.
قالت لنا رفيقتي: (قد تُعاكسْ ظروفُ الحياةِ همةَ المرء وما كان يطمحُ لهُ في فتوّته .. لكن هذا دونما ريب لا يبرر أن يجعلَ الحزنَ نديمهُ وجليسَه! ويترنّم في خلواته بترانيمِ الأسى والشّجى!!)
وذكرت خواطر كثيرة أنهتها بهذه الجملة: (لتكتب رفيقتنا لنفسها تحفيزاً ذاتياً تحضها فيه نحو المرامي العظام والغايات النبيلة بعيدا عن الالتفات للعوائق والعلائق …)
.
فتأملت حياتي وذكرياتي وبدايتي التي كانت منذ أكثر من 15 عاما، ووجدت قلمي ينساب فقُلتُ:
.
أولا: الاستخدام وليس الاستبدال:
كنت مع معلمة أحسبها على خير كثير، وقتها كنت ببداية الالتزام، وذهبت إليها لتعلم القرآن، علمتنا الكثير جدا لا حرمها الله الأجر، ومنها أن القرآن ليس مجرد كلام في كتاب أرسله الله لنقرأه ونجمع حسنات، بل علمتنا من هو الله وما هي كلماته وما وقع كلماته على قلوبنا.
علمتنا الكثير وعلقتنا بالقرآن أكثر وشجعتنا على تعليم غيرنا وأن نردد دوما “اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا” وكانت تلك هي البداية.
.
ثانيا: تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ
مر علي يوما حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي قال فيه: (يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ)
بكيت وقتها وتألمت وجلستُ أفكر كثيرا، كيف لي التصدق وأنا لا أملك المال، لا أعمل، ولا يوجد لي دخل، وليس عندي ممتلكات أتصدق بها.
وتحدثت مع احدى الأخوات أحسبها على خير كثير وكانت بمثابة الأم بالنسبة لي فقالت: لا تحصري صدقتك في المال، والجئي لله وهو القادر على أن يفتح لكِ أبواب الصدقة
وقتها تعجبت وقلت كيف؟ كيف؟
قالت: فقط الجئي إليه
وتم
مرت فترة ووجدت نفسي أكتب موضوعا وأنشره وبفضل الله لاقي قبولا كبيرا، وكانت تلك أول مرة أكتب فيها وسبحان الله لم أنو الكتابة بل كنت فقط أجمع معلومات لأعرضها عليهن ووجدتها تحولت لمقالة من حيث لا أدري.
أعجبتني التجربة وفكرت بعدها بدخول مجال الكتابة وبتشجيع من الأخت السابقة.
فكتبت موضوعا كان شديد الحساسية للنساء ولاقيت هجوما وتثبيطا شديدا وقيل لي الكثير ومنها أني لست أهلا للكتابة في هذه المواضيع وأني أَتَقَوَّل على الرسول عليه الصلاة والسلام ..
وأصروا أن أقوم بمراسلة شيخ ليَطَّلِع على مقالتي ورفضوا أن يقوموا بذلك.
وفعلا بحثت ووجدت شيخين يُشهد لهم بالعلم وراسلتهم فأرشدوني لسبب سوء الفهم
وشجعوني كثيرا على الاستمرار بالكتابة وكانت تلك البداية.
لقد كانت وما زالت هذه هي صدقتي التي أتصدق بها عن نفسي ودوما أتذكر الأخت التي وجهتني – رزقها الله الفردوس الأعلى –
وكنت وما زلت أتبع نصيحة الشيخ حين اقترح أن أعرض كتاباتي على من لديه علم ليوجهني ان احتجت لذلك.
فأصبحت لا أنشر شيئا الا بعد عرضه على من أتسم فيهم الخير والعلم الشرعي، واستفيد كذلك من وجهات نظرهم كقراء وكيف سيصلهم مضمون الكلام.
.
ثالثا: منذ فترة وبدأ يراودني حلم الدعوة في أرض الواقع ولكن هناك الكثير من المعوقات والإرتباطات والمسؤوليات مما ثبطني كثيرا.
ثم وجدت مبادرة من أخت، لم يكن يعرفها أحد وقامت بالإعلان عن دورة عن طريق شبكة الانترنت، ووقتها كانت صفحتها بالفيس قليلة جدا في المتابعين.
ومدونتها شبه فارغة وبالإعلان عن تلك الدورة، أصبح يتابعها ما يزيد عن 30 ألف أخت رغم أنها لم تكتب شيء بعد.
فتيقنت أن الانسان قادر على الإبداع في دعوته من خلال شبكة الانترنت، بل أن مجالها أوسع بكثير من أرض الواقع، وأن هذه الطريقة مناسبة جدا لي خاصة انها لا ترتبط بمواعيد ولا تجمعات ولا غيرها، بشرط الاخلاص والاستعانة بالله ليكون التوفيق.
.
رابعا: الرؤى لا يؤخذ عليها أحكام لكنها شيء يُستأنس به
رأيت لنفسي العديد من الرؤى على مدار السنوات ورأت رفيقاتي لي رؤى عديدة أيضا
وقدر الله أن أعلم تفسيرها مؤخرا وكلها ذات معنى واحد
“ستنجحي في مجال الدعوة لكنك ستعاني وتواجهي العقبات والمعوقات”
أحبطت لتركيزي في التفكير على المعاناة والعقبات والمعوقات.
ثم بدأت أحول تفكيري لنقطة أنه مهما حدث فالنجاح قادم لا محالة،
فأصبحت كلما واجهت أمر يؤلمني، أصبر نفسي وأقول هذه هي المعاناة والنجاح سيأتي بعون الله.
.
خامسا: منذ فترة وأنا أفكر في عمل ما وحينما نويت البدء فيه مرت علي مقولة للدكتور عبد الكريم بكار “كن مشروعا”
وأعجبني وصفه حين قال: “بعض الناس صار الواحد منهم أشبه بشجرة عظيمة يتفيأ الناس ظلالها ويأكلون من ثمرها، ويمتعون أبصارهم بالنظر إليها”
فنويت أن أكون مشروعا بنفسي وأسأل الله أن أكون من هؤلاء الذين وصفهم.
.
سادسا ولا أظنها الأخيرة: أنت أثَرُك
قرأت جملة منذ قليل للدكتور جمال الباشا يقول فيها: إذا أردتَ أن تعرفَ قدْرَ أثَرِك فانظر في قدْر الفراغ الذي تتركُه عند فقدِك.
.
وكل تلك كانت محفزاتي ولعل هناك المزيد قادما
وأضيف، أن من أهم الأشياء الملهمة للتحفيز الذاتي:
(المرء على دين خليله)
(مثل الجليس الصالح كمثل العطار إن لا يحذيك يعبق بك من ريحه)
فتمسكوا بصحبة الخير، ذات الهمم العالية الوقادة
.
وأختم كلامي بنبذة أعتبرها من اللطائف:
بعض الناس يعتبرونني فاشلة دراسيا لأني لم أنه أي تخصص في حياتي:
دخلت الهندسة لأن مجموعي يؤهلني لها وكانت رغبة أهلي ورسبت لعدم حبي لها، ثم تركتها لسفري للخارج مع أسرتي.
بالخارج دخلت هندسة البرمجيات كوني كنت في هندسة سابقا ولم أرتح فيها ورسبت ايضا وتركتها بعد عامين.
ثم قررت ان اختار ما احب ودخلت قسم الوسائط المتعددة واستمتعت به كثيرا لكن سبحان الله كان هناك حاجز بيني وبينه رغم حبي للتخصص ثم تركته بعد ان انهيت مشروع التخرج وقبل ان انهي اخر فصل دراسي لي، وقررت اخد استراحة ثم أعود لأنهيه.
في تلك الفترة اقترحت علي اخت ان آخذ كورس رياض أطفال لمدة 6 شهور وأعمل به، لأن طبيعة البلد وقوانينها تجبرك على الدراسة او العمل.
فقبلت بذلك ووجدت شغفي الشديد فيه وقررت اكمال دراسة في ذلك المجال وبالفعل بدأت بعد انتهائي من الكورس القصير. لكن قدر الله اني أسافر مرة أخرى وأتزوج ولا أعود – ابتسامات – فتركت ذلك التخصص لكن فائدته استمرت معي خاصة بعد أن رُزقت بأطفال.
بعد زواجي رزقني الله بمنحة في كلية الشريعة تخصص فقه مقارن، وكان ذلك بعد ان بدأت بمجال الكتابة وقد نفعني كثيرا في كتاباتي وكانت احدى نقاط التحول الكبيرة في حياتي.
وحينما أنهيت ثلاث سنوات، وفي السنة الرابعة – لكِ أن تتوقعي –
اضطررت للسفر مرة أخرى وحاولت كثيرا أن أكملها لكن فرق التوقيت كان عائقا لي
وحاليا استعد للعودة للدراسة مع بداية العام الجديد لكن هذه المرة في مجال علم النفس لأتخصص في مجال العلاج النفسي (وليس الطب النفسي) أو الإرشاد الأسري.
.
فائدة: في أوقات كثيرة كنت أشعر بالإحباط واليأس
لكن حينما أفكر بإيجابية أقول أنه لو كنت أكملت دراستي من أول تخصص، ما كنت تعلمت شيء في الوسائط المتعددة ولا رياض الأطفال ولا الشريعة ولا كنت فكرت أن أدرس علم النفس لأتعلم كيف أساعد الناس في التعامل مع مشاكلهم ومشاعرهم، لكنه من حكمته سبحانه أنه يدخلني في تخصص لأنال منه ما سيُفيدني علميا ثم أخرج منه لأدخل مجال آخر أستفيد منه أيضا.
وما زلت في الانتظار لأرى في أي مجال سأستطيع أن أحصل على شهادة ويكون بداية تخصصي – ابتسامة –
وكل هذه لو نظرنا لها نظرة إيجابية، لوجدناها محفزات للنجاح والتفوق بعون الله
.
أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت
[مدونة الروح والريحان]

Advertisements