في ظل تشويه الإعلام للتعدد وتشويهه لحقوق جميع الأطراف وتأثر الناس الشديد بذلك
تجد الزوجة التي يتزوج عليها زوجها تعيش في معاناة شديدة وآلام لا يعلمها سوى الله.
خاصة مع كثرة التعليقات والتلميحات ممن حولها وكأنها أذنبت ذنبا عظيما
وكأن ما فعله زوجها معصية لا تُغفر
وهذا أمر لا تمر به الزوجة الأولى فقط بل وكذلك الزوجة الثانية
لذلك أحببت مشاركتكن بأحد ردودي على مثل هذه الاستشارات مع بعض الحذف والتعديل
والهدف منها هو التخفيف عن تلك الزوجة ومحاولة إرشادها لرؤية الأمور بمنظور آخر شرعي.
وأعلم جيدا أن كلامي قد يكون غير مقبول عندنا معاشر النساء
لكنه الصحيح شرعا وما أدين به أمام الله والذي لابد أن نُقنع أنفسنا به لو كان هدفنا الحقيقي هو ابتغاء مرضاة الله عز وجل.
وكلامي ليس حثا على التعدد والسعي له وإنما هو نصيحة لمن كتب الله عليها أن يُعدد زوجها.
.
الجواب:
الله المستعان
أشعر بك وبمدى ألمك
فالتعدد والغيرة الناتجة عنه هو من الأمور التي تهز كيان المرأة هزا شديدا وتزعزع ثقتها بنفسها وتُشعرها بتهديد في حياتها الزوجية.
لكن مع ذلك فمهما كان الموقف وتأثيره على الزوجة، فالشرع لابد أن يكون هو الفيصل في التعامل.
.
وشرعا لا يجوز لكِ أن تطالبي زوجك بطلاق زوجته الأخرى وستعتبري آثمة إن فعلتِ.
وكذلك لا يجوز لكِ أن تعينيه على عدم العدل معها في المبيت والنفقة وغيرها.
.
شرعا هي زوجته بالحلال وهؤلاء أولاده
والرسول عليه الصلاة والسلام قال: (لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفْسِه)
فإن كنتِ لا ترضي على نفسك أن يُطلقك زوجك أو يظلمك ويُقصر في حقوقك لأي سبب
ولا ترضي أن يُحرم أولادك من أبيهم، فكيف ترضينه لغيرك؟
.
نعم المرأة بطبيعتها غيورة وليس عندها إيثار حين يتعلق الأمر بالزوج
لكن لنا في أمهات المؤمنين رضي الله عنهم القدوة الحسنة
فقد كانوا يُغارون وأحيانا يتألمون
ومع ذلك استمرت حياتهم بشكل طبيعي ودخلت السعادة بيوتهن وكانوا يجتمعون معا في المناسبات
ولم يعترضوا على شرع الله أو يرفضوه لأنهم تعلموا التسليم لله عز وجل فهو من أباح التعدد وهو العليم الحكيم ذو الحكمة في كل شؤوننا ويعلم الأصلح لنا
وهو من قال: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} فهو أعلم منا بما نستطيعه ونتحمله ولن يكلفنا فوق طاقتنا.
.
نعم الأمر وقعه شديد عليكِ الآن لكن إن صبرتِ واستسلمت لقدر الله فلكِ الأجر بعون الله ومع مرور الأيام ستعتادي على فكرة زواجه من غيرك إن أحسنتِ التصرف والتفكير ولجأتِ إلى الله ليُلهمك رشدك ويخفف من ألمك.
.
واعلمي أن زواج زوجك لا يقلل من قدرك ولا شأنك.
وليس شرطا أن يكون لعيب أو نقص فيكِ كما يردد الناس.
ولو كان كذلك، لما كتبه الله على أمهات المؤمنين رضي الله عنهم.
.
ضعي قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ نصب عينيك
وكلما أرهقتك مشاعرك، الجأي لله بركعتين تناجيه بهما في ظلمات الليل وناديه بإسمه الجبار أن يجبر قلبك ويعينك على طاعته والتسليم له.
.
وهذه بعض النصائح العامة:
1- يُمكنك اعتبار زوجك في عمل يجعله يغيب عنك بضعة أيام
واستغلي تلك الأيام في زيادة قربك من الله عز وجل وتطوير نفسك والاهتمام بها وقضاء بعض الوقت مع أولادك.
.
2- لا تفكري أبدا فيما يفعله في وقت غيابه
ورددي لنفسك دوما لا شأن لي بكيفية قضاؤه لوقته الآن.
وحينما يكون معك، أنسي تماما أنه متزوج من أخرى واستمتعي بوقتك بقدر المستطاع.
.
3- لا تضعي نفسك في أي مقارنات مع زوجته الأخرى فأنت لستِ هي وهي ليست أنت.
فكلاكما مختلفتان في الطباع والأفكار والشخصية والهوايات وكل شيء والمقارنة هنا لن تكون عادلة ولا منصفة.
.
4- اجتهدي بالاستمتاع بوقتك معه وتعلمي فن صناعة الذكريات وقضاء لحظات سعيدة تزيد من قربكما الروحي.
.
وأخيرا:
– امنعي أي أحد من التحدث عن الأمر لا بالتصريح ولا التلميح وقولي: فضلا لا أرغب بفتح هذا الموضوع ولا التلميح له.
فأكثر الأذى يأتي من تعليقات الناس
.
– امنعي أي أحد يخبرك بأخبار زوجته الأخرى مهما كانت لأنها تكون مثل الوقود الذي يزيد النار اشتعالا.
.
– لا تمنعي أولادك عن أولادها فمهما كان فهم أقرب الأرحام وقد يكونوا سندا لبعضهم البعض في هذا الزمان
.
أسأله سبحانه أن يربط على قلب كل زوجة كتب الله عليها بالتزوج من معدد وأن يجبر قلبها ويبعد عنها شياطين الجن والإنس.
.
أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت
مدونة الروح والريحان
https://amatulrahmaan.wordpress.com/

Advertisements