لقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان عليهم والسلف الصالح أن يستغفروا بعد إتمام أعمالهم سواء كانت حج أو صيام أو صلاة أو وضوء أو تلاوة أو غيرها،
وفي الأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم خير دليل على ذلك، فاحرصي يا رفيقتي على الاستغفار بعد كل عمل تنهيه ومنها الاستغفار في آخر يوم من رمضان.
.
يقول ابن رجب عن السلف الصالح: (وكانوا مع اجتهادهم في الصحة في الأعمال الصالحة يجددون التوبة والإستغفار عند الموت ويختمون أعمالهم بالإستغفار وكلمة التوحيد) [لطائف المعارف]
.
وأما الحكمة من الاستغفار، فقد وضحها الشيخ السعدي في تفسيره لقوله تعالى: {ثمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة:199]
فقال رحمه الله: (فالاستغفار للخلل الواقع من العبد في أداء عبادته وتقصيره فيها، وذِكْرُ اللهِ هو شُكْرُ للهِ على إنعامه عليه بالتوفيق لهذه العبادة العظيمة والمنَّة الجسيمة،
وهكذا ينبغي للعبد كلَّما فرغ من عبادة أن يستغفرَ الله عن التقصير، ويشكره على التوفيق،
لا كمَن يرى أنَّه قد أكملَ العبادةَ ومنَّ بها على ربِّه، وجعلت له محلاًّ ومنزلةً رفيعة، فهذا حقيق بالمقت وردّ العمل
كما أنَّ الأول حقيق بالقبول والتوفيق لأعمال أُخر) [ تفسير السعدي]
.
وكذلك يقول ابن تيمية رحمه الله: (الاستغفار يُخرج العبد من الفعل المكروه، إلى الفعل المحبوب، من العمل الناقص، إلى العمل التام.
ويرفع العبد من المقام الأدنى، إلى الأعلى منه، والأكمل؛
فإن العابد لله، والعارف بالله في كل يوم، بل في كل ساعة، بل في كل لحظة يزداد علما بالله. وبصيرة في دينه، وعبوديته، بحيث يجد ذلك في طعامه، وشرابه، ونومه، ويقظته، وقوله، وفعله.
ويرى تقصيره في حضور قلبه في المقامات العالية، وإعطائها حقها،
فهو يحتاج إلى الاستغفار آناء الليل وأطراف النهار؛ بل هو مضطر إليه دائما في الأقوال والأحوال، في الغوائب والمشاهد؛ لما فيه من المصالح وجلب الخيرات، ودفع المضرات، وطلب الزيادة في القوة في الأعمال القلبية، والبدنية اليقينية الإيمانية… اهـ) [مجموع الفتاوى]
.
يتبع بعون الله
[كتيب: سباق القلوب إلى رمضان لأم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت]
::
::
مدونة الروح والريحان
لأم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت
https://amatulrahmaan.wordpress.com/

Advertisements