رابعا: البدء في التدريب:
هل سمعتِ سابقا يا رفيقتي عن أي رياضي قام بالمشاركة في سباق بدون قضاء أشهر في التدريب والاستعداد؟
بالطبع لا،
فهو يحتاج إلى الكثير من التمرين والتدريب ليفوز بالسباق،
فالمنافسة لا تبدأ من لحظة بداية السباق
بل المنافسة الحقيقية تكون في الاستعداد لأطول فترة ممكنة لضمان الفوز والنجاح.
.
لذلك كان السلف رحمهم الله يقولون: (رجب شهر الغرس، وشعبان شهر السقي، ورمضان شهر جني الثمار،
فإذا أردت جني الثمار في رمضان؛ فلابد من الغرس في رجب وسقي ذلك الغرس في شعبان.)
.
ولذلك حتى يسبقك قلبك إلى رمضان، فلابد من الاجتهاد من الآن والتدريب على مختلف أنواع العبادات والتدرج فيها.
.
ولو تأخرت بالبدء فلا تتأخري عن شهر رجب، ففيه يكون غرس الأعمال الصالحة من صيام وقيام وتلاوة للقرآن وغيرها،
ثم تسقيها في شعبان بتعهدها والصبر عليها وعدم التفريط فيها متأسية برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ولم أره صائما من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان. كان يصوم شعبان كله. كان يصوم شعبان إلا قليلا) [رواه مسلم]،
وحينما يأتي رمضان يكون دور الحصاد لتلك العبادة
حيث انتهى وقت مجاهدة الطاعات وبدأ وقت التلذذ والاستمتاع بالقرب من الله عز وجل.
.
يقول ابن القيم رحمه الله: (لا يزال المرء يعاني الطاعة حتى يألفها ويحبها، فيُقيض الله له ملائكة تؤزه إليها أزاً، توقظه من نومه إليها، ومن مجلسه إليها). [الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي]
.
وتذكري يا رفيقتي أن السباق الحقيقي مع رفيقاتك،
هو من يسبق قلبه إلى رمضان بشوق وصدق وإخلاص وبدون رياء
وليس السباق على من سيكون أكثر أعمالا وطاعات.
لقوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ} [الواقعة: 10-14]
.
ولا تنسي يا رفيقتي أن تبدئي التدريب بالدعاء،
يقول الشيخ السعدي رحمه الله: (إذا دعوت الله أن يبلغك رمضان فلا تنسى أن تدعوه أن يبارك لك فيه، فليس الشأن في بلوغه إنما الشأن في ماذا ستعمل فيه)
.
يتبع بعون الله
[كتيب: سباق القلوب إلى رمضان لأم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت]
::
::
مدونة الروح والريحان
لأم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت

Advertisements