذلك أثر بليغ في العقول والقلوب، يقول ابن الجوزي: (إن مواعظ القرآن تذيب الحديد، وللفهوم كل لحظة زجر جديد، وللقلوب النيرة كل يوم به وعيد، غير أن الغافل يتلوه ولا يستفيد) [مدارج السالكين]

لذلك كان من هدي السلف الإهتمام بكثرة تلاوته في شهر رمضان، فكان بعضهم يختمه في قيام رمضان في كل ثلاث ليالٍ، وبعضهم في كل سَبعٍ، وبعضهم في كل عشر.
وكان منهم من يقرأ القرآن في كل ليلتين في رمضان خاصة في العشر الأواخر.

وكل هذا يسير على من يسره الله عليه، بشرط أن تتدربي عليه كثيرا لأشهر قبل رمضان مع الاجتهاد أن تكون تلاوتك بالحدر (تلاوة سريعة مع عدم الإخلال بأحكام التجويد)، وإليك بعض النصائح التي تعينك في التدرج مع القرآن:
*انظري كم صفحة تقرأين يوميا، وتدرجي في زيادتها حتى تصلي إلى ما لا يقل عن جزء يوميا.
*احرصي أن يكون هناك خمسة دقائق كل ساعة تتلين فيها كتاب الله عز وجل لتجددي الوصال بينك وبين كتاب الله بعيدا عن ملهيات الحياة.
*احرصي أن يكون لكِ ما لا يقل عن ختمة في الشهر، وإن كنتِ تختمين مرة شهريا فتدربي على ختمتين، وإن كنتِ تختمين إثنين فتدربي على ثلاثة وهكذا. واجتهدي في التلاوة بالحدر لتستطيعي ختم القرآن أكثر من مرة بالشهر.
*لا تحرمي نفسك من الاستماع للقرآن فهو مما يجدد الإيمان ويسكن النفس ويغمر الروح برحمة من الله، لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف:204]
.
4. الدعاء:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الدعاء هو العبادة ) [رواه الترمذي]
وقال الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [غافر:60]
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن ربكم تبارك وتعالى حييٌ كريمٌ يستحيي من عبدهِ إذا رفع يديهِ إليهِ أن يردهما صِفرا) [صحيح أبي داود]
فلا تحرمي نفسك من لذة الدعاء لنفسك ولغيرك ولا تنسيني يا رفيقتي من دعوات بظهر الغيب.

  1. النوافل:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى قال: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه) [رواه البخاري]

فاسعي يا رفيقتي إلى محبة الله، فوالله لن تجدي نعيما في الدنيا ولا في الآخرة بدون محبته. والنوافل تشمل الصلاة والصيام
اما الصلاة:
يقول ابن القيم رحمه الله: (فاعلم أنه لا ريب أن الصلاة قرة عُيون المحبين، ولذة أرواح الموحدين، وبستان العابدين ولذة نفوس الخاشعين، ومحك أحوال الصادقين، وميزان أحوال السالكين، وهي رحمةُ الله المهداة إلى عباده المؤمنين، هداهم إليها، وعرَّفهم بها، وأهداها إليهم على يد رسوله الصادق الأمين، رحمة بهم، وإكرامًا لهم؛ لينالوا بها شرف كرامته، والفوز بقربه، لا لحاجة منه إليهم، بل منَّة منه، وتفضَّلًا عليهم، وتعبَّد بها قلوبهم وجوارحهم جميعًا، وجعل حظ القلب العارف منها أكمل الحظين وأعظمهما؛ وهو إقباله على ربِّه سبحانه، وفرحه وتلذذه بقربه، وتنعمه بحبه، وابتهاجه بالقيام بين يديه، وانصرافه حال القيام له بالعبودية عن الالتفات إلى غير معبوده، وتكميله حقوق عبوديته ظاهرًا وباطنًا حتى تقع على الوجه الذي يرضاه ربه سبحانه). انتهى
ويمكنك البدء بركعتين سنة الفجر وركعة الوتر لما ورد عن فضلهما،
ثم فيما بعد أضيفي إليهما ركعتي الضحي وركعتان قيام الليل بعد العشاء،
وبعدها بفترة أضيفي السنن الرواتب، وأخيرا قيام الليل خاصة في الثلث الأخير منه.
واجتهدي يا رفيقتي في القيام ولو بركعتين بعد العشاء لتكوني ممن يصيبوا ليلة القدر، لقول عبد الله بن مسعود: (من قام الدهر أصاب ليلة القدر)

وأما الصيام، فيمكنك البدء بالثلاثة أيام القمرية من كل شهر ثم يومي الإثنين والخميس من كل إسبوع وتستمري عليهما حتى يحين رمضان.
.
6. الأذكار:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإعرابي: (لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله عزَّ وجلَّ.) [جامع العلوم والحكم]

يقول ابن القيم رحمه الله: (وبالذكر يَصرع العبد الشَّيطان، كما يَصرع الشيطان أهل الغفلة والنسيان. قـال بعـض الـسَّلف: إذا تمكن الذكر من القلب، فإن دنا منه الشيطان صرعه كما يُصرع الإنسان إذا دنا منه الشيطان، فيجتمع عليه الشياطين، فيقولون: ما لهذا؟ فيقال: قد مسه الإنسي. وهو (أي الذكر) روح الأعمال الصالحة؛ فإذا خلا العمل عن الذكر كان كالجسد الذي لا روح فيه، والله أعلم) [مدارج السالكين]

ويقول الشيخ الشنقيطي حفظه الله: (أعظم الغفلة أن يغفل الإنسان عن مقامه عند ربه، إذا أردت أن ترى مقامك عند الله فانظر إلى حرصك على ذكر الله)

والذكر يشمل أذكار الصباح والمساء، وأذكار بعد الصلاة، والاستغفار والحمد والتكبير والتهليل والحوقلة، وتلاوة القرآن وغيرها، فاجتهدي يا رفيقتي أن يكون يومك معمورا بذكر الله ليذكرك الله في الملأ الأعلى على مدار اليوم لقوله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152]

  1. حفظ الجوارح:
    معلوم أن أعمال الجوارح تابعة لأعمال القلوب ولازمة لها، لذلك كلما كان باطنك صالحا يا رفيقتي كلما ظهر ذلك في محافظتك على جوارحك من الذنوب والمعاصي.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (القلب هو الأصل، فإذا كان فيه معرفة وإرادة سرى ذلك إلى البدن بالضرورة، لا يمكن أن يتخلف البدن عما يريده القلب؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت، فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب)).
وقال أبو هريرة: (القلب ملك والأعضاء جنوده، فإذا طاب الملك طابت جنوده، وإذا خبث الملك خبثت جنوده.) فإذا كان القلب صالحاً بما فيه من الإيمان علماً وعملاً قلبياً لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر والعمل بالإيمان المطلق، كما قال أئمة أهل الحديث: قول وعمل، قول باطن وظاهر، وعمل باطن وظاهر، والظاهر تابع للباطن لازم له، متى صلح الباطن صلح الظاهر، وإذا فسد فسد) [مجموع الفتاوى]

  1. الصدقات:
    رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: (كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أجودُ الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان جبريلُ يلقاه في كلِّ ليلة من رمضان فيُدارِسُه القرآن، فلَرَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريلُ أجودُ بالخيرِ من الريحِ المرسلةِ.) [رواه البخاري]

ولذلك كان الشافعي يقول: (أحب للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان اقتداءً برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم، ولتشاغل كثيرٍ منهم بالصَّوم والصلاة عن مكاسبهم )
 .
يتبع بعون الله
[كتيب: سباق القلوب إلى رمضان لأم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت]
::
::
مدونة الروح والريحان
لأم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

Advertisements