حينما كنت أسمع عبارات مثل:
قال بعضهم: تعذبت بالصلاة عشرين سنة
ثم تنعمت بها عشرين سنة.
وقال آخر: سقت نفسي إلى الله وهي تبكي
فما زلت أسوقها حتى انساقت إليه وهي تضحك.
.
كنت اقرأها وأتعجب منهم وأتسائل كيف كان إحساسهم وهم يجاهدون في العبادات ويجبرون أنفسهم عليها؟
ومع ذلك استمروا يجاهدوا لسنوات حتى شعروا بلذتها.
وزال تعجبي حينما فقدت لذة العبادة في رمضان وقد كان وما زال الاحساس قاسيا وما زلت أتشبس بالأمل في آخر يوم من رمضان.
.
كنت أناجي الله وأتألم ثم ارتاح في مناجاته
لكن الحال مختلف مع الصلاة والقرآن حيث لا أجد الدرجة التي أتمناها من اللذة.
كنت كالفقير الذي يتمنى أكل الحلوى ويشعر بطعمها في فمه من كثرة اشتياقه لها
لكنه لا يستطيع الحصول عليها.
.
كدت أفقد الأمل حين أنسيت قوله تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}
.
ثم فجأة وأنا غارقة في أفكاري، وجدت نفسي أعود بذاكرتي لما يزيد عن 15 عاما.
كنت جالسة مع معلمتي (معلمة القرآن بارك الله فيها حيثما كانت)
وسألتها إحدى الأخوات: لماذا كلما التزمنا وجدنا أنفسنا أسوأ مما كنا قبل الإلتزام؟
فأجابت: حينما تدخلي غرفة مرتبة في الليل ومع الإضاءة الخافتة، تجديها جميلة جدا.
لكن مع مرور الوقت وشروق الشمس وتزايد الإضاءة تدريجيا بالغرفة، تبدئي في اكتشاف أن تلك الغرفة المرتبة مليئة بالتراب وخيوط العنكبوت.
فالتراب وخيوط العنكبوت كانت موجودة منذ البداية لكنها لم تكن ظاهرة في الظلام
لذلك حينما بدأ النور يتسرب للغرفة، ظهر كل شيء فيها.
.
ونفس الحال مع قلوبنا
كلما تعلمنا أكثر، كلما ظهرت عيوبنا وأخطاؤنا أكثر.
واللبيب من ينتبه لذلك ويستغل الفرصة
وقد منَّ الله عليّ بكتابة سلسلة “سباق القلوب إلى رمضان” والتي تعلمت منها كثيرا
لكنني للأسف غفلت عما نصحت به غيري من الاستعداد لرمضان وانشغلت بعمل دنيوي مرددة لنفسي: سأنتهي منه سريعا لأتفرغ بالاستعداد حتى بدأ رمضان وأنا بدون عدة 💔
لذلك كانت الحسرة في قلبي كبيرة جدا.
.
لقد ظننتُ أنني سأحظى على أجمل رمضان في حياتي بتطبيق ما كتبته.
لكني والله المستعان انشغلت بتوجيه غيري بنشر (سباق القلوب إلى رمضان) وانشغلتُ عن متابعة قلبي ومعالجته.
.
يقول ابن تيمية رحمه الله: (فإن العابد لله، والعارف بالله
في كل يوم،
بل في كل ساعة،
بل في كل لحظة يزداد علما بالله.
وبصيرة في دينه، وعبوديته،
بحيث يجد ذلك في طعامه، وشرابه، ونومه، ويقظته، وقوله، وفعله.
ويرى تقصيره في حضور قلبه في المقامات العالية، وإعطائها حقها،
فهو يحتاج إلى الاستغفار آناء الليل وأطراف النهار؛
بل هو مضطر إليه دائما في الأقوال والأحوال، في الغوائب والمشاهد؛
لما فيه من المصالح وجلب الخيرات، ودفع المضرات،
وطلب الزيادة في القوة في الأعمال القلبية، والبدنية اليقينية الإيمانية… اهـ)
[مجموع الفتاوى]
.
ويقول الفضيل بن عياض رحمه الله: (إيّاك أن تدل الناس على الله ثم تفقد أنت الطريق، وأستعذ بالله دائماً أن تكون جسراً يُعبر عليه إلى الجنه، ثم يرمى فى النار)
.
فاللهم إني أستغفرك وأتوب إليك.
اللهم إني أسألك ألا أكون محرومة ولا شقية.
وألا أكون جسرا يُعبر عليه إلى الجنة ثم يرمى في النار.
اللهم تقبلي دعائي ورجائي 💔
.
فانتبهن بارك الله فيكن وتذكرن يوم القيامة حينما نقول نفسي نفسي
.
أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت
رمضان 1438 – 2017

مدونة الروح والريحان
https://amatulrahmaan.wordpress.com/

Advertisements