منذ تركت السعودية وسافرت
والقلب يشتاق ويشتاق لزيارة مكة
والتلذذ برؤية الكعبة كما كنا نفعل كل عام

لكن مر عام والثاني ولم يكتبها الله لنا
والقلب يحترق ويتألم للفراق

فاحساسي وأنا بعيدة عن مكة خاصة في عمرة رمضان وموسم الحج،
كإحساس الحائض التي فاجئها الحيض في العشر الأواخر من رمضان وتحديدا ليلة ٢٧
فهي لا تستطيع الصوم والصلاة وتحتاج أن تجاهد بالعبادات القلبية.

ثم تذكرت، أليس الحج حجان
حج القلوب وحج الجوارح؟
فإن حُرمت من السفر بجسدي إلى مكة
فلماذا أحرم قلبي وروحي من التحليق هناك؟

وبتوفيق من الله يسر لي قراءة كتاب رقائق القرآن مع بداية شهر ذو الحج وقد كان له وقع خاص على قلبي.
فجاهدت نفسي ألا تكون قرائتي مجرد قراءة عابرة، بل كنت اجمع قلبي وعقلي وجوارحي مع كل كلمة اقرأها لأستشعر كلماتها وأتعمق في معانيها.
مما جعل روحي تُحلق في عالم آخر من اللذة الإيمانية.
وبفضل الله انتهيت منه قبل ليلة عرفة، فأعان قلبي على الوصال بيوم عرفة.

وفي خلال تلك الفترة، اجتهدت في تشغيل التكبير بالبيت، وقد كان لدي مجموعة ملفات صوتية للتكبير بأصوات مختلفة، فجعلتها تشتغل بالتتابع مما أعطاني احساس بأيام الحج والناس تتوافد من كل مكان مرددة التكبير.

ورغم اقامتي في بلد غربية الا أن اجتهادنا بترديد التكبير ونحن ذاهبين بالسيارة لأي مكان، كان له أثر طيب في القلوب.
وجاء يوم عرفة والمشاعر تحلق بالسماء أكثر وأكثر.
والروح تتشبث بتلك الأحاسيس محاولة ومجاهدة أن تستشعر المعاني الإيمانية لذلك اليوم
مرددة التكبير والدعوات على مدار اليوم خاصة عشية يوم عرفة.
.
وعلمت حينها أنه مهما كان مكاننا، فالأساس هو القلب لتعويض كل فقد وحرمان للمكان الذي نشتاق إليه.
.
ومن أكثر الأشياء التي أثرت في، هو فرق التوقيت الشاسع بيني وبين رفيقاتي.

فرغم أن فرق التوقيت يُشعرني دوما بالتميز حيث أكون أول من يبدأ مواسم العبادات.
ولكنه أصبح يُشعرني أيضا بالخوف والقلق لأن أوقات الطاعة تنتهي عندي سريعا في حين أنها بدأت للتو عند رفيقاتي.

فحينما تم الإعلان عن رمضان، كنتُ أول من بدأ الصيام.
وحينما أتت ليلة ٢٧ كنت أول من يقيمها وكذلك حينما انتهت عندي، كانت رفيقاتي ما زلن في بدايتها، يُرسلن تذكرةٌ بأمور سهوت عنها وفات الأوان لها فأعض أصابع الندم على كل دقيقة ضاعت مني بدونها.

وحينما انتهى رمضان، كنت أول من يودعه، لكني أيضا كنت أول من يستقبل العيد ويفرح به.

وحينما أتت عشر ذو الحج، كنت أول من يمرُّ عليها يوم عرفة بنسماته، لكني كنت أول من يودعه في نفس الوقت الذي بدأت فيه رفيقاتي باستقباله.

وحينما أتى عيد الأضحى، كنت أول من يصلي ويضحي، في حين ذهبت رفيقاتي للنوم استعدادا للاستيقاظ لصلاة العيد.

لذلك تيقنت بالتجربة أنه ينبغي الاجتهاد والسعي قبل فوات الوقت والاجتهاد بتذكير النفس بالصالح من الأعمال، خاصة في المواسم التي تتبادل فيها رفيقاتي التذكرة في آخر لحظة حينما يكون الوقت قد انتهى عندي.

وأختم كلامي بهمستي هذه:
لا تنسي مشاركة أولادك فرحة العيد مع رفقتهم خاصة في بلاد غير المسلمين
وأقل ما يمكن القيام به أن يقوم أولادك بتوزيع هدايا رمزية على زملائهم بالصف في أول يوم يعودون فيه، مثل هذه وهي عبارة عن كيس صغير يحتوي على بالونة وشيكولاته ولعبة صغيرة رمزية

أسأله سبحانه أن يجعلني وإياكن من السابقين الأولين.
وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.

أم عبد الرحمن بنت مصطفى بخيت
ذو الحج 1438

مدونة الروح والريحان
https://amatulrahmaan.wordpress.com/

Advertisements